8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

القضاء السويدي سيستجوب آسانج في سفارة الإكوادور في لندن

بعد أكثر من اربع سنوات من الأخذ والرد بين مؤسس موقع ويكيليكس الاسترالي جوليان آسانج والقضاء السويدي الذي اصدر مذكرة دولية بتوقيفه لأنه متهم بقضايا اغتصاب ارتكبها في السويد، وافق المحققون السويديون على العرض الذي كان اقترحه الاكوادرويون عليهم منذ البداية باستجواب المتهم في ملجئه الاختياري في مقر السفارة الاكوادورية في لندن. وبحسب بيان صادر امس عن السفارة الاكوادورية فإن الاطراف يعملون الآن على تحديد موعد لجلسات الاستجواب التي يتوقع ان تبدأ خلال الاسابيع القليلة المقبلة.
وأصدر الادعاء العام في الاكوادور وثيقة يؤكد فيها موافقته على الطلب السويدي بالسماح للمحققين السويديين بلقاء آسانج في مقر سفارة الاكوادور في لندن واستجوابه حيال قضية الاغتصاب التي رفعتها ضده امرأتان.
وينكر آسانج هذه التهم جملة وتفصيلا ويتهم الاستخبارات الاميركية بتحضير كمين له لكي ترحله بريطانيا الى السويد التي سترحله بدورها الى الولايات المتحدة حيث يتوقع ان يواجه محاكمة قاسية قد تصل الى حد الاعدام بسبب انتهاكه اسرار الدولة ونشرها على ويكيليكس.
وقال البيان الصادر عن السلطات الاكوادورية انه في الاسابيع المقبلة سيتم تحديد موعد لبدء جلسات استجواب جوليان آسانج في مقر سفارة الاكوادور في المملكة المتحدة. اضاف منذ اكثر من 4 سنوات والاكوادور تعرض التعاون لتسهيل استجواب آسانج في مقر سفارتها في لندن، كما اقترحت ايضا تدابير قضائية وسياسية اخرى من اجل الاسهام في التوصل الى تسوية ترضي جميع الاطراف المعنية بالمذكرة الصادرة بحق آسانج. وتابع البيان تماشيا مع موقفها هذا وقعت الاكوادور في كانون الاول الفائت اتفاقية مع السويد من اجل التعاون القضائي في المسائل الاجرامية. وتضمن هذه الاتفاقية جميع الجوانب القانونية وحقوق المتهم وتضفي شرعية قانونية على المساءلة التي سيقوم بها المحققون السويديون في السفارة.
وختمت الاكوادور بيانها بالتأكيد على ان اسانج الذي طلب اللجوء اليها في آب 2012 سيحظى بالحماية التامة وستوفر له الاكوادور هذه الحماية طالما بقيت الظروف التي دفعته الى طلب اللجوء كما هي، اي في حالة استمرار خطر محاسبته سياسيا. وفي هذا الكلام اشارة غير مباشرة الى رغبة الولايات المتحدة في وضع يدها عليه، وتعتبر الاكوادور ان اسانج يمارس عمله كصحافي استقصائي من خلال ما ينشره على ويكيليكس ولهذا لا ينبغي محاسبته على كشف الحقائق.
وكانت لجنة قانونية مستقلة تابعة لمنظمة الأمم المتحدة أثارت غضب بريطانيا والسويد في شباط الفائت عندما اعتبرت ان آسانج يجب ان يستعيد حقه في التحرك بحرية وان يحصل على تعويض بسبب حجز حريته على مدى اكثر من 3 اعوام. ورغم ان اسانج رحب بهذا الاعلان واعتبره انتصارا له، الا ان قرارات مثل هذه اللجان غير ملزمة ولا تفيد فعليا في اي مسار قضائي، ولا يمكن استخدامها الا كوسيلة ضغط على الحكومات لجهة قوانين الدفاع عن حقوق الانسان. وتهكمت بريطانيا على قرار اللجنة الاممية واكدت لندن ان القرار الصادر عن هذه اللجنة سخيف. فأسانج ليس بريئا. انه ملاحق قضائيا وكان قيد الترحيل الى السويد لمواجهة المحكمة هناك في قضايا اغتصاب، ولم تتجن بريطانيا عليه بل كانت السلطات البريطانية تطبق مذكرة توقيق اوروبية صادرة بحقه.
وكان أسانج (44 عاما) لجأ الى سفارة الإكوادور في لندن عام 2012 نافيا الاتهامات السويدية الموجهة اليه، معتبرا انها فبركات مسيسة تديرها واشنطن من اجل الانتقام منه على نشر وثائق ديبلوماسية اميركية سرية على موقعه الالكتروني الذي ذاع صيته بفضل تلك الوثائق. ورأت هذه اللجنة القانونية التابعة للامم المتحدة التي تنظر في وضع اسانج انه احتجز تعسفيا من قبل بريطانيا بعد مذكرة التوقيف المبهمة الصادرة من القضاء السويدي.
واعلنت الحكومة البريطانية انها مستعدة للطعن في قرار اللجنة رغم انه لا يقدم او يؤخر في تصميم السلطات البريطانية تسليم المتهم الى العدالة. وقال ناطق باسم الحكومة إن القرار لا يغير من الأمر شيئا. نرفض أي ادعاء بأن أسانج كان ضحية للاحتجاز التعسفي. ورأي اللجنة يتجاهل ثوابت الحماية التي يكفلها النظام القضائي البريطاني. ليس هذا رأي لندن فحسب، ايضا في استوكهولم أكد محققون سويديون أن القرار ليس له تأثير رسمي على سير القضاء. وشددت الحكومتان البريطانية والسويدية على ان قرار اللجنة الاممية غير ملزم قانونيا في بريطانيا فمذكرة الاعتقال الأوروبية بحق أسانج ما زالت قائمة، مما يعني أن بريطانيا ملزمة قانونيا بتسليم آسانج الى السويد.
وشكلت هذه اللجنة الاممية للنظر في وضع آسانج، بعدما قدم الاخير في أيلول عام 2014 شكوى إلى الأمم المتحدة يزعم فيها يانه محتجز تعسفيا لأنه غير قادر على مغادرة المبنى اذ سيكون القاء القبض عليه مصيره. كما ناشد آسانج المنظمة الدولية السماح له باستعادة جواز سفره واسقاط مذكرة الاعتقال الأوروبية التي اصدرها القضاء السويدي بحقه في حال جاء قرار لجنة الأمم المتحدة لصالحه. ورغم ان هذا القرار جاء لصالحه في شباط الفائت، الا ان لندن اكدت ان هذا لن يغير في الوضع شيئا، وبالتالي لن يقدم آسانج على المخاطرة بالخروج من مخبئه لأنه سيقع فورا في قبضة الشرطة البريطانية المحيطة بالسفارة.
وكانت السلطات البريطانية صادرت جواز سفر المتهم الاسترالي أثناء التحقيق معه بعدما القي القبض عليه في لندن عام 2010 بموجب مذكرة اعتقال أوروبية بشأن حالتي اغتصاب واعتداء جنسي على امرأتين سويديتين. وفي عام 2012 افرجت لندن عن آسانج بكفالة ، لكنه سارع الى اللجوء الى سفارة الإكوادور بعد أن اصدرت المحكمة البريطانية العليا حكما بترحيله الى السويد. ويخشى فريق محامي الدفاع عن المتهم ان ينتهي الامر بموكلهم في قبضة السلطات الاميركية وان يرحل الى واشنطن حيث قد تصدر عليه احكام، ربما تصل الى حد الاعدام اذ انه متورط في قرصنة اسرار دولة ونشرها.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00