8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

ماي تصدم العالم بتعيين جونسون وزيراً للخارجية

واصلت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي، امس، تسمية الوزراء في حكومتها الجديدة لكن الاعلام المحلي والدولي لم ينتظرها لاكمال تشكيلتها حتى يعرب عن صدمته التامة بقرارها تعيين رئيس بلدية لندن السابق بوريس جونسون وزيرا للخارجية.
ولم تتردد العديد من الصحف العالمية الكبرى في السخرية من جونسون، خصوصاً والشارع السياسي البريطاني عموماً في كاريكاتيراتها المنشورة صباح امس. ولهذه الانتقادات اللاذعة اسبابها طبعاً، لأن احداً من الشخصيات الكبرى حول العالم لم يسلم من لسان جونسون او قلمه خلال السنوات العشر الماضية، كما انه مشهور بتغيير آرائه بسرعة حيال القضايا الدولية، وهذا ما سيجعل الديبلوماسية البريطانية تحت اشرافه صعبة التوقع، مما قد يزعزع ثقة اصدقاء المملكة المتحدة وحلفائها بها.
وقد عبّر وزير الخارجية الفرنسي جان مارك ايرولت علناً امس، عن هذا القلق الذي بدأ ينتاب شركاء بريطانيا فور سماعهم نبأ تعيين جونسون على رأس الديبلوماسية البريطانية. فقال في لقاء مع راديو اوروبا 1: نريد شريكاً واضحاً ذا مصداقية يمكن الوثوق به، مشيراً الى ان بوريس جونسون كذب ودجل كثيراً على الشعب البريطاني لاقناعه بأن خيار خروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي هو الافضل للبلاد. وفي تلميح منه الى ان جونسون لا يثق بأحد اتهمه بأنه يكذب ويبقي ظهره دائماً الى الحائط. واعتبر ايرولت ان تعيين جونسون يشير الى الوضع السياسي المضطرب الذي تعيشه بريطانيا عقب نتيجة الاستفتاء. لكنه شدد على انه ليس متخوفاً من جونسون، وابدى استعداده للعمل مع البريطانيين على مفاوضات الخروج انما ليس على حساب مصلحة الاتحاد الاوروبي.
اما السياسيون الاوروبيون الذين لا يشغلون حاليا مناصب رسمية في بلدانهم، فلم يترددوا في التعبير بشكل صريح عن مشاعرهم. وعلى سبيل المثال، غرّد رئيس وزراء ووزير خارجية السويد السابق كارل بيلدت قائلا بوريس جونسون وزيراً لخارجية بريطانيا. كم آمل ان يكون هذا الخبر مجرد مزحة.
ولتهدئة المخاوف الاوروبية، كشفت الخارجية الاميركية امس عن ان وزير الخارجية الاميركي جون كيري اتصل هاتفياً بجونسون وهنأه على منصبه الجديد وشدد عليه بأن يكون حريصاً وحساساً جداً مع الاوروبيين خلال مفاوضات الخروج. وفي اول رد فعل من موسكو على خبر تعيين جونسون، اعتبر بعض نواب مجلس الدوما من حزب بوتين ان جونسون يعرف كيف يفاجئ، ونأمل ان لا يكون لديه عقدة روسيا مثل سلفه هاموند الذي كان في آخر تصريح له كوزير للخارجية البريطانية اعتبر ان روسيا هي الخطر الاول على امن بريطانيا وليس الارهاب.
اما محلياً، فقد سلطت صحف عدة بينها الفايننشال تايمز والغارديان الضوء على تاريخ جونسون اللا ديبلوماسي الحافل بزلات اللسان وبإهانات لاذعة وجهها ضد شخصيات سياسية كبرى حول العالم. بدءاً من الولايات المتحدة التي لم يسلم رئيسها باراك اوباما من عنصرية جونسون. فمنذ اشهر في خضم حملة الخروج من الاتحاد الاوروبي، انتقد جونسون اوباما لأنه ازال تمثالاً لرأس وينستون تشرشل من مكتبه في البيت الابيض واعتبر هذا التصرف نابعاً من جذور اوباما الكينية الكارهة للامبراطورية البريطانية، في لهجة اعتبرتها حينها وسائل الاعلام عنصرية بامتياز.
وقبل شهرين خلال الخضة الديبلوماسية التي حصلت بين انقرة وبرلين بسبب قيام كوميدي الماني باهانة الرئيس التركي رجب طيب اردوغان في برنامجه الساخر، لم يتردد جونسون في نظم بعض ابيات هجا بها اردوغان بكلمات نابية شديدة السخرية. كما انه حرص في كل لقاءاته الشعبية الداعمة لحملة الخروج من الاتحاد الاوروبي على تخويف الرأي العام البريطاني من البعبع التركي المسلم الذي قد يصبح عضواً في الاسرة الاوروبية الموحدة.
وحيال الازمة السورية، كان جونسون حتى شهر ايلول الفائت، مناهضاً لاي شكل من اشكال التعاون مع الطاغية بشار الاسد، لكن منذ موقعة تدمر كتب مقالاً عنونه بـبرافو للاسد، انه طاغية لكنه خلص تدمر من ايدي داعش. ودعا الحكومة البريطانية والغرب الى التعاون مع الاسد وبوتين من اجل القضاء على الارهابيين.
ولعل الناحية الايجابية الوحيدة في تعيين جونسون، هي علاقته الجيدة بالصين. فهو حرص طوال فترة ولايته على رأس بلدية لندن على افضل العلاقات مع بكين. كما دعا الى تدريس لغة الماندرين في المدارس البريطانية. وهو يكرر دائما ان الصين بامكانها ان تصبح افضل شريك اقتصادي لبريطانيا، وان الاخيرة خارج الاتحاد الاوروبي بامكانها الحصول على افضل الامتيازات مع الصديق الصيني.
وتبدو تيريزا ماي من خلال تشكيلتها الحكومية حريصة على تنفيذ تطلعات اكثرية الشعب البريطاني بمغادرة الاتحاد الاوروبي واغلاق الحدود المفتوحة مع اوروبا. ويبدو ذلك من ايجادها وزارتين جديدتين لهذه الغاية: الاولى مهتمها ادارة مفاوضات الخروج مع بروكسل والثانية مخصصة للتجارة الدولية. وقد سلمت هاتين الحقيبتين الجديدتين الى سياسيين محافظين كانا مثل جونسون في معسكر الخروج لكنهما اكثر ديبلوماسية وبراغماتية منه هما دايفيد دايفيس ووليام فوكس.
ويرى بعض المراقبين ناحية ذكية وايجابية في تعيين جونسون على رأس السلك الديبلوماسي، اذ يعتبر هؤلاء ان التعيين ليس موجهاً ضد اوروبا لأن المفاوضات مع بروكسل سيديرها بشكل اساسي كل من دايفيس وفوكس، اما مهام جونسون فستكون مركزة على العلاقات مع دول كبرى خارج الاتحاد الاوروبي مثل الصين وروسيا وتركيا. كما ان ماي بخطوتها هذه ابت ان ينفذ جونسون بجلده من تحمّل مسؤولية حملته التي اخرجت بريطانيا من الاتحاد الاوروبي، ولهذا حشرته في اصعب مركز ممكن بالنسبة لشخصيته المتهورة. فإما ان يحوله منصبه الجديد الى سياسي متزن جدير بالثقة واما ان ينطفئ نجمه في الشارع السياسي البريطاني الى الابد، وفي الحالتين تكون ماي وبريطانيا منتصرتين.
ومن الواضح ايضا ان ماي تريد فرض طابعها الخاص على ادارة البلاد، وهذا يتجلى في اخراجها جميع حلفاء سلفها دايفيد كاميرون والمقربين منه من الحكومة وابرزهم جورج اوزبورن الذي كان وزيراً للمالية ومايكل غوف الذي كان وزيراً للعدل. كما عمدت ماي الى اخلاء 10 داوننغ ستريت من جميع المستشارين الذين عملوا مع كاميرون واحضرت فريق مستشارين جديداً خاصاً بها.
وامس ارتفعت قيمة الجنيه الاسترليني في الاسواق وانتعش مؤشر فوتسي لدى اعلان التعيينات الوزارية، خاصة بعدما اكد وزير المالية الجديد فيليب هاموند انه لن ينتهج سياسة التقشف التي تحدث عنها سلفه جورج اوزبورن عقب الاستفتاء لأن الحكومة الجديدة لها سياسة ونهج اقتصادي جديدان.
وفي ما يلي ابرز الاسماء في تشكيلة الحكومة البريطانية الجديدة: تيريزا ماي رئيسة للوزراء. فيليب هاموند وزيرا للمالية. آمبر رود وزيرة للداخلية. بوريس جونسون وزيرا للخارجية. مايكل فالون وزيرا للدفاع. دايفيد دايفيس وزيرا للبركزيت (خروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي). وليام فوكس وزيرا للتجارة الدولية. جاستين غريننغ وزيرة للتربية. جيريمي هانت وزيرا للصحة. اليزابيث تراس وزيرة للعدل. اندريا ليدسوم وزيرة للبيئة. داميان غرين وزيرا للعمل. كريس غرايلينغ وزيرا للنقل. ساجد جافيد وزير دولة لشؤون الجاليات.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00