عقب الإشارة الخضراء التي اعطتها سهى ارملة رئيس السلطة الفلسطينية الراحل ياسر عرفات من اجراء فحوص مخبرية على مخلفات زوجها قد توصل في النهاية الى نبش قبره وفحص جثته، أكد مركز لوزان الجامعي الطبي في سويسرا امس انه سيرسل فريقا من الخبراء الطبيين الى رام الله لفحص جثة عرفات والتحقق من نظرية تقول انه اغتيل بسم مادة البولونيوم المشعة.
وينتظر المركز السويسري في الساعات المقبلة تفويضا رسميا للقيام بهذه المهمة صادرا عن فريق محامي سهى عرفات. كما سيتعين على البعثة الطبية التنسيق مع السلطات الفلسطينية في الضفة الغربية من اجل بدء العملية بتمهيد استطلاعي يتم خلاله تحديد المتوافر من معدات تقنية وعلمية في الاراضي الفلسطينية من اجل القيام باللازم على أكمل وجه.
وكانت السلطة الفلسطينية وافقت على تسهيل كافة البحوث الجارية من اجل كشف لغز وفاة رئيسها السابق. واكد الناطق بإسم المركز السويسري دارسي كريستن ضرورة الاسراع في تنفيذ الاختبار قائلا ان الوقت يدهمنا. ولهذا ارجح ان تنتهي العملية في غضون اسابيع وليس أشهرا لأن إمكان ضبط اشعاع البولونيوم تنخفض الى النصف كل 138 يوما.
واضاف: انها مسألة ايام، موضحاً أن الخبراء سيقومون في بادئ الامر بمهمة استطلاعية للقاء ممثلي السلطة الفلسطينية والاطلاع على وضع الضريح واحصاء التجهيزات التكنولوجية والعلمية الموجودة في المكان.
لكن السلطة الفلسطينية نفت ان تكون ابلغت رسمياً من المختبر السويسري بوصول الخبراء الى رام الله خلال ايام لفحص جثة عرفات. وقال رئيس لجنة التحقيق الفلسطينية بوفاة عرفات اللواء توفيق الطيراوي لـفرانس برس، لم نبلغ باي شيء من قبل المختبر السويسري.
مصدر مقرب من عائلة عرفات قال لـفرانس برس، لا نتوقع ان يصل الخبراء خلال الايام المقبلة لاننا اعطينا موافقة مبدئية شفهية على فحص جثمان الرئيس الراحل عرفات. واضاف لكن بسبب بعض الاجراءات المطلوبة لم نبعث برسالة رسمية للمختبر السويسري حتى الان عن موافقتنا لفحص الجثمان وبالتالي الحديث عن قرب وصولهم غير دقيق.
وبما ان عرفات قضى نحبه في مستشفى برسي الفرنسي في تشرين الثاني (نوفمبر) 2004 فإن الاختبار على الجثة سيجرى بعد اكثر من 20 دورة (كل منها تتألف من 138 يوما) اثر مرور نحو ثماني سنوات على الوفاة.
وبدأت مغامرة الكشف عن سبب وفاة عرفات على يد الصحافي الاميركي العامل في قناة الجزيرة الناطقة بالانكليزية كلايتون سويشر الذي حصل من سهى عرفات على آخر ملابس كان زوجها يرتديها قبل وفاته وقدمها الى المركز السويسري الذي اشار الى وجود آثار بولونيوم على الملابس.
وكان مستشفى برسي العسكري الفرنسي حيث توفي الرئيس الفلسطيني اعلنت لأرملته ان النتائج التحليلية الكاملة للدم والبول تم اتلافها منذ اربعة اعوام اي في 2008. ولم يجر الاطباء الفرنسيون عند الوفاة في 2004 تشريحا للجثة التي ارسلت كي تدفن على وجه السرعة في رام الله.
والبولونيوم مادة مشعة سامة نادرا ما يمكن العثور عليها خارج الدوائر العلمية او العسكرية لدولة ما. ويتهم الفلسطينيون اسرائيل بالوقوف وراء الاغتيال. مع العلم ان هذه الطريقة كانت استخدمتها روسيا في العام 2006 للتخلص من الكسندر ليتفننكو الجاسوس السوفياتي السابق المناهض للرئيس الروسي الحالي فلاديمير بوتين بوضع سم البولونيوم له في كوب من الشاي في احد مقاهي لندن.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.