8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

سياسيون أوروبيون يمتطون الإسلاموفوبيا لبلوغ السلطة

لعب مسلسل الهجمات الارهابية ذات الطابع الاسلامي المتطرف خلال الاعوام الـ15 الاخيرة مقرونا بموجة اللجوء المليونية الى القارة البيضاء، دوراً رئيسياً في تعزيز مشاعر الاسلاموفوبيا داخل المجتمعات الاوروبية الى حد اصبحت معه هذه الحالة اليوم تعتبر امراً طبيعيا لدى الرأي العام ونقطة رئيسية في قمة اولويات السياسيين والحملات الانتخابية في سائر البلدان الاوروبية.
وبينما احدث لباس البحر النسائي الاسلامي البوركيني جدلاً كبيراً في فرنسا، واصبح محور حديث المرشحين الرئاسيين، تخطى سياسيون في دول اخرى جميع الخطط الحمر. ففي هولندا طالب رئيس حزب الحرية القومي المتطرف غيرت فيلدرز بإزالة جميع معالم الاسلام من البلاد واغلاق المساجد وحظر القرآن، فيما طالب متطرفون المان بارسال اللاجئين المسلمين والمهاجرين غير الشرعيين الى معسكرات اعتقال شبيهة بمعسكرات الاعتقال النازية التي ملأها ادولف هتلر باليهود والاقليات في ثلاثينات القرن المنصرم.
وفيلدرز لم يعد رجل سياسة هامشيا في هولندا، فهو وحزبه يتصدران استطلاعات الراي. وبالتالي يعتبر حزب الحرية الحزب الاوفر حظا للفوز بأغلب المقاعد البرلمانية في الانتخابات العامة التي ستشهدها البلاد في 15 آذار العام المقبل.
وبحسب بيانه الانتخابي المانيفستو، لا يطالب فيلدرز فقط باغلاق المساجد وحظر القرآن، بل باقفال جميع مراكز اللاجئين المسلمين ومنع اي مهاجر او لاجئ مسلم من دخول هولندا او الاقامة فيها. ويتعهد البيان ايضا بسجن جميع الاسلاميين المتطرفين وتجريدهم من الجنسية الهولندية.
ويعتبر فيلدرز ان مضمون بيانه والسياسات التي سيطبقها في حال تأليفه الحكومة المقبلة ستكون بمثابة رد على 1400 سنة من الجهاد الاسلامي.
وتجدر الاشارة الى ان ابرز بند في برنامج فيلدرز هو العمل على اخراج بلاده من عضوية الاتحاد الاوروبي اسوة ببريطانيا.
هذا في هولندا. اما في المانيا التي اصبحت فيها حوادث الاعتداء على المهاجرين امراً اعتيادياً، فصورة المستقبل ليست اجمل، خصوصاً مع مطالبة الحزب البديل لألمانيا (آي اف دي) ببناء معسكرات يوضع فيها اللاجئون الذين ليس لديهم اوراق ثبوتية كافية.
وقد اعاد هذا الطلب الى الاذهان صورة معسكرات الاعتقال التي خصصها النازيون لليهود والمعارضين السياسيين في ثلاثينات القرن المنصرم.
واوضح القيادي في الحزب اوفه فورليتزر الطلب الذي ينبغي برأيه ان تنفذه الحكومة الالمانية لانه ضروري للحفاظ على امن المانيا واستقرارها الداخلي. يجب ان نعلم حقيقة هؤلاء واصولهم وافكارهم، لذا يجب عزلهم في معسكرات خاصة وتقييد حركتهم الى حين التيقن من انهم لا يشكلون خطرا على البلاد.
وفي بريطانيا، سجلت وزارة الداخلية ارتفاعا ملحوظا في الاعتداءات العنصرية والتهجمات الكلامية ضد المسلمين منذ اعتداءات تونس وفرنسا العام الفائت.
وصعدت الحكومة من خطواتها ضد الائمة المتطرفين، وقررت اتخاذ تدابير بعزل المساجين المتطرفين عن السجناء العاديين بغية الحد من انتشار الافكار المتطرفة. ويتوقع ان يتم اعتماد سياسات اكثر تشددا ضد المسلمين الذين يحملون جنسيات دول الاتحاد الاوروبي عندما تبدأ بريطانيا رسمياً اجراءات خروجها من الاتحاد.
واكدت صحيفة التلغراف في معلومات حصرية امس، ان رئيسة الوزراء تيريزا ماي لن تطرح موضوع تفعيل المادة 50 من معاهدة لشبونة على التصويت في مجلس العموم، بل ستقوم بذلك بشكل مباشر عندما ترى الوقت مناسبا لبدء مراسم الطلاق من بروكسل رسميا.
اما في فرنسا، فقد تصدر البوركيني الجدل السياسي قبل نحو 7 اشهر من الانتخابات الرئاسية التي تشهدها البلاد ربيع العام المقبل.
وعلى الرغم من ان القضاء الفرنسي علق حظر البوركيني، أجمع معظم المرشحين بمن فيهم زعيمة الجبهة الوطنية مارين لوبن، والرئيس السابق نيكولا ساركوزي، ورئيس الوزراء السابق آلان جوبيه على حظر هذا الرداء.
وكيف لا يجمعون على ذلك، ويلعبون لعبتهم الانتخابية بعدما بينت استطلاعات الرأي ان الاغلبية الساحقة من الفرنسيين تؤيد حظره.
وتتجه الانظار في الثاني من تشرين الاول المقبل الى النمسا التي ستشهد اعادة للجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية بعد الغاء نتيجة الجولة التي جرت في ايار، وفاز فيها المرشح اليساري الكسندر فان دربيللن على منافسه القومي المتطرف نوربرت هوفر.
وتشير الاستطلاعات الى حظوظ وافرة لهوفر الذي يري فيه البعض هتلر جديدا.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00