8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

بريطانيا تحتاج إلى وقت لتحضير مسار خروجها من الاتحاد الأوروبي

استضافت المستشارة الالمانية انجيلا ميركل امس في برلين رئيسة وزراء بريطانيا تيريزا ماي للبحث في مستقبل العلاقات الثنائية بين البلدين. وحرصت ماي على ان تكون اولى زياراتها الخارجية الى المانيا تحديدا لانها تدرك تماما الدور المحوري الذي تلعبه المانيا في قرارات الاتحاد الاوروبي وسياساته. واخطرت رئيسة الوزراء البريطانية مضيفتها بأن بريطانيا بحاجة الى بعض الوقت لترتيب بيتها الداخلي وتحصين وضعها الاقتصادي قبل تفعيل المادة 50 من معاهدة لشبونة والشروع بالمسار الرسمي لمفاوضات انهاء عضويتها في الاتحاد.
ويعتقد على نطاق واسع ان ماي لن تطلب تفعيل المادة 50 قبل مطلع العام المقبل. ولكن طول الانتظار هذا، الذي لا يروق لدول الاتحاد الاوروبي واولها فرنسا لما يشكله من استمرار حالة عدم اليقين التي تعرض الاتحاد الى خضات اكبر على صعيدي العضوية وقيمة اليورو، لن تتم الموافقة عليه دون ثمن. ولهذا السبب تتجه ماي اليوم الى باريس للقاء الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند في الاليزيه بغية اقناعه بالجدول الزمني التي تراه مناسبا. وقبل هذه الزيارة كان من المهم لكبار الوزراء في حكومة ماي الادلاء بتصريحات مطمئنة للاوروبيين عموما والفرنسيين خصوصا حول شكل العلاقة المقبلة بين المملكة والاتحاد. فقد اكد وزير الدفاع البريطاني مايكل فالون امس ان مساهمات الجيش البريطاني في المهام الدفاعية المشتركة مع الاتحاد الاوروبي لن تتأثر بعد خروج بريطانيا من الاتحاد لأن امن اوروبا من امن بريطانيا وبالعكس.
ومن الامثلة على المهام الامنية والعسكرية الاوروبية المشتركة الحملات التي تقوم بها مراكب دول الاتحاد في البحر المتوسط لمحاربة مهربي البشر وانقاذ المهاجرين غير الشرعيين الذين غالبا ما تغرق بهم قوارب الموت التي يستقلونها من الشاطئ الشمال افريقي. هذا وقد اكد وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون خلال مشاركته في مجلس خارجية الاتحاد الاوروبي مطلع الاسبوع الجاري ان بريطانيا لن تتخلى عن اصدقائها الاوروبيين وان امور التنسيق في العلاقات الخارجية والاستخباراتية ستستمر كماهي.
وفي اطار معاملات الطلاق الناعم الذي طالبت به واشنطن الطرفين البريطاني والاوروبي، ابلغت ماي رئيس مجلس الاتحاد الاوروبي دونالد توسك في اتصال صباح امس بان بريطانيا ستتخلى عن رئاستها الدورية للاتحاد التي كانت مجدولة لمدة 6 اشهر في العام المقبل 2017
وامس ارتفعت قيمة الجنيه الاسترليني بعدما اكدت المؤشرات المالية ان نسبة الاستثمار في بريطانيا حتى الآن لم تنخفض وان الامور تسير بالمعدل ذاته الذي كان سائدا قبل الاستفتاء، مما يعني ان حالة اهتزاز الثقة التي سادت في الاسبوع الاخير من حزيران الفائت انتهت تماما. وكانت ماي حرصت في اولى خطواتها كرئيسة للوزراء على طلب ود الحكومتين المحليتين في اسكتلندا وويلز في اطار مساعيها للحافظ على اللحمة الداخلية في بريطانيا. وقد اكدت لرئيسة الوزراء الاسكتلندية نيكولا ستيرجن انها لن تفعل المادة 50 من معاهدة لشبونة قبل ان يسمح لها الاسكتلنديون بذلك، وفي هذا اشارة واضحة الى ان ماي ستبذل قصارى جهدها لارضاء الشعب الاسكتلندي الذي صوت بغالبيته من اجل البقاء في الاتحاد الاوروبي لكن النتيجة النهائية جاءت عكس ما يشتهيه.
وبالتالي بعد انقضاء الاسبوع الاول من عمر الحكومة البريطانية الجديدة، تحددت ملامح النهج الذي ستتخده بريطانيا في المرحلة المقبلة. الحفاظ على سياسة خارجية ودفاعية موحدة مع الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي، التركيز على الوحدة البريطانية، بدء مفاوضات على توقيع اتفاقيات تجارية حول العالم رغم ان اي توقيع رسمي على هذه الاتفاقيات لا يمكن قانونيا ان يتم قبل انفصال لندن رسميا عن بروكسل.
وبينما يقود حزب المحافظين بريطانيا في هذه المرحلة الحرجة من تاريخها، يستمر الانقسام داخل المعارضة السياسية وتحديدا حزب العمال. وآخر المستجدات في هذا السياق انسحاب المرشحة على زعامة الحزب انجيلا ايغل لصالح المرشح اوين سميث الذي يتحد اليساريون المعتدلون خلفه في الانتخايات الحزبية المقبلة على امل الاطاحة باليساري المتشدد جيريمي كوربن الذي يتزعم الحزب منذ انتخبته القاعدة الحزبية لهذا المنصب في ايلول الفائت.
وبحسب استطلاعات الرأي الاخيرة، ازدادت شعبية كوربن لدى المحازبين بدل ان تنقص بعدما حجب عنه 80 في المئة من نواب الحزب في مجلس العموم ثقتهم. ويتخوف مراقبون من انه في حال فوز كوربن مجددا بزعامة الحزب واستحالة موافقة النواب العماليين المعتدلين على سياساته، فإن هذا سيؤدي حتما الى انشطار الحزب الى حزبين او اكثر.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00