8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

فاراج يستقيل من رئاسة حزب استقلال المملكة المتحدة

تستمر فصول المرحلة الانتقالية التي يعيشها الشارع السياسي البريطاني منذ ان قرر 52 في المئة من البريطانيين في استفتاء تاريخي الشهر الفائت انهاء عضوية المملكة المتحدة في الاتحاد الاوروبي. وتمر الاحزاب الكبرى في البلاد في اوقات حرجة ومصيرية ستؤثر حتما على مستقبلها وعلى تكوين المسرح السياسي البريطاني على مدى العقود المقبلة. فأمس اعلن نايجل فاراج تنحيه من رئاسة حزب استقلال المملكة المتحدة افساحا في المجال لهذا الحزب (الذي يعتبر الفائز الاكبر في الاستفتاء) لكي يستقطب المزيد من المنتسبين ويصبح منافسا حقيقيا للحزبين التقليديين المحافظين والعمال.
واليوم تعقد كتلة النواب المحافظين الجولة الانتخابية الاولى لإختيار خليفة لكاميرون من اجل تحديد هوية 4 مرشحين سيستمرون في السباق من اصل 5 اعلنوا ترشيحهم رسميا لزعامة الحزب، بينما هددت النائبة العمالية انجيلا ايغل التي كانت سابقا في صف زعيم العمال جيريمي كوربن بالترشح ضده على رئاسة الحزب في حال لم يستجب لرغبة 80 في المئة من نواب الحزب ويتنحى.
وتتابع المستقبل السباق على زعامة المحافظين مع مصادرها داخل الحزب. وقد أفادت تلك المصادر امس بأن وزيرة الداخلية تيريزا ماي هي الاوفر حظا لخلافة دايفيد كاميرون في 10 داوننغ ستريت حيث جمعت حتى الآن 110 نواب اعلنوا تأييدهم لها، يليها في المركز الثاني وزير العدل مايكل غوف ب27 صوتا على الاقل، ثم وزيرة الدولة لشؤون الطاقة اندريا ليدسوم بـ26 نائبا، فوزير الدولة لشؤون العمل ستيفن كراب بـ22 نائبا، بينما يحتل وزير الدفاع السابق ليام فوكس المركز الخامس والاخير بـ9 نواب. وفي حال استمرت هذه التأييدات خلال الساعات المقبلة على هذا المنوال فهذا يعني ان فوكس قد يكون اليوم اول الخارجين من السباق عندما تتم عملية الاقتراع في الجولة الاولى من السباق.
لكن تجدر الاشارة هنا الى ان عدد نواب المحافظين في مجلس العموم الحالي هو 330 نائبا، وهناك اكثر من 100 منهم لم يعلنوا خياراتهم بعد مما يترك باب الخسارة اليوم مفتوحا امام جميع المرشحين باستثناء ماي. وفي حال لم تحصل انسحابات، تعقد يوم الخميس الجولة الثانية التي ستشهد خروج المرشح الذي يحتل المركز الرابع فيبقى 3 اسماء فقط. واذا لم ينسحب او يتنازل احد تحصل جولة ثالثة يتأهل منها اول مرشحين الى جولة الحسم التي ستشهد انتخابات حزبية عامة اي ان قاعدة المحازبين عندها ستختار هوية الزعيم الجديد للحزب الذي سيصبح اوتوماتيكيا رئيس الوزراء البريطاني المقبل.
واعلن نايجل فاراج استقالته من زعامة حزب استقلال المملكة المتحدة لأنه حقق بحسب قوله هدفه السياسي والهدف الرئيسي الذي اسس من اجله الحزب وهو اخراج المملكة المتحدة من الاتحاد الاوروبي. اضاف آن الاوان لأن يستلم القيادة رئيس جديد قادر على اكمال المشوار واستقطاب المزيد من التأييد الشعبي للحزب خلال المرحلة المقبلة.
وفي قرار فاراج هذا بعد نظر واضح من قبل كوادر الحزب الذي يعتبر اليوم اكثر الاحزاب قدرة على التأثير ميدانيا من اجل الحفاظ على وحدة بريطانيا وعدم انقسامها الى دول مستقلة عن بعضها البعض. ونظرا الى أن فاراج يعتبر شخصية غير محبوبة من قبل الليبراليين، يأمل الحزب في استقطاب هؤلاء من خلال شخصية جديدة تستلم الزعامة وتتمكن من تحويل الحزب الى تيار سياسي ضخم قادر على تحقيق انتصارات كبيرة في الانتخابات العامة التي ستشهدها المملكة عام 2020.
وفي العمال يشتد الضغط أكثر فأكثر على زعيم الحزب جيريمي كوربن لكي يغادر منصبه، لأن الاخير لا يزال متشبثاً به رغم تصويت 80 في المئة من نواب الحزب لحجب الثقة عنه. ولا يمانع كوربن في الدعوة الى انتخابات جديدة داخل الحزب لاختيار زعيم جديد واكد انه سيترشح مجددا للمنصب. وقد هددته امس النائبة (التي كانت سابقا في صفه) انجيلا ايغل بأنها قد تترشح ضده وبالتالي فإن القاعدة الشعبية التي يعتمد عليها ستنقسم بينها وبينه ما قد يؤدي في نهاية المطاف الى خسارته السباق. ومع مرور الوقت يتوسع الانقسام الحاد داخل الحزب خاصة بين معسكر المؤيدين لكوربن ومعسكر الموالين لسياسات رئيس الوزراء السابق طوني بلير، مما يهدد فعليا بانقسام هذا الحزب الكبير الى حزبين خاصة وان تقرير تشيلكوت حول حرب العراق سينشر علناً غداً بعد طول انتظار، ويتوقع ان تظهر فيه بوضوح الاكاذيب التي امطر بها بلير حزبه خصوصا وبريطانيا عموما لكي يقنع الراي العام بضرورة اجتياح العراق عام 2003.
وفي اطار المحاولات اليائسة التي يواصل القيام بها بعض مؤيدي البقاء في الاتحاد الاوروبي قام دار المحاماة ميسكون دو ريا بخطوات قانونية املا في منع رئيس الوزراء البريطاني الجديد من تفعيل المادة 50 من معاهدة لشبونة والشروع في مسار خروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي قبل الحصول على موافقة البرلمان على ذلك. وقد انتقد وزير الخارجية فيليب هاموند امس هذه الخطوة بشدة ووصفها بأن فيها استهزاء بالديموقراطية وبخيار اكثرية الشعب البريطاني الذي عبر عن رأيه في الاستفتاء، وشدد على ان البرلمان اولاً واخيراً لا يمكن ان يعكس عقارب الساعة او ان يقف ضد خيار الشعب البريطاني. يشار الى ان نتيجة الاستفتاء لا تلزم الحكومة البريطانية قانونياً العمل بها، لكن بالطبع في بلد صانع للديموقراطية يعتبر قرار الشعب اقوى من اي قانون ورأي الاغلبية يجب ان يحترم مهما كانت التداعيات.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00