مع اغلاق باب الترشيحات داخل حزب المحافظين على خلافة دايفيد كاميرون في زعامة الحزب ورئاسة الوزراء، شهد صباح امس مفاجأتين تمثلتا بترشح وزير العدل مايكل غوف، بعدما كان اعلن في وقت سابق نيته دعم رئيس بلدية لندن السابق بوريس جونسون، فما كان من الاخير الا ان اعلن في مؤتمر صحافي انه لن يترشح للمنصب. في المقابل اعلنت وزيرة الداخلية تيريزا ماي ترشحها وفور اعلانها هذا اصطف الى جانبها عدد من الوزراء بمن فيهم وزير الصحة جيريمي هانت الذي سحب ترشحه لصالحها، في مؤشر الى ان النواب المحافظين يفضلونها هي لقيادة هذه المرحلة الدقيقة من تاريخ البلاد.
ويطمع الحريصون على تناغم الكيمياء السياسية بين لندن وواشنطن، ان يسهم خروج جونسون من السباق في تفادي وصول دونالد ترامب الى رئاسة الولايات المتحدة. فقد كان عدد كبير من المراقبين يرون في وصول جونسون الى رئاسة الوزراء مؤشرا قد ينعكس ايجابا لحظوظ ترامب في سباق البيت الابيض. اما في حال اصبحت ماي رئيسة وزراء بريطانيا فهذا قد يعزز بشكل اكبر قبول الاميركيين بهيلاري كلينتون كأول امرأة ترأس الولايات المتحدة في تاريخها.
وبعد اقفال باب الترشح، نشر المكتب الاعلامي في حزب المحافظين اسماء 5 مرشحين رسميا لخلافة كاميرون هم: وزيرة الداخلية تيريزا ماي، وزير العدل مايكل غوف، وزير الدولة لشؤون العمل ستيفن كراب، وزيرة الدولة لشؤون الطاقة اندريا ليدسوم، وزير الدفاع السابق ليام فوكس. وستجري الجولة الاولى للانتخابات داخل الحزب يوم الثلاثاء المقبل ويشارك فيها نواب الحزب فقط، وفي حال حصول تعادل تعاد الجولة بعد ذلك بيومين وهكذا دواليك الى حين اتضاح تقدم مرشحين اثنين على الباقين. عندها يتأهل المرشحان اللذان ينالان اعلى عدد من الاصوات الى الجولة الثانية والاخيرة التي يشارك فيها جميع البريطانيين المنتسبين الى الحزب ويعلن اسم الفائز في التاسع من ايلول المقبل، الا في حال حصول انسحابات قبل ذلك الموعد لصالح احد المرشحين.
وعقد كل مرشح من المرشحين الخمسة مؤتمرا صحافيا حاول فيه الظهور بمظهر المرشح الافضل لتوحيد الحزب وبريطانيا ككل بعد الاستفتاء الذي قسم البريطانيين الى مؤيد للاتحاد الاوروبي ومناهض له. وبين المرشحين الخمسة هناك 3 صوتوا لصالح الخروج من الاتحاد هم غوف وليدسوم وفوكس، واثنان صوتا لصالح البقاء في الاتحاد هما ماي وكراب.
ويرجح على نطاق واسع وصول ماي وغوف الى المرحلة النهائية من السباق، ولكل منهما نقاط قوة وضعف ستتأثر بها حظوظهما. تكمن قوة ماي في سجلها كوزيرة للداخلية خبيرة بأمور الهجرة والامن الداخلي وقد سجلت ولايتها تراجعا ملحوظا في معدل الجرائم في البلاد كما نجحت القوى الامنية في حماية البلاد بشكل تام من اي اعتداءات ارهابية تذكر الا من حوادث منفردة كالطعن بالسكاكين كحادثتي اغتيال النائبة العمالية جو كوكس والجندي لي ريغبي.
اما نقطة ضعف ماي فهي انها وقفت في صف معسكر البقاء في الاتحاد الاوروبي الذي خسر الاستفتاء والمنطق يقول ان رئيس الوزراء الجديد يجب ان يكون من معسكر الخروج، لكن بما ان وحدة بريطانيا ككل على المحك فقد تبدو ماي عندها المرشحة الافضل لاعادة اللحمة الى المملكة. أما غوف فتكمن قوته في انه وقف منذ البداية في صف معسكر الخروج لا بل كان احد ابرز كوادر الحملة الرافضة لاستمرار بريطانيا في الاتحاد الاوروبي لذا سينظر الى ترشحه على انه امتداد للوعود التي قطعها للبريطانيين خلال حملة الانفصال عن بروكسل، اما نقطة ضعفه فهي تقلبه في اتخاذ القرارات. فحتى الأمس كان صرح مرارا بانه ليس اهلا لرئاسة الوزراء وانه يؤثر دعم بوريس جونسون، وفجأة بعدما اطرى عليه منذ يومين الملياردير الاعلامي روبرت مردوخ بأنه اهل لقيادة حكومة ممتازة، فاجأ غوف الجميع بمن فيهم جونسون بإعلان ترشحه ما دفع الاخير الى الانسحاب من السباق.
ورغم ان ماي اعلنت ترشحها قبل اعلان جونسون انسحابه، الا انها شددت كثيرا في كلامها على انها مرشحة لأنها تعي تماما قدراتها وانها اهل لمنصب رئاسة الوزراء. ويرى مراقبون في تشديدها على هذا الامر رمية سهم مباشرة على ترشيح غوف الذي كان كرر مرارا في السنوات الاربع الاخيرة على انه لا يطمح ابدا في الوصول الى 10 داوننغ ستريت لأنه يعترف بأن ليس لديه المؤهلات والخبرات الكافية لقيادة البلاد.
هذه كانت اجواء الامس الحافل بالمفاجآت لدى حزبالمحافظين. اما لدى العمال ففجر زعيم الحزب جيريمي كوربن امس قنبلة كلامية اغضبت الجالية اليهودية في بريطانيا والعالم واثارت حنق اسرائيل عندما كان يحاول حض محازبيه على عدم استهداف اليهود واساءة الظن بهم فقال ان اصدقاءنا اليهود ليسوا مسؤولين عن ارتكابات اسرائيل ونتنياهو، مثلما ان اصدقاءنا المسلمين ليسوا مسؤولين عن ارتكابات داعش. ويتشبث كوربن بزعامة العمال رغم ان 80 في المئة من نواب الحزب حجبوا ثقتهم عنه. ويتوقع ان تحصل دعوة الى انتخابات حزبية جديدة يرجح ان ينافس فيها كوربن على زعامة الحزب كل من اوين سميث وانجيلا ايغل.
هذا سياسيا، اما اقتصاديا وماليا، فقد واصل مؤشر فوتسي ارتفاعه بشكل كبير ووصل الى اعلى نقطة له منذ شهرين في تأكيد على ان مخاوف انفصال بريطانيا ربما زالت تماما من الاسواق المالية، اقله في المرحلة الراهنة. كما صدرت تصريحات فرنسية اشارت الى احتمال حصول البريطانيين على ما يرغبون فيه في المفاوضات المقبلة مع بروكسل لجهة الوصول غير المشروط الى السوق الاوروبية الموحدة، فقد قال وزير المالية الفرنسي ميشال سابان ان باب التفاوض سيكون مفتوحا وكل الامور بالامكان التفاوض عليها مع البريطانيين، لكنه مع ذلك شدد على ان وضع بريطانيا اوروبيا بعد خروجها لا يمكن ان يستمر كما هو ابان عضويتها. واعتبرت تصريحاته تلك متناقضة مع ما اكده الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند اول من امس في بروكسل عندما شدد على ان استمرار بريطانيا في السوق الموحدة مشروط بإبقاء حدودها مفتوحة امام حرية حركة مواطني الاتحاد الاوروبي.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.