8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

بريطانيا ترفض إنشاء جيش أوروبي موحّد ومصير الناتو على المحك

اكدت الحكومة البريطانية نهاية الاسبوع المنصرم، انها ستستخدم الفيتو ضد اي قرار في بروكسل ينتج عنه انشاء جيش اوروبي موحد خلال الفترة الزمنية التي لا تزال فيها المملكة المتحدة عضوا في الاتحاد الاوروبي.
وحذرت لجنة شؤون حلف شمال الاطلسي (ناتو) في البرلمان البريطاني من ان قيام جيش اوروبي موحد قد يطيح الناتو خصوصاً اذا وصل الى السلطة في واشنطن ادارة انعزالية رأت ان اوروبا بجيشها الموحد لم تعد بحاجة الولايات المتحدة دفاعياً.
ويتوقع ان يثير القرار البريطاني غضب الكوادر القيادية في مؤسسات الاتحاد الاوروبي، وخصوصاً ان رئيس المفوضية الاوروبية جان كلود يونكر اعلن في خطاب له الاربعاء الماضي، ان الوقت قد حان لتوحد اوروبا دفاعاتها، ودعا دول الاتحاد الى توحيد قدراتها الدفاعية في منظومة دفاعية موحدة دائمة، واقترح ان يتم بحلول نهاية العام الجاري انشاء صندوق مالي مشترك مخصص للدفاع.
لكن هذا الاقتراح لم يرق للندن، فقد اكد وزير الدفاع البريطاني مايكل فالون في مقابلة مع صحيفة التايمز ان بريطانيا ستستخدم الفيتو في بروكسل ضد اي مشروع قرار يؤدي الى قيام جيش اوروبي موحد في الفترة التي لا تزال فيها بريطانيا عضوا في الاتحاد الاوروبي.
وحذر من ان قيام مثل هذا الجيش سيخلق منافسة شديدة للناتو. وقال لا يمكن ان نترك هذا الامر يحصل. نحن لا نزال نملك عضوية كاملة في الاتحاد الاوروبي، وسنعرقل انشاء اي جيش من شأنه ان ينافس الناتو ويعرض استمراريته للخطر.
واثنت لجنة شؤون الناتو في البرلمان البريطاني على كلام فالون، واعرب اللورد منسيز كامبل، العضو فيها والزعيم السابق لـحزب الليبراليين الديموقراطيين عن قلقه الشديد على مصير الناتو عندما تتم بريطانيا عملية خروجها من الاتحاد الاوروبي، وقال في هذا الصدد الامر مقلق للغاية فماذا سيحصل للناتو عندما تغادر بريطانيا الاتحاد الاوروبي، ويمرر الاخير قراراً بإنشاء جيش اوروبي موحد، بالطبع لن تتمكن بريطانيا عندها من منعه لأن عضويتها الاوروبية تكون قد انتهت.
وذكر بأن الركيزة الاساسية لقوة الناتو العسكرية هي واشنطن، لأن الولايات المتحدة تساهم بنحو 75 في المئة من الميزانية المالية للحلف. وحذر من ان قيام جيش اوروبي موحد سيشجع الانعزاليين في الولايات المتحدة الى سحب ايديهم من التعاون الدفاعي المشترك والترويج الى ان الجيش الاوروبي الموحد كاف لحماية اوروبا.
وندد كامبل بشدة بخيارات زعماء الاتحاد الاوروبي، متسائلاً: كيف يمكن الآن خلق ميزانيات دفاعية مشتركة موازية لميزانية الناتو التي تتخبط كل دولة اوروبية عضو في الحلف في الاسهام فقط بـ2 في المئة منها؟.
هذا على صعيد الامور الدفاعية للاتحاد الاوروبي، اما على صعيد امور الهجرة الداخلية بين بلدانه، فقد اعلنت دول مجموعة فايزغارد الاربع: تشيكيا وبولندا وهنغاريا وسلوفاكيا، انها ستستخدم الفيتو في بروكسل ضد اي اتفاق قد تنجح بريطانيا في ابرامه مع الاتحاد الاوروبي في حال لم يتضمن ضمانات بقدرة مواطني الدول الاربعة الموجودين في بريطانيا من البقاء فيها دون اي مشاكل قانونية لجهة الاقامة والعمل.
وقال رئيس وزراء سلوفاكيا روبرت فيكو لن ندع اي اتفاق بين لندن وبركسل يمر في حال لم نضمن حقوق مواطنينا المقيمين في بريطانيا.
وحتى الآن رفضت الحكومة البريطانية تقديم اي ضمانات بإبقاء جميع المهاجرين الاوروبيين الشرقيين على اراضيها على امل استغلال هذه الورقة من اجل ضمان حقوق البريطانيين المقيمين في دول الاتحاد الاوروبي.
وكانت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي التقت الاسبوع المنصرم رئيس مجلس الاتحاد الاوروبي دونالد توسك الذي قال في تصريحات في اليوم التالي للقاء، بأن ماي اخبرته انه من الممكن ان تفعّل بريطانيا المادة 50 من معاهدة لشبونة، وتبدأ المسار الرسمي للبركزيت في بداية العام المقبل 2017 اي في شهر كانون الثاني او شباط.
لكن ناطقا باسم رئاسة الوزراء البريطانية نفى ما قاله توسك، واعتبر ان الاخير استنتج هذا التوقيت من اللقاء، لكن ماي لم تحدد او ترجح اي موعد زمني لبدء مسار الخروج من الاتحاد الاوروبي.
ويشار الى ان اي قرار يطرح في بروكسل يتطلب موافقة جميع الدول الـ28 الاعضاء في الاتحاد الاوروبي كي يتم تبنيه رسميا، وبالتالي يحق لأي بلد استخدام الفيتو ضد اي مشروع يخالف مصالحه.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00