اقترع المحازبون العماليون اول امس لاختيار زعيم للحزب، وستعلن نتائج هذه الانتخابات الحزبية غدا في مؤتمر في مدينة ليفربول. ويتنافس على المنصب مرشحان هما الزعيم الحالي جيريمي كوربن والنائب عن منطقة بونتبريد اوين سميث. وتجري هذه الانتخابات في ظروف استثنائية فرضها حجب الثقة الذي قام به 80 في المئة من نواب العمال ضد كوربن (المنتخب في ايلول 2015 )على خلفية فشل معسكر حملة بقاء بريطانيا في الاتحاد الاوروبي في الاستفتاء الشعبي في حزيران الفائت.
ويتمتع كوربن برصيد كبير لدى القاعدة الشعبية للحزب، وهو بحسب استطلاعات الرأي الاوفر حظا للفوز وبالتالي البقاء في منصبه، وذلك رغم وقوف الاغلبية الساحقة من السياسيين والنواب العماليين السابقين والحاليين في صف سميث املا في التخلص من كوربن الذي يري فيه كوادر الحزب انه غير قادر على تأمين الفوز لـالعمال في الانتخابات العامة المقبلة التي ستشهدها البلاد في العام 2020.
وكوربن لا يملك اي نوع من الشعبية لدى مناصري الاحزاب البريطانية الاخرى ولدى المواطن البريطاني المستقل، نظرا الى تصريحاته المناهضة بشدة لسياسات الولايات المتحدة وتقاطع وجهات نظره كثيرا في السياسة الخارجية مع روسيا، مما يجعل منه بحسب كبار العماليين مرشحا غير قادر على الفوز بمنصب رئاسة الوزراء. كما ان عدم قدرته خلال العام الذي امضاه حتى الآن في رئاسة الحزب على ايجاد اي نوع من اللحمة والانسجام بين انصاره اليساريين الراديكاليين وبين المعتدلين وازدياد هوة الانقسام بين الطرفين، حولا المشهد داخل الحزب بعد الاستفتاء بشأن عضوية بريطانيا في الاتحاد الاوروبي الى قاتم جدا.
ويتجه الحزب بسرعة مذذاك نحو المجهول، ما قد يؤدي فعليا الى انشطاره عموديا الى حزبين او اكثر في حال اصر نوابه في مجلس العموم على عدم قدرتهم على العمل تحت قيادة كوربن كفريق واحد.
وحتى ان اراد بعض النواب المعتدلين الآن العودة الى العمل مع كوربن لم يعد الامر بسيطا وسهلا بالنسبة اليهم، لأن كوربن بعد حجب الثقة الذي تعرض له من قبلهم فقد ثقته هو ايضا بهم. وهذا ما بدا جليا مطلع الاسبوع الجاري في اجتماع حزبي علا فيه الصراخ بعدما اختلف المعتدلون والمتشددون بقوة على الاسلوب الذي يجب ان يتبعه كوربن في تشكيل حكومة الظل الجديدة في حال فوزه على سميث في معركة الرئاسة. وهذا ما دق جرس الانذار بأن كوربن قد يلجأ الى اقصاء العديد من الوجوه المعتدلة وتعيين طاقم بأغلبيته من اليساريين المتشددين.
وشن وزير الخارجية السابق دايفيد ميليباند في مقال نشرته اسبوعية نيو ستايتمان اللندنية هجوما شديد اللهجة على كوربن، واصفا اياه بأنه غير قابل للانتخاب كرئيس للوزراء وغير مرغوب فيه من قبل البريطانيين. اضاف لقد اوصل العمال الى ادنى شعبية له منذ العام 1930. واستشهد ميليباند بنتيجة الاستفتاء حول مستقبل عضوية بريطانيا في الاتحاد الاوروبي محملا المسؤولية بدرجة كبيرة على خطاب كوربن الفاتر الذي لم يدعم بقوة كافية معسكر البقاء ما ادى الى هذه النتيجة السيئة التي اعتبرها الوزير السابق خيانة لملايين العمال البريطانيين.
وكان كوربن تعهد انه في حال فوزه بزعامة الحزب سيمحو من ذاكرته عملية حجب الثقة وجميع الخلافات التي حصلت مع الوسطيين هذا الصيف وسيعيد الوحدة الى صفوف الحزب. لكن الجدال الشديد الذي دار منذ ايام بين مؤيديه ومنتقديه حول كيفية تشكيل حكومة الظل المقبلة وضع علامات الاستفهام مجددا حول مستقبل الحزب الذي قد يرمي نفسه، في حال انقسامه رسميا الى حزبين، في هوة سياسية مجهولة ليس لها قرار.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.