اعترف الجيش البريطاني في تقرير سرب الى وسائل الاعلام ونشر امس في الصفحات الاولى للصحف البريطانية بأن القدرات العسكرية الروسية تتفوق على البريطانية في حال حصول معارك بين الطرفين. وأشارت الوثيقة الدفاعية البريطانية الى مواضع التفوق الروسي خاصة ما يتعلق بالعتاد الميداني والقرصنة الالكترونية والحشد الاعلامي (البروباغندا).
وفي التفاصيل بشأن القدرات الميدانية، حذر التقرير من ان الاسلحة الروسية المطورة حديثا بما في ذلك قاذفات الصواريخ وانظمة الدفاع الجوي هي اقوى وامضى من الاسلحة التي تملكها بريطانيا. واكد الجيش البريطاني في تقريره ان مشروعا تبلغ كلفته 3 مليارات ونصف مليار جنيه استرليني لصنع اسطول من الآليات المدرعة البريطانية ليس بالخطوة الفاعلة لأن مثل هذه الآليات ستكون ميدانيا صيدا سهلا لقذائف الهاون والصواريخ الروسية.
اضاف التقرير المصنف تحت رسمي وحساس للغاية ان بريطانيا وحلفاءها الاطلسيين يعانون في محاولات اللحاق بالقدرات التي برهنتها روسيا في القرصنة الالكترونية للطائرات بدون طيار والتشويش على الاتصالات التي يجريها الطرف الآخر. وشدد التقرير على ان هذه القدرات الالكترونية الروسية تعتبر في حال تطبيقها ميدانيا على ارض المعركة قالبة للموازين نظرا الى التهديد الكبير الذي ستشكله على سلاح الناتو الجوي واجهزة الرادار والبطاريات الدفاعية وعلى القدرات الميدانية للجنود الاطلسيين.
ولم يترك التقرير اي تفصيل مهما كان بسيطا في التحذير من اساليب الحرب الهجينة التي تنتهجها روسيا ضد خصومها الآن، فقد حذر الجنود البريطانيين من حمل هواتفهم الذكية معهم الى معسكرات التدريب لأن الجيش الروسي الالكتروني اثبت قدرات قرصنة كبيرة وهو قادر على التسلل بسهولة الى اي حساب على مواقع التواصل الاجتماعي مثل فايسبوك وتويتر، وقد استعمل الروس هذا التكتيك ضد جنود اميركيين ارسلوا لتدريب الجيش الاوكراني العام الفائت، فسرقوا ملفاتهم الشخصية وحاولوا تشويه سمعتهم.
وهذا التقرير كان اعده الجيش البريطاني في شهر آذار الفائت بناء على دراسة مفصلة للتكتيك العسكري الذي اعتمدته روسيا في الحرب الاوكرانية. وفند الخبراء العسكريون البريطانيون فيه لائحة بالاسلحة والتكتيكات الروسية التي ينبغي على الجيش البريطاني التدرب على كيفية التصدي لها وابرزها: جهاز يعمل بالموجات الصوتية لفضح اماكن القناصة وقتله. تكتيك زوجي الطائرات بدون طيار، فالروس يرسلون فوق الميدان طائرتين واحدة تحلق اسفل الاخرى وبينما تشغل السفلى تركيز العدو تكون العليا قد تمكنت من رصد الهدف الذي ارسلت من اجله بدقة. اسلوب نشر المعلومات الخاطئة قبل الهجوم بدقائق، فالروس يرسلون الى هواتف اهالي المناطق التي سيستهدفونها بهجومهم معلومات كاذبة الهدف منها اثارة البلبلة والذعر في صفوفهم. التنبه الى قدرة الروس على خداع اجهزة الرصد والرادار مما يحول انتباه قوات العدو عن المواقع الصحيحة ويجعلهم يسيرون دون هدى على ارض المعركة. زرع اجهزة في سيارات المدنيين لالتقاط التخابرات العسكرية.
ولام قادة الجيش البريطاني وكبار الضباط في التقرير الحكومات البريطانية المتعاقبة وخاصة حكومة طوني بلير في تقليص الميزانية العسكرية ووقف تطوير العديد من الاسلحة، في حين ان روسيا ضاعفت في السنوات الاخيرة انفاقها العسكري وصبت جل اهتمامها على تطوير ترسانتها. وبحسب ارقام العام الفائت بلغت الميزانية الدفاعية السنوية الروسية 65,6 مليار دولار اميركي اما الموازنة الدفاعية البريطانية فكانت 56,2 مليار دولار. ومن بين ابرز الامثلة عن الاسلحة التي طورها الروس وادرجها البريطانيون في تقريرهم، راجمات الصواريخ من طراز بي ام - 30 القادرة على قصف اهداف عن بعد 90 كيلومترا اي بمسافة تزيد بنحو 30 كيلومترا عن قدرات افضل راجمة موجودة في الترسانة البريطانية.
وتخشى بريطانيا من اجهزة البروباغندا الروسية التي بدأت تعزز وجودها في بعض المناطق البريطانية وخاصة في اسكتلندا لتأجيج مشاعر الكراهية بين الاسكتلنديين والانكليز وتصوير الاخيرين على انهم جزء من مشروع شيطاني اميركي لارساء حكومة ديكتاتورية تحكم العالم باسره. وتنتج الماكينة الاعلامية الروسية يوميا العشرات من نظريات المؤامرات للنيل من خصومها، وهي لا تتبع هذا النهج الذي استخدمته في اوكرانيا ضد بريطانيا فحسب بل ايضا ضد المانيا حيث تسلط الضوء على وحشية المهاجرين لتقليب الرأي العام الالماني ضد ادارة انغيلا ميركل، وضد فرنسا حيث تستغل موسكو ارهاب داعش المتكرر هناك لحشد المزيد من التاييد الشعبي لمارين لوبن مرشحة الكرملين المفضلة لرئاسة فرنسا في انتخابات العام المقبل.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.