8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

الاستخبارات الأميركية: روسيا تحضّر لحرب نووية

مع تصعيد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين انشطة روسيا العسكرية في اوروبا والشرق الاوسط، تتزايد يوما بعد آخر المخاوف من اندلاع حرب كبرى. وقد تعززت هذه المخاوف بعد تأكيد اجهزة الاستخبارات الاميركية ان الجيش الروسي يقوم منذ سنوات ببناء مخابئ وملاجئ تحت الارض تحضيرا لحرب نووية. ويأتي هذا الاعلان من الاستخبارات الاميركية متزامنا مع محاولة الرئيس الاميركي باراك اوباما حشد دعم كاف لمقترح يتعهد فيه علنا بأن الولايات المتحدة لن تبادر اطلاقا الى استخدام السلاح النووي اولا، اي ان السلاح النووي الاميركي سيستخدم في حال الدفاع فقط. لكن حلفاء واشنطن وفي مقدمهم البريطانيون حذروا اوباما وادارته من اعلان هكذا قرار، وخاصة في هذا التوقيت بينما تواصل روسيا عرض عضلاتها العسكرية في اماكن عدة حول العالم.
وكشفت الاستخبارات الاميركية موضوع بناء الروس ملاجئ مضادة للاشعاعات النووية في تصريحات ادلى بها مسؤولون في هذه الاجهزة الاميركية الى موقع الاخبار الالكتروني المعروف واشنطن فري بيكن. واكد هؤلاء انه لم يعد هناك ادنى شك في ان روسيا تحضر لحرب نووية، والدليل على ذلك بناء الجيش الروسي المزيد من الملاجئ (الحامية من الهجمات النووية) التي كان بني البعض منها ايام الحقبة السوفياتية والحرب الباردة، اضافة الى تعزيز روسيا في الآونة الاخيرة ترسانتها النووية.
ومن بين المصادر التي كشفت هذه المعلومات للموقع الالكتروني الاميركي، المسؤول السابق عن السياسة النووية في وزارة الدفاع الاميركية مارك شنايدر الذي اكد ان روسيا تتهيأ لحرب كبرى يتوقع الكرملين انها ستكون نووية وان الروس هم من سيبادر بالهجوم. بينما الولايات المتحدة ليست جدية في خوض اي حرب كبرى وبالطبع لا تأخذ حربا نووية على محمل الجد.
وكانت وسائل اعلام روسية رسمية ذكرت منذ اشهر ان الروس يبنون في موسكو ملاجئ كبيرة تحت الارض، لكن الغرب اعتبر هذا الامر في حينه مجرد تهويل خاصة انه جاء متزامنا مع تهديدات اطلقها ديبلوماسيون روس مباشرة ضد دول اوروبا الشمالية مثل فنلندا والسويد باستهدافها نوويا بصواريخ روسية في حال قررتا الانضمام الى حلف شمال الاطلسي (ناتو).
وأطلق الجنرال الاميركي كورتس سكاباروتي امس تحذيرات شديدة اللهجة بشأن جدية التهديد النووي الروسي فقال ليس خافيا على احد ان روسيا تطور وتحث قدراتها العسكرية الاستراتيجية. وهي تشكل تهديدا نوويا جديا، حتى وان كان كبار المسؤولين فيها يوحون بأنها لن تستخدم اسلحة نووية الا في حال الدفاع. وشدد على ضرورة جهوزية الجيش الاميركي وقوات الناتو لأي مفاجأة روسية في المرحلة المقبلة.
ونقل واشنطن فري بيكن عن مصادر في الاستخبارات الاميركية مختصة في جمع المعلومات عن روسيا ان روسيا تبني اعدادا كبيرة من الملاجئ تحضيرا لحرب نووية. وبحسب تقرير صادر عن الاستخبارات المركزية الاميركية سي اي آي فإن موسكو بنت ايام الاتحاد السوفياتي والحرب الباردة بعض الملاجئ في موسكو وجبال الاورال، لكن روسيا بدأت ببناء ملاجئ اضافية منذ عهد الرئيس السابق بوريس يلتسين، الا ان اعمال البناء تسارعت في الآونة الاخيرة.
ومن المواقع التي ذكرها التقرير ملاجئ في جبل كوسفينسكي. كما افاد التقرير الاستخباراتي الاميركي بان صور الساتلايت الملتقطة لجبل يامانتو (معناه جبل الشر باللغة البشكيرية) في جبال الاورال على بعد نحو 850 ميلا شرق العاصمة موسكو تظهر وجود شبكة من الملاجئ الضخمة تحت الارض قرب بلدة بيلورتسك.
واشار التقرير الى بناء الروس اربع شبكات ملاجئ تحت الارض مضادة للاشعاعات النووية في موسكو ومحيطها، ويتوقع ان تكون هذه الملاجئ المخبأ الذي سيلجأ اليه الرئيس بوتين وافراد ادارته في حال اندلاع حرب نووية. وقد حددت الاجهزة الاميركية مكان مجمعين من هذا الملاجئ المخصصة للزعماء الروس الاول في فورونوفو التي تقع نحو 46 ميلا جنوب موسكو والثاني في شارابوفو التي تبعد نحو 34 ميلا فقط عن العاصمة. واشار التقرير الاميركي الى وجود انفاق تحت الارض مجهزة لنقل القيادات سريعا من مكاتبهم وسط العاصمة الى هذه الملاجئ . ودعا خبراء عسكريون اميركيون البنتاغون الى الاسراع في تطوير اسلحة نووية قادرة على خرق مثل هذا النوع من الملاجئ، لأن امتلاك مثل هذه الاسلحة سيدفع اي زعيم روسي الى اعادة حساباته جيدا قبل شن اي هجوم نووي ضد الولايات المتحدة او اي بلد حليف لها.
وفي واشنطن هناك انقسام عمودي في الادارة الاميركية قبل اشهر قليلة على نهاية ولاية اوباما حول اسلوب التعامل عالميا بشأن الترسانة النووية الاميركية. فالرئيس الاميركي الذي منح جائزة نوبل للسلام في بداية ولايته الاولى يبدو مصرا على تسجيل نقطة تاريخية جديدة في سجله السلمي باطلاق تعهد يحظر على واشنطن المبادرة باستخدام السلاح النووي. وبحسب صحيفة التايمز الصادرة في لندن امس فإن المسؤولين البريطانيين اكدوا للبيت الابيض عدم استساغتهم لهكذا خطوة، لا سيما الآن فدول حلف الاطلسي الشرقية تواجه خطرا متعاظما من روسيا وتهديدات نووية علنية يهول بها الروس احيانا. واكدت الصحيفة ايضا ان اليابان وكوريا الجنوبية وفرنسا ايضا ابلغت اوباما معارضتها مثل هذه الخطوة خاصة في ظل التحركات النووية المريبة لكوريا الشمالية التي تهدد مباشرة امن طوكيو وسيول.
وقد راودت الفكرة اوباما مرارا خلال ولايتيه، الا انه منذ الشهر الفائت طرحها بشكل جدي خلال لقاء لمجلس الامن القومي الاميركي، فعارضه بشدة كل من وزير الدفاع آشتون كارتر ووزير الخارجية جون كيري. ورغم ذلك، الامر لم ينته عند هذا الحد. فقد رفض البيت الابيض استبعاد فكرة التعهد بعدم استخدام السلاح النووي اولا. واكد هذا الامر الناطق باسم مجلس الامن القومي الاميركي نيد برايس بالقول ان الرئيس أوباما لا يزال ملتزما بمسار يضعنا على الطريق المؤدي إلى عالم خال من الأسلحة النووية. وأضاف نحن نبحث دائما عن طرق إضافية لتحقيق تقدم في هذا المسار مع الحفاظ في الوقت عينه على قوة ردع مقنعة تحمي الولايات المتحدة وحلفاءها.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00