نشر معهد العلوم والامن الدولي (احد ابرز مراكز البحوث الاستراتيجية) في العاصمة الاميركية واشنطن امس تقريرا يكشف ان الاميركيين والمفاوضين الدوليين سمحوا لإيران ببعض التجاوزات عن مضمون النص الرئيسي للاتفاق النووي الذي وقع بين الطرفين العام الفائت.
والهدف من التنازلات التي تم تقديمها تمكين الايرانيين من إتمام التزامهم الاتفاق في مهله المحددة التي تتيح بدء رفع العقوبات الاقتصادية المفروضة على طهران. وأبرز ما تضمنته هذه التنازلات: اولا السماح لإيران بالاحتفاظ باليورانيوم المنخفض التخصيب في منشآتها النووية بكميات اكبر من الحد الاقصى الوارد في الاتفاق رغم العلم بامكان تحويل هذا اليورانيوم المنخفض التخصيب الى يورانيوم مخصب بنسبة كافية لصنع سلاح نووي. ثانيا السماح لإيران بإبقاء ما يعرف بـ19 من الخلايا الحارة قيد العمل، وهذه الخلايا هي كناية عن غرف حاوية للاشعاعات الهدف الاساسي منها إبقاء المواد المشعة تحت السيطرة ولكن يمكن ايضا لايران استخدامها سرا ان ارادت في انشطة غربلة او فصل مادة البلوتونيوم وهي مادة نووية تصلح ايضا للوقود العسكري النووي. ثالثا السماح لايران بنقل 50 طنا من الماء الثقيل الذي تملكه في مفاعل اراك الى سلطنة عمان حيث وضع في مخزن تحت حراسة ايرانية، مع العلم ان الماء الثقيل هو ايضا مادة يمكن استخدامها في صنع الاسلحة النووية.
وبحسب تقرير المعهد الذي اعده رئيسه دايفيد اولبرايت، احد المفتشين الدوليين السابقين الذي كان ضمن فريق الامم المتحدة الذي ارسل للتحقيق حول امتلاك نظام صدام حسين لاسلحة دمار شامل، فإن الولايات المتحدة والدول الاخرى المشاركة في المفاوضات (اي بريطانيا وفرنسا وروسيا والمانيا والصين)، آثرت إبقاء هذه التنازلات سرية قيد الكتمان، حتى ان البيت الابيض كان اعلن رسميا مرارا وتكرارا ان الاتفاق النووي المبرم مع الايرانيين لا ينطوي على اي خفايا او صفقات سرية.
وكان اولبرايت تحدث الى وكالة رويترز قبيل نشر تقريره بساعات قليلة، مؤكدا ان مصادر المعلومات الواردة فيه موثوقة وكلها جمعت من مسؤولين حكوميين في الادارة الاميركية شاركوا في المفاوضات مع الايرانيين، لكنه تحفظ عن ذكر اسم اي منهم. وافاد احد هؤلاء المسؤولين اولبرايت بأن المفاوضين الدوليين اضطروا الى القبول بهذه التنازلات لأن الايرانيين لو لم يحصلوا عليها لما كان بوسعهم ان يجعلوا جميع منشآتهم النووية تتماشى مع الاتفاق في المهلة المحددة لذلك وهي 16 كانون الثاني الفائت، الذي هو ايضا موعد بدء رفع العقوبات عن طهران.
وحاولت رويترز معرفة ردود فعل الدول الكبرى من خلال اجراء اتصالات بديبلوماسيين اميركيين وبريطانيين وروس والمان وفرنسيين وصينيين لكنها لم تتلق ردا من اي منهم على الموضوع. ويتوقع ان يحدث التقرير جلبة واسعة في اروقة الشارع السياسي الاميركي، وقد يستغله المرشح الجمهوري دونالد ترماب لصالحه في المعركة الانتخابية ضد المرشحة الديموقراطية هيلاري كلينتون التي كانت اشادت مرارا بالاتفاق النووي وبانجاز ادارة باراك اوباما في هذا الصدد.
واشار التقرير الى ان البيت الابيض لم يخبر الكونغرس بهذه التنازلات الا عند حلول موعد بدء رفع العقوبات عن ايران اي في 16 كانون الثاني الفائت. وان اوباما ارسل كتابا مصنف سريا الى الكونغرس ذلك اليوم يحوي معلومات بشأن التنازلات ويعتبر الكتاب مجرد اخبار بأن الامر قد حدث.
وفي التفاصيل المذكورة في التقرير عن هذه التنازلات سمحت لجنة المفاوضين الدولية المشتركة لايران بالاحتفاظ بأكثر من الـ300 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة 3,5 في المئة المحددة في الاتفاق، وذلك دون وضع سقف لأي مدى يمكن لايران تجاوز هذه الكمية. كما سمح تنازل آخر للايرانيين بالاحتفاظ بما لا يقل عن 20 في المئة من كميات يورانيوم مخفض التخصيب اعتبرت انها غير قابلة للاسترداد. ونظرا الى سهولة القدرة سرا على رفع نسبة تخصيب اليورانيوم، سيكون باستطاعة ايران رفع نسبة تخصيب هذه الكميات لتصبح يورانيوم كاف لصنع سلاح نووي.
وأشار التقرير الى السماح لايران ايضا بالاحتفاظ ب19 من الخلايا الحارة وهي غرف لضبط الاشعاعات يمكن لايران اذا ارادت استخدامها سرا في فصل مادة البلوتونيوم التي هي ايضا مادة يمكن استخدامها كوقود للسلاح النووي. كما ذكر التقرير بما كان ظهر الى العلن في وقت سابق بخصوص المياه الثقيلة التي يمكن استخدامها في صنع سلاح نووي. فـالاتفاق النووي يسمح لايران بامتلاك حد اقصى من الماء الثقيل هو 130 طنا من الذي انتجته في مفاعل اراك شرط ان تقوم ببيع الفائض عن تلك الكمية الى اي دولة اخرى راغبة في شرائه. ونظرا الى أن احدا لم يتقدم لشراء الفائض سمحت لجنة المفاوضين الدولية لطهران بنقل 50 طنا من الماء الثقيل الى سلطنة عمان وتخزينه في مكان موضوع تحت الحراسة الايرانية.
ويأتي هذا التقرير وسط اتهامات مستمرة يواجهها الرئيس الاميركي باراك اوباما من خصومه السياسيين بأنه أبرم اتفاقا نوويا سيئا وغير مضمون مع ايران. ويصف البعض الرئيس الاميركي، الذي شارفت ولايته الانتهاء، بـالمهووس بسمعته كرجل سلام حتى انه اقدم على اعدام سياسة واشنطن الخارجية على مدى 8 سنوات وقدم لايران الشرق الاوسط مجانا مقابل الحصول على توقيعها على هذا الاتفاق النووي، الذي هدد ترامب باعادة التفاوض بشأنه من جديد في حال اصبح هو الرئيس المقبل للولايات المتحدة.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.