8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

ام. جي. بي. وكالة جديدة لكل الاستخبارات الروسية قريباً

رسم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بعناية مخططا يضمن له البقاء في منصبه حتى العام 2024، ويرتكز هذا المخطط على انشاء وزارة خاصة بالاستخبارات والامن يطلق عليها اسم ام. جي. بي. ستتسلم كل المهام الاستخباراتية في روسيا وخارجها على غرار جهاز الاستخبارات السوفياتي السابق كاي. جي. بي..
وسيتم تسريع خطوات تأسيس هذه الكيان خلال الاشهر المقبلة، كي يشرف في الوقت عينه على النيل من خصوم بوتين السياسيين قبل الانتخابات الرئاسية المقبلة التي تشهدها البلاد في عام 2018.
ويتوقع مراقبون متابعون للحراك الديبلوماسي في بروكسل، ان يناقش زعماء دول الاتحاد الاوروبي بشكل جدي، الشهر المقبل، موضوع تحسين العلاقة مع موسكو عبر رفع بعض العقوبات المفروضة عليها منذ قيامها بضم القرم في عام 2014، لكن قائداً سابقاً لقوات حلف شمال الاطلسي (ناتو) هو الجنرال البريطاني ريتشارد بارونز حذر الدول الاوروبية الكبرى مثل المانيا وفرنسا وايطاليا من مغبة الاستمرار في السبات الذي تغط فيه حيال التهديدات العسكرية الروسية، مؤكدا ان الجيش الروسي باستطاعته في خلال 48 ساعة ان يجتاح مناطق واسعة في اوروبا قبل ان يتمكن الناتو بعد اشهر من القيام برد ميداني فعال.
الخبر بشأن انشاء الـام. جي. بي. نشرته الصحيفة الروسية المعروفة ذي كومرسنت، واشارت فيه الى ان الادارة الروسية ستؤسس ام. جي. بي. من جهاز الامن الفيدرالي، وسيشمل الكيان الجديد جهازي الاستخبارات الخارجية اس. في. آر. وحرس الدولة اف. اس. او..
واكدت الصحيفة نقلا عن مصادر رفيعة المستوى داخل الاجهزة الاستخباراتية ان ام. جي. بي. ستُمنح كل الصلاحيات والمهام التي كانت ممنوحة سابقا لـكاي. جي. بي.، اي بعبارة اخرى سيقوم بوتين بإعادة الحياة الى السلك الذي بدأ حياته المهنية فيه.
وتوقعت الصحيفة الروسية ان يبدأ هذا الجهاز الجديد عمله قبل الانتخابات الرئاسية المقبلة عام 2018. وعلق سيرغي غونشاروف، احد جواسيس روسيا الذي عمل سابقا في وحدة الفا الاستخباراتية (تم حلها في تسعينات القرن الماضي)، على خبر انشاء ام. جي. بي. قائلاً: ان جهاز الـكاي. جي. بي. كان احد اقوى اجهزة الاستخبارات في العالم. والجميع داخل روسيا وخارجها يعلم ذلك. ولهذا ان انشاء ام. جي. بي. سيمنح روسيا قبضة حديدية تشرف عليها قيادتها الموحدة.
واسم ام. جي. بي. ليس جديدا في موسكو، فهو كان اسم جهاز الاستخبارات الذي اوجده جوزف ستالين ابان حكمه الديكتاتوري. ثم تحول اسمه الى كاي. جي. بي. عقب وفاة ستالين.
وخرجت هذه الانباء الى العلن بعد ساعات قليلة من فوز حزب بوتين روسيا الموحدة بثلاثة ارباع المقاعد النيابية الـ450 في مجلس الدوما في الانتخابات المشبوهة النتائج التي شهدتها البلاد الاسبوع الماضي، وفشل فيها بارناس ويابلوكو الحزبان المناهضان لسياسات بوتين في الفوز بأي مقعد، مما سيسهل على الرئيس الروسي فرض هيمنته الكاملة على المشهد السياسي في الاتحاد الروسي.
وعلق النائب الليبرالي السابق ديميتري غودكوف المناهض الوحيد لبوتين في مجلس الدوما السابق بعد خسارته مقعده النيابي لا ادري ما الذي ستعيشه روسيا في المرحلة المقبلة تحت سلطة الحزب الواحد في البرلمان. فيما عبر نائب رئيس حزب بارناس فلاديمير كارامورزا عن شديد قلقه تجاه مستقبل الحريات في البلاد قائلا ان المشاركة في الانتخابات كانت ضئيلة جدا. والآن النتيجة كما يشتهي بوتين. ال،ام. جي. بي ستولد من جديد. اهلا بكم في العالم الجديد.
وامتلأت مواقع التواصل الاجتماعي وخصوصاً تويتر وفايسبوك بتعليقات المعارضين الروس من جيل الشباب الذين اعربوا عن مخاوفهم من سياسة القمع الممنهج التي قد تمارسها ام. جي. بي. بمجرد ابصارها النور، خصوصاً في ظل وجود جيش الكتروني حكومي مزود بشتى خبرات القرصنة والرقابة الالكترونية.
وفي سياق النفوذ الروسي العسكري المتعاظم والتهديد الذي يشكله على امن القارة الاوروبية، حذر القائد السابق لقوات حلف الناتو الجنرال البريطاني ريتشارد بارونز (الذي ترأس الاركان المشتركة للاطلسيين من نيسان 2013 حتى نيسان الماضي) في لقاء مع صحيفة التايمز البريطانية، الدول الاوروبية من مغبة الاستهتار بالتهديد الامني الكبير الذي يشكله الجيش الروسي، وطالب كلا من المانيا وفرنسا وايطاليا بأخذ الموضوع على محمل الجد، والا فإن هذا سيؤدي الى خسارة الاوروبيين لأراض وبحار واجواء.
واكد ان روسيا باستطاعتها في خلال 48 ساعة ارسال طيران حربي ونشر آليات وجنود برا واجتياح مساحات واسعة من الاراضي الاوروبية، بينما لا يزال الناتو بعيدا عن اي جهوزية سريعة للرد عسكريا بشكل فعال على اي هجوم مشابه، وقد يستغرق الامر اشهرا قبل ان يحصل ذلك.
وانتقد بارونز انشغال الدول الاوروبية بشكل رئيسي بقضية الحدود واللاجئين واهمالها الخطر الكبير الذي قد يأتي من الشرق في اي لحظة. وقال: اذا اردنا تعداد الاسلحة والمقدرات العسكرية الموجودة في ترسانة الناتو، طبعا فإنها اكبر بكثير من ترسانة روسيا. ولكن اغلبية القدرة العسكرية للناتو هي في حالة نصف نوم، اي انه سيكون هناك نافذة كافية لموسكو كي تلوي بقواتها ذراع الناتو الذي سيحتاج حينها الى رد سريع، لكن هذا الامر لن يكون في متناوله كون روسيا في حالة جهوزية تامة للحرب بينما هو ليس مستعدا لذلك.
وتعتبر دول البلطيق الثلاث استونيا ولاتفيا وليتوانيا، الدول الاعضاء في الاطلسي، الاكثر عرضة للخطر من اي اجتياح روسي مباشر لاراضيها. ويعمل الناتو على نشر فرق دفاعية في تلك الدول، لكن معظم القادة العسكريين في اوروبا يعتبرون ان قوات الناتو المنتشرة في المنطقة ليست كافية لا عددا ولا عتادا من اجل صد اي اجتياح روسي مباشر.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00