يقترع البريطانيون اليوم لتحديد مستقبل علاقة بلادهم بالاتحاد الاوروبي في استفتاء مصيري ستكون له تداعيات على الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية والامنية في المملكة المتحدة خصوصا واوروبا عموما على مدى عقود مقبلة. وتبدأ النتائج بالظهور تباعا من منطقة تلو اخرى ابتداء من منتصف ليل الخميس ـ الجمعة، ولا يتوقع صدور نتائج نهائية قبل الساعة السابعة من صباح غد.
وقبل فتح صناديق الاقتراع، قامت مراكز استطلاعات الرأي بدمج آخر 6 استطلاعات اجريت في شتى انحاء البلاد فكانت النتيجة تقدما طفيفا بنقطتين مئويتين فقط لصالح معسكر البقاء في الاتحاد الاوروبي على معسكر الخروج منه، اي ان 51 في المئة من البريطانيين يفضلون استمرار عضوية بلادهم في الاتحاد، بينما 49 في المئة منهم يرغبون بانهاء هذه العضوية. هذا الفارق الضئيل يترك باب النتيجة مفتوحا على شتى الاحتمالات. ويرى مراقبون ان استطلاعات الرأي آثرت هذه المرة دمج نصف دزينة من الاستطلاعات التي اجريت على مدى الاسبوعين الاخيرين في محاولة منها لتفادي الوقوع في الاخطاء نفسها التي حصلت في توقعات الانتخابات العامة التي شهدتها المملكة ربيع العام الفائت عندما قدمت مراكز الاستطلاعات ارقاما جد متقاربة بين حزبي المحافظين والعمال الا ان النتائج بينت فوزا سهلا للحزب الاول.
ومرت ساعات يوم امس سريعة جدا على المعسكرين وهما يحاولان جاهدين استقطاب المزيد من الاصوات. وازدحمت مواقع التواصل الاجتماعي فايسبوك ووتويتر ويوتيوب بتعليقات وفيديوات مشاهير الحملتين من سياسيين ورياضيين وفنانين وهم يحضون الرأي العام على اعتماد هذا الخيار او ذاك. وظهرت اسماء جديدة داعمة للحملتين بينها الممثل دانيال كريغ (المعروف في دور العميل السري جايمس بوند) الذي دخل على خط حملة البقاء، في حين فضل الكوميدي الشهير جون كليز الوقوف في صف حملة الخروج.
كما حصلت مناظرة تلفزيونية مساء اول امس على شاشة البي بي سي من ملعب ويمبلي شارك فيها رئيس بلدية لندن الحالي صادق خان الداعم لـالبقاء ورئيس البلدية السابق بوريس جونسون الداعم لـالخروج، واتهم خان سلفه ومعسكر الخروج باختلاق اكاذيب لاقناع الراي العام بصواب خيارهم، اما جونسون فاعتبر ان اليوم الذي ستخرج فيه بريطانيا من الاتحاد الاوروبي سيكون بمثابة يوم الاستقلال. وبحسب آراء المشاهدين عقب المناظرة اعتبر آداء خان افضل قليلا وبدا اكثر اقناعا من جونسون.
ومنذ مطلع الاسبوع الجاري تسير المنظمات الانسانية وبعض ناشطي حقوق الانسان في القارة الاوروبية مسيرات في عدد من المدن الاوروبية للتعبير عن محبة الاوروبيين للبريطانيين ورغبتهم الشديدة في استمرار عضوية بريطانيا في الاتحاد الاوروبي. وتحرص وسائل الاعلام يوميا على الافاضة في شرح نقاط الاختلاف بين الحملتين لكي يتمكن المواطن البريطاني غير المنتسب لاحزاب سياسية وغير المتعمق في المعلومات الاقتصادية من تحديد خياره بما يتناسب مع اسلوب حياته وحياة اسرته.
وتلخص المستقبل الحجج الرئيسية الفاصلة بين المعسكرين في ابرز المجالات على الشكل التالي: في موضوع الهجرة يعتبر معسكر البقاء ان المهاجرين الاوروبيين الى بريطانيا ضروريون لتقوية الاقتصاد البريطاني وان هؤلاء يسددون الضرائب المتوجبة عليهم. اما معسكر الخروج فيحذر البريطانيين من ان استمرار عضوية بريطانيا في الاتحاد الاوروبي تفرض عليها ابقاء الباب مفتوحا كل عام امام مئات آلاف الاوروبيين الذين يهاجرون للعيش والعمل في بريطانيا مما يولد تغييرا ديموغرافيا ويسبب ضغطا شديدا على قطاعات الاسكان والتربية والاستشفاء.
في موضوع الاقتصاد، يذكر معسكر البقاء البريطانيين بأن الاتحاد الاوروبي يستورد 44 في المئة من الصادرات البريطانية، لكن هذا الرقم حتما سيتقلص في حال انهاء عضوية بريطانيا في الاتحاد وابرام اتفاقيات تجارة جديدة معه تتفقد للامتيازات المتاحة حاليا. اما معسكر الخروج فيزعم ان بريطانيا تدفع مبالغ طائلة لبروكسل تقدر بنحو 350 مليون جنيه استرليني كل اسبوع، وان البلاد اذا وفرت هذه المبالغ واوجدت سوقا بديلا لمنتجاتها مع الدول النامية ودول الكومونولث فهذا سيكون افضل لها على المدى الطويل.
وفي شأن الوظائف يقول معسكر البقاء ان الخروج من الاتحاد الاوروبي قد يؤدي الى خسارة مليون بريطاني وظائفهم. من جهته يعترف معسكر الخروج بانه قد تحصل خسارة عدد من الوظائف ولكن على المدى الطويل سينجح البريطانيون في ايجاد وظائف بديلة بعيدا عن استبداد بروكسل. وفي مجال الامن، يشدد معسكر البقاء على قوة اوروبا وامنها في وحدتها وان انقسام الاوروبيين عن بعضهم قد يعرقل التعاون الاستخباراتي ويسهل عمل الشبكات الارهابية، كما ان انفراط عقد الاتحاد الاوروبي ان حصل قد يؤدي يوما ما الى اندلاع حرب عالمية جديدة. اما معسكر الخروج فيعتبر ان امن بريطانيا مهدد بالدرجة الاولى بسبب قانون حرية الحركة الذي يتيح للارهابيين دخول بريطانيا عبر دول الاتحاد الاوروبي.
هذا ويتذرع معسكر الخروج ايضا بأن الاوان حان لاستعادة بريطانيا سيادتها واستقلال قرارها وعدم حاجتها مجددا الى التفاوض مع الدول الاوروبية الاخرى من اجل اتخاذ قرارات مصيرية متعلقة بالاقتصاد والسياسة الخارجية والحرب والسلم، بينما يرى معسكر البقاء ان بريطانيا اقوى عندما تتشاور مع جيرانها الاوروبيين فأمن الجار من امن الدار.
وسيكون التصويت في الاستفتاء اليوم متاحا فقط لحاملي الجنسية البريطانية (بالاضافة الى الايرلنديين ومواطني الكومونولث المقيمين في بريطانيا) ممن تبلغ اعمارهم 18 عاما وما فوق. وبلغ عدد المسجلة اسماؤهم للاقتراع زهاء 46 مليون ونصف مليون مقترع. وتفتح مراكز الاقتراع ابوابها ابتداء من الساعة السابعة من صباح اليوم وتقفلها في تمام الساعة العاشرة ليلا.
ولم تقم اي مؤسسة اعلامية في البلاد بطلب توقعات مسبقة كالتي تحصل في الانتخابات البرلمانية، مما يعني ان النتيجة لا يمكن استباقها ولن تظهر الا بعد الانتهاء من فرز وعد الاصوات على غرار ما حصل في الاستفتاء حول استقلال اسكتلندا. ويتوقع ان تكون دائرة واندزورث في لندن ومدينة ساندرلد اول منطقتين تعلن نتائجهما بعد مرور نحو نصف ساعة بعد منتصف الليل، ثم تبدأ النتائج بالظهور تباعا من المناطق الاخرى على ان يظهر معظمها بين الساعتين الثالثة والرابعة من فجر الغد.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.