8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

برلين تنوب عن واشنطن في طمأنة البلطيق

وسع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مساحة المناورات الضخمة، التي يقوم بها نحو 40 الف جندي روسي بمشاركة السلاح الجوي وشتى انواع الآليات البرية إضافة إلى البحرية منذ ايام قرب الحدود مع اوكرانيا، وذلك في استعراض قوة حذرت كييف من انه قد يكون غطاء لعملية اجتياح مفاجئة قد تقوم بها قوات موسكو لشرق اوكرانيا.
وازدادت مخاوف دول شرق اوروبا وفي مقدمها دول البلطيق الثلاث استونيا وليتوانيا ولاتفيا من امكانية ان يوجه بوتين ضربة عسكرية ما وراء حدوده الغربية في هذا التوقيت الحرج الذي تشهد فيه اكبر دولة في حلف شمال الاطلسي (ناتو) الولايات المتحدة مرحلة انتقالية للسلطة في نهاية حكم الرئيس الاميركي باراك اوباما.
ولهذا السبب كان لا بد لدولة اطلسية كبرى ان تحل مكان الاميركيين في تهدئة مخاوف اعضاء الحلف الشرقيين، وقررت المانيا لعب هذا الدور الى حين دخول رئيس اميركي جديد البيت الابيض مطلع العام المقبل.
هذا الدور الالماني، الذي سيستمر على مدى الاشهر الاربعة المتبقية من العام الجاري، اتضحت ملامحه في الجولة التي تقوم بها المستشارة الالمانية انغيلا ميركل في البلطيق وشرق اوروبا.
فقد وجهت ميركل من العاصمة الاستونية تالين رسالة واضحة لبوتين تحذره فيها بشكل مباشر من مغبة القيام بأي خطوة غير محسوبة، مؤكدة ان الناتو سيدافع حتما عن اعضائه الشرقيين في حال تعرضهم لأي اعتداء.
وقالت ميركل نعم نحن نريد علاقات بناءة مع روسيا لكن يجب ان نعيش في الواقع، اذ لا يمكننا تجاهل انتهاك موسكو المستمر للقوانين الدولية وقيامها بضم القرم وزعزعة الاستقرار في شرق اوكرانيا.
واضافت: نظرا لهذا الواقع، يجب على الجميع ان يعرف جيدا ان دول الناتو تقف سويا في وجه اي اعتداء، وهي جميعها ملتزمة بحماية اي دولة شرقية عضو في الناتو، وخصوصاً دول البلطيق في حال تعرضها لاي اعتداء.
وتابعت ميركل في تصريحاتها التي تعتبر الاشد لهجة تجاه روسيا منذ اكثر من عام، من الضروري جدا ان نسمي الامور بأسمائها في الصراع الاوكراني، لذا لا يمكن التعامل مع روسيا بشكل طبيعي على الرغم من ان الاتحاد الاوروبي مد يده مرات عدة، وعرض على موسكو العديد من الاقتراحات لتسوية النزاع في شرق اوكرانيا.
واوضحت ميركل انه لا يمكن التنبؤ بخطوات الكرملين، اذ ان قيام بوتين بضم القرم فاجأها الى حد كبير. وأضافت: انا لم اتخيل يوما ان موسكو قد تنتهك القانون الدولي الى درجة القيام بقضم شبه جزيرة القرم من الاراضي الاوكرانية وضمها الى الاتحاد الروسي. وتساءلت: من كان يتصور ان يتمكن الانفصاليون من زعزعة استقرار شرق اوكرانيا الى هذه الدرجة بدعم من روسيا؟.
وكانت ميركل اكدت في مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس الوزراء التشيكي بوهوسلاف سوبوتكا في براغ اول من امس ان مناقشة الاتحاد الاوروبي موضوع رفع العقوبات عن روسيا لم يعد ممكنا في ظل غياب اي تقدم واضح وملموس لجهة تطبيق روسيا ما ورد في اتفاقية مينسك المتعلقة بالنزاع في شرق اوكرانيا.
ويظهر بوضوح في كلام ميركل مدى تخوف الاطلسيين من خطوات روسية عدوانية محتملة في اوكرانيا قبل انقضاء العام الجاري. كما ان كلماتها تتضمن اشارة الى ان الامور عادت الى المربع الاول بين الاوروبيين والروس في ما يتعلق بالعقوبات، وذلك بعد فترة شهدت مشاروات ومطالبات من دول في الاتحاد مثل ايطاليا وفرنسا وحتى المانيا برفع قريب لبعض العقوبات عن روسيا.
وكان التوتر الروسي ـ الاوكراني عاد الى الواجهة مجددا بعدما اتهم بوتين كييف في مطلع آب الجاري بقتل عنصريي امن روسيين في القرم خلال محاولتهما التصدي لمخططات اوكرانية تهدف الى زعزعة الاستقرار في شبه الجزيرة.
وقد نفت السلطات الاوكرانية جملة وتفصيلا هذه الاتهامات، وحذر الرئيس الاوكراني بترو بوروتشنكو المجتمع الدولي من فبركة موسكو لمقدمات من اجل شن اجتياح شامل على اراضي اوكرانيا الشرقية في اي لحظة.
وتتجه الانظار الى الصين يومي الرابع والخامس من ايلول المقبل، حيث ستعقد ميركل والرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند مع بوتين قمة ثلاثية على هامش قمة مجموعة العشرين. وستتركز هذه المحادثات الثلاثية بالدرجة الاولى على الازمة الاوكرانية ومستقبل العلاقة بين بروكسل وموسكو.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00