8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

مكافحة الإرهاب في بريطانيا: أنجم تشودري خلف القضبان

بعد اعوام طويلة من نشر الكراهية والافكار المتطرفة التكفيرية في اوساط المجتمع البريطاني عموما والجالية الاسلامية في بريطانيا خصوصا، تمكن القضاء البريطاني اخيرا من اصطياد اشهر داعية تكفيري في بريطانيا انجم تشودري. وكانت قوى الامن القت القبض عليه منذ تموز الفائت ووقف خلال الفترة السابقة امام محكمة اولد بايلي التي وجهت اليه تهمة دعوة الشبان لـالانضمام الى داعش. وهو الآن خلف القضبان بانتظار اصدار حكم نهائي بحقه الشهر المقبل. ويتوقع ان تصل العقوبة التي سيواجهها الى السجن 10 سنوات كحد اقصى.
وكان تشودري المحامي البالغ من العمر 49 عاما، نجح على مدى اكثر من 15 عاما في الترويج لأفكار اسلامية متشددة باسلوب يتماهى بأقصى حد ممكن مع ما هو مسموح به في القوانين الداخلية وحقوق الانسان وحرية التعبير في بريطانيا، الا انه سقط في فخ اعلان الولاء علناً لـ داعش منذ العام 2014، وتمت ادانته بالدعاية للتنيظم الارهابي ومساعدة الاخير على تجنيد مزيد من البريطانيين في صفوفه بسبب فيديوات وخطابات كان نشرها على يوتيوب ومواقع التواصل الاجتماعي فايسبوك وتويتر. وما سهل على القضاء اداتنه بالتهم الموجهة اليه ان عددا من تلاميذه المتأثرين به سافروا فعلا الى سوريا وانضموا الى داعش، كما ان احد تلامذته اقدم على ذبح الجندي البريطاني لي ريغبي في وضح النهار عام 2013.
وكانت السلطات البريطانية تتحين الفرصة منذ نحو 20 عاما لالقاء القبض عليه وخاصة ان له صلات بنحو 15 مخططا ارهابيا نفذ او احبط تنفيذه على الاراضي البريطانية، الا ان درايته القانونية كمحام كانت تسمح له دائما بالخلاص عبر الثقوب المتاحة في نصوص القانون البريطاني. لكن هذا كله انتهى مع اعلان داعش دولة الخلافة واسراع تشودري الى تأكيد تأييده للتنظيم، لكن هذا التأييد فقط لم يكن كافيا لادانته، لولا اقدامه على نشر افلام وخطابات دفعت بالمئات من معارفه وتلامذته الى الانضمام الى صفوف داعش، وهذا ما خرق قانون مكافحة الارهاب البريطاني وأوقعه في قبضة القضاء بعد طول انتظار ومحاولات دؤوبة قام بها رؤساء الوزراء الذين تعاقبوا على ادارة الحكومات البريطانية منذ مطلع القرن الجاري.
ودين تشودري في 28 تموز الفائت بالتهم الموجهة اليه، لكن الاعلان عن ذلك لم يتم الا مساء اول امس احتراما لسير المحاكمة وامل المحققين في القاء القبض على ائمة تكفيريين آخرين. وكانت السلطات حظرت عددا من الجعميات والتيارات المتطرفة التي اسسها، لكنه في كل مرة كانت جماعته تظهر تحت اسم جديد ومن بين الاسماء التي استخدمتها المهاجرون، الغرباء ومسلمون ضد الصليبية. وكانت له ولمجموعاته المتعاقبة صلات بمنفذي هجمات تموز العام 2005 الارهابية وبمعظم المخططات التي احبطت وصولا الى جريمة ذبح الجندي لي ريغبي في شارع في ولويتش جنوب لندن عام 2013. اما استاذه فهو الداعية عمر بكري الذي فر من بريطانيا عقب هجمات 2005 وهو الآن مسجون في لبنان.
وتقول مصادر في وحدات مكافحة الارهاب ان السلطات استفادت في الفترة السابقة من تركه حرا واستغلاله (من خلال مراقبته على مدار الساعة) كمصيدة للمتطرفين والارهابيين المحتملين. وقال القيادي في وحدة مكافحة الارهاب دين هايدن ان تشوردي اصبح خطرا كبيرا بعدما اصبح طرفا اساسيا في شبكة اتصالات ارهابية تعمل في اوروبا كلها وتتواصل عبر الساتلايت. وهي الشبكة التي نجحت في تجنيد الخلية التي نفذت اعتداءات باريس وبروكسل في الاشهر الاخيرة.
وتشودري ولد في بريطانيا العام 1967 لعائلة باكستانية مهاجرة. وهو متزوج واب لخمسة اولاد، وكان يحتسي الخمور ومدمنا على الافلام الاباحية قبل ان يلتقي ببكري الذي حوله في وقت قصير الى داعية للتطرف. وعاش تشودري مؤخرا على الاستفادة من مساعدات الدولة البريطانية التي تقدم له بحسب حجم عائلته نحو 25 الف جنيه استرليني سنويا. وتواصل السلطات الآن التحقيق مع زوجته روبانا اختار التي على ما يبدو اسهمت في تكوين شبكة لارسال مجندات بريطانيات للانضمام الى داعش.
وتشودري مسجون الآن في سجن بلمارش اللندني الى جانب مساعده محمد ميزناور رحمن (33 عاما) بانتظار محاكمتهما النهائية في ايلول المقبل.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00