8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

تضاعف الشعور بالاستهداف (البارانويا) لدى النظام الايراني منذ توقيعه الاتفاق الخاص ببرنامجه النووي مع الدول الكبرى. وخير دليل على حال الشك المتصاعدة في ايران من نوايا الغرب تجاهها هو ازدياد العمليات الامنية ضد اي مواطن ايراني يحمل جنسية اخرى لا سيما الجنسيات الغربية. فعلى ما يبدو يخشى النظام من تعمد الغرب سياسة فتح الابواب ورفع العقوبات بين الطرفين من اجل تنفيذ مخططات داخل المجتمع الايراني من شأنها ان تولد في مرحلة ما ثورة شعبية او حالة انقلاب تقتلع النظام الاسلامي المتشدد من جذوره.
وبدأت النداءات تتصاعد من خارجيات الدول الغربية حيال هذه المشكلة المتفاقمة. فامس اعلنت وزارة الخارجية الاميركية انها تنظر في اختفاء مواطن اميركي - ايراني يدعى روبن شاهيني (46 عاما) يعتقد ان السلطات الايرانية القت القبض عليه. وكانت صديقة شاهيني (لم تكشف وسائل الاعلام عن اسمها لأنها ايضا من اصول ايرانية ونشر اسمها قد يعرض اقاربها في ايران للخطر)، كشفت ان شقيقة روبن اخبرتها بأن السلطات في ايران القت القبض على روبن في 11 تموز الجاري خلال زيارة كان يقوم بها لمنزل اهله في ايران بعدما وصله خبر اصابة والدته بداء الزهايمر.
واعربت صديقة روبن عن قلقها من احتمال ان يكون صديقها اعتقل بسبب تدويناته على وسائل التواصل الاجتماعي التي ينتقد فيها سجل بعض الدول في حقوق الانسان بما في ذلك ايران. واشارت الى ان تصريحاته تأتي من خلال نشاطه الاجتماعي ودراساته. فشاهيني غادر ايران للمرة الاولى العام 1998 وعاش في سان دييغو (كاليفورنيا) مدة 16 عاما، وحاز من جامعة سان دييغو الاميركية في شهر ايار الفائت على شهادة في اختصاص الامن الدولي وحل الصراعات. كما انه قبل لبدء اختصاص آخر هو الامن القومي وكان من المقرر ان يرسل ملف التسجيل الجامعي في 25 تموز الجاري على ان يبدأ الحصص الدراسية في ذلك الاختصاص في 22 آب المقبل.
واوضحت صديقته ان روبن اتجه الى ايران في 25 ايار الفائت من اجل عيادة والدته التي شخص الاطباء اصابتها بداء الزهايمر. وكان آخر اتصال اجرته به في 10 تموز، وكان من المتوقع ان يرسل لها الوثائق الخاصة بالتسجيل الجامعي في اليوم التالي، لكن هذا لم يحدث. ومنذ ذلك الحين فقدت الاتصال به تماما الى ان تحدثت الى شقيقته التي اخبرتها بأن قوات الاستخبارات حضرت الى منزل العائلة في ايران واعتقلته.
واللافت ان السلطات الايرانية في 11 تموز اعلنت ايضا اعتقال لبناني و3 اشخاص مزدوجي الجنسية يعتقد انهم بريطاني واميركي وكندي لأسباب متفرقة لم تتضح بعد. كما اعلن القضاء الايراني القبض على 7 آخرين من مزدوجي الجنسية بتهمة تورطهم في تحريك الشارع الايراني ضد نتائج الانتخابات الرئاسية التي شهدتها ايران عام 2009. وليس من الواضح حتى الآن اذا كان شاهيني احد هؤلاء السبعة.
وفي سياق متصل، قامت الخارجية البريطانية بتحديث الملخص الخاص بحقوق الانسان في ايران مستعرضة ما جرى في النصف الاول من العام الجاري. فأكد التقرير ان شيئا لم يتغير في ايران بالنسبة الى سجلها السيء في ما يتعلق بحقوق الانسان بل على العكس الامور ساءت عن ذي قبل على عكس ما كان وعد الرئيس الايراني حسن روحاني. ففي حالات الاعدام (بينها اعدام قاصرين) هناك 170 حالة اعدام سجلت خلال الاشهر الستة الاولى من 2016، فيما يواصل الحرس الثوري قمع حرية الراي ومحاسبة كل من يبدي معارضته لسياساة النظام.
وندد التقرير بحالات التعذيب والاعتداء الجنسي داخل السجون الايرانية، وبالحالة الصحية المزرية التي يتعرض لها السجناء في زنزانات غير صحية بتاتا. واكد ان حقوق النساء لا تزال مسلوبة اون مئات المعارضين السياسيين يعتقلون باستمرار في ايران. واكدت لندن في تقريرها ان عددا من المواطنين البريطانيين - الايرانيين لا يزالون قيد الاحتجاز في ايران. ولكن نظرا لأن النظام الايراني لا يعترف بازدواج الحنسية ويعامل هؤلاء على انهم ايرانيون صرف فقد تعذر للقنصلية البريطانية متابعة احوالهم وظروفهم الصحية. وتعهدت الخارجية البريطانية بأن الديبلوماسيين البريطانيين سيحاولون دائما الحصول على معلومات عن احوال هؤلاء المعتقلين وسيطالبون السلطات الايرانية برفع الظلم عنهم.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00