8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

صلاة ضد بوتين توصل الى السجن

حكمت محكمة في موسكو أمس بالسجن سنتين على الشابات الثلاث في فرقة بوسي رايوت الروسية بتهمة إثارة الشغب بعد إقامتهن صلاة ضد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في كاتدرائية، وذلك عقب محاكمة اتخذت بعداً عالمياً.
وفي أول رد فعل على الحكم اعتبرت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون الحكم بأنه غير متوازن. وقالت في بيان أعبر عن خيبة أمل عميقة للحكم الصادر بحق عضوات بوسي رايوت. هذا الحكم غير متوازن.
وأقيمت تجمعات مؤيدة للمتهمات الثلاثاء في روسيا وفي مدن أوروبية عدة، من وارسو الى سيدني مروراً بباريس ونيويورك.
وجاء في حيثيات الحكم الذي تلته أمس رئيسة محكمة خاموفنيتشيسكي في موسكو أن ناديجدا تولوكونيكوفا (22 عاماً) وايكاترينا ساموتسيفيتش (30 عاماً) وماريا أليخينا (24 عاماً) مدانات بتهمة إثارة الشغب والتحريض على الكراهية الدينية.
واستعانت القاضية مارينا سيروفا بشكل كبير بالدفوع التي قدمها المدعي العام الذي طلب السجن ثلاثة أعوام للمتهمات الثلاث بعد أن أدين في 21 شباط في كاتدرائية المسيح المخلص في موسكو صلاة اعتراض طلبن فيها من السيدة العذراء مريم أن تخلصهن من بوتين.
وأشارت القاضية الى أن المتهمات الثلاث لم يبدين أي ندم على فعلتهن متهمة اياهن بانتهاك النظام العام والإساءة لمشاعر المؤمنين.
كما تحدثت عن الإزدراء بالأديان، مستندة بشكل كبير الى تصريحات موظفين وأعضاء في أمن الكاتدرائية ممن تقدموا بشكوى بسبب الألم المعنوي الذي تسببت بها الصلاة التي أدتها النساء الثلاث.
ويرتكز الحكم في الأساس على فتوى كنسية اتهمت الشابات بالهرطقة.
وهتف أشخاص كانوا موجودين في قاعة المحكمة أثناء صدور الحكم يا للعار. هذا ظلم وذلك رفضاً للحكم الذي جاء أخف مما طلبه المدعي العام بالسجن ثلاث سنوات. وابتسمت ناديجدا تولوكونيكوفا أثناء تلاوة الحكم.
وكان محامو الدفاع طلبوا الإفراج عن الفتيات فيما شبهت إحداهن المحاكمة بمحاكمات الترويكا في الحقبة الستالينية، في إشارة الى المحاكمات الاعتباطية السريعة التي كانت تقوم بها لجان من ثلاثة أشخاص إبان حكم ستالين وكانت تنتهي بأحكام بالسجن أو حتى بالإعدام.
والعقوبة القصوى للمدانين بإثارة الشغب هي السجن سبع سنوات.
وحضر الجلسة ديبلوماسيون أميركيون.
وقالت المنشقة السوفياتية السابقة والناشطة الروسية ليودميلا اليكسيفا لتلفزيون دوجد الروسي في روسيا، إذا ما تم اعتقال متهمين قبل صدور الحكم، فهذا يعني أنهم مذنبون.
وجرت المحاكمة وسط انتشار كثيف لعناصر الشرطة وعوائق معدنية تم نصبها على جانبي الطريق، ما منع أي تظاهرة محتملة.
وتجمع عدد من أنصار الشابات الثلاث والمعارضين لهن على السواء قرب مبنى المحكمة قبل النطق بالحكم. وسارت تظاهرات لقوميين روس وأرثوذكس أمام المبنى.
في المقابل، هتف نحو مئة شخص الحرية لشابات بوسي رايوت والحرية للسجناء السياسيين.
وتم توقيف نحو ثلاثين شخصاً من أنصار بوسي رايوت، بينهم زعيم جبهة اليسار سيرغي اودالتسوف وبطل العالم السابق في الشطرنج غاري كاسباروف للتحقيق معهم واقتيدوا في سيارة للشرطة.
كذلك شهدت مدن روسية عدة تجمعات مؤيدة للمتهمات الثلاث منها في ايكاتيرينبورغ بمنطقة الأورال وسامارا في الفولغا.
واتخذت هذه القضية بعداً دولياً حيث تلقت الشابات الثلاث دعماً كبيراً في العالم لا سيما من قبل نواب ألمان والمغنية الأميركية مادونا والفنانة يوكو اونو أرملة جون لينون أو حتى عضو فرقة البيتلز السابق بول ماكارتني.
وكتب ماكارتني الخميس عشية صدور الحكم أنه شخصياً وكل الآخرين الذين يؤمنون بحرية التعبير سيبذلون كل ما في وسعهم لدعمهن، ولدعم فكرة الحرية الفنية.
وقد أثارت هذه القضية انقساماً عميقاً في المجتمع الروسي، حيث يندد العديد من الكهنة والمؤمنين بتدنيس الكاتدرائية وبهجوم منظم ضد الكنيسة. لكن آخرين وبعضم ضمن الكنيسة اعتبروا أن الملاحقات القضائية بحق الشابات وإبقاءهن قيد الاعتقال، غير متكافئ مع التهم الموجهة اليهن.
وفي هذا الإطار، وضعت القاضية المكلفة النظر في هذه القضية مارينا سيروفا الخميس تحت حماية الدولة اثر تهديدات صدرت عن أنصار الفرقة.
وأعلن الكاتب بوريس اكونين والمدون الكسي نافالني وزعيم جبهة اليسار سيرغي اودالتسوف وكلهم معارضون لنظام الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أنهم سيتوجهون الى المحكمة في خطوة لدعم الشابات.
كما شهدت عواصم أوروبية عدة تجمعات ضمت بضع عشرات للتنديد بمحاكمة فرقة بوسي رايوت. وتجمع نحو 200 شخص في باريس، و50 شخصاً في برشلونة قرب كنيسة العائلة المقدسة للمطالبة بالحرية للشابات الثلاث.
ويأتي الحكم في الأسبوع نفسه الذي يكمل فيه الرئيس الروسي فترة المئة اليوم في السلطة اثر عودته الى الكرملين في ولاية رئاسية ثالثة والتي شدد فيها الرقابة على منظمات المجتمع المدني رداً على حركة احتجاج قامت ضده.
وبحسب استطلاع أجراه معهد ليفادا ونشرت نتائجه صحيفة فيدوموستي أمس فإن شعبية بوتين سجلت أدنى مستوياتها منذ وصوله الى الحكم في العام 2000 حيث عبر 48 في المئة فقط من الأشخاص عن تأييدهم له مقابل 25 في المئة غير راضين عن أدائه. وفي أيار أظهر استطلاع للرأي أن 60 في المئة كانوا راضين عن أدائه و21 في المئة معارضين.
وإزاء الضجة التي أثارتها هذه القضية، قال الرئيس الروسي في مطلع آب إنه لا يؤيد فرض عقوبة قاسية على الشابات الثلاث.
وفي مقابلة نشرتها أمس صحيفة نوفايا غازيتا قالت إحدى المتهمات ايكاترينا ساموتسيفيتش إن الحكم في القضية غير مرتبط بمبدأ العدالة وإنما بخشية بوتين من العواقب (السلبية) المحتملة بالنسبة اليه في خريف 2012 حيث سيأخذ سجننا أهمية خاصة.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00