8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

كوكس حضّرت قبل اغتيالها تقريراً يدافع عن حقوق المسلمين

في كل ساعة تمر بعد اغتيال النائبة البريطانية جو كوكس، يظهر مزيد من نشاطاتها الاجتماعية وعملها في الحقل العام. فكوكس (41 عاما) كانت مناصرة لحقوق السوريين ضد بشار الأسد ومطالبة بحقوق الفلسطينيين في العيش بكرامة. وفي آخر المعلومات التي ظهرت امس عن نشاطاتها كانت كوكس تحضّر تقريراً ضد القوميين المتطرفين في بريطانيا وفيه تظهر الاعتداءات والمضايقات التي يتعرض لها المسلمون وخاصة النساء المحجبات في مناطق يوركشير. وعلمت المستقبل امس من مصادر في حزب العمال والجمعية الفابية (فابيان سوسايتي) ان كوكس كانت عازمة على عرض تقرير في مجلس العموم في جلسة 29 حزيران الجاري وثقت فيه عددا من اعتداءات القوميين والمسيحيين المتطرفين ضد المسلمين في مناطق جنوب وغرب يوركشير.
وكانت المغدورة قلقة جدا لتفشي مشاعر العداء للمسلمين وازدياد الانتهاكات ضدهم بشكل غير مسبوق العام الفائت. والتقرير من انتاج مؤسسة تيل ماما التي تعنى برصد الانتهاكات التي يتعرض لها المسلمون في المملكة المتحدة، وهي مؤسسة اوجدها الناشط فياض مغال واطلقها رسميا عام 2012 وزير الجاليات السابق اريك بيكلز بهدف مكافحة ظاهرة الاسلاموفوبيا في البلاد. وتظهر كوكس في تسجيلات الفيديو الخاصة بالتقرير وهي تعرب عن قلقها من ازدياد الهجمات الاسلاموفوبية في منطقة يوركشير (مسقط رأسها)، وتوضح ان المنطقة أصبحت للاسف في الآونة الاخيرة معقلاً للقوميين اليمينيين المتطرفين الذين ضاعفوا تحركاتهم فيها. وتنصح كوكس اهالي منطقتها بالابتعاد عن الكراهية وهذه الافعال المشينة، موضحة ان العديد من النساء المسلمات لم يعدن يشعرن بالامان عندما يخرجن الى الشارع. ويعرض تقرير تيل ماما ليس فقط للانتهاكات في يوركشير فحسب بل في شتى انحاء المملكة المتحدة، ويؤكد التقرير حصول 2500 حادثة كراهية ضد المسلمين عام في لندن ومانشستر ومناطق وست ميدلاندز، وان نسبة هذه الاعتداءات زادت بنسبة 80 في المئة العام الفائت في البلاد ككل.
وانطلقت في المحكمة المركزية للجرائم اولد بايلي امس جلسات محاكمة القومي المتطرف توماس مير (52 عاما) قاتل كوكس الذي اكدت الشرطة منذ القبض عليه اعترافه بجريمته وتأكيده انه ناشط سياسي داعم معسكر الخروج من الاتحاد الاوروبي، وكما عبر لدى مروره في محكمة ويستمنستر عندما رد بأن اسمه الموت للخونة، الحرية لبريطانيا فهو يعتبر ان سياسيين مثل كوكس هم خونة للبلاد مبيحاً قتلهم. ويتوقع ان يلجأ محامو الدفاع عن المجرم الى تقرير طبي عن حالته النفسية والعقلية طمعاً في تخفيف الحكم الذي سيصدر بحقه قدر الامكان، مع العلم ان عقوبة الاعدام لا تطبق حالياً في القضاء البريطاني واقصى عقوبة ممكنة هي السجن المؤبد.
وادت جريمة اغتيال كوكس الى تبدل كبير في آراء البريطانيين تجاه الاستفتاء المصيري الذي تشهده بريطانيا يوم الخميس المقبل. فبعدما كان معسكر الخروج من الاتحاد الاوروبي يتقدم بشكل مريح بفارق يراوح ما بين 5 و10 نقاط مئوية على معسكر البقاء قبيل مقتل كوكس، افادت استطلاعات الرأي بحصول انقلاب في الآراء بعد الجريمة. واليوم يتقدم معسكر البقاء بفارق يراوح بين نقطتين و5 نقاط مئوية. كما ارتكب معسكر الخروج المضطرب منذ وقوع الجريمة اخطاء اخرى مثل قيام حزب استقلال المملكة المتحدة بنشر دعاية هي عبارة عن ملصق ضخم لصورة تظهر طابورا من اللاجئين القادمين من الشرق الاوسط على حدود احدى دول اوروبا الشرقية وفوقها عبارة نقطة انهيار (بريكينغ بوينت).
وانتقد عدد كبير من كوادر حملة الخروج هذا الاعلان ووصفوه بأنه يسيئ اليها بدل ان يساعدها. وفور رؤيتها هذه الدعاية، اعلنت الوزيرة السابقة البارونة وارسي مغادرة معسكر الخروج معلنة تأييدها معسكر البقاء بعدما وصفت تلك الدعاية بـ العنصرية وان رائحة الكراهية تفوح منها. وكان مجلس العموم في فترة استراحة وعدم انعقاد افساحاً في المجال للنواب لدعم معسكري البقاء والخروج قبل الاستفتاء، الا انه التأم استثنائياً بالامس لكي يعبر جميع النواب عن مشاعرهم تجاه فقيدة المجلس جو كوكس. وكان رئيس الوزراء دايفيد كاميرون اجرى لقاء متلفزاً مع الجمهور مساء الاحد دعماً لخيار البقاء، اتهمه بعده زعيم حزب استقلال المملكة المتحدة نايجل فاراج بأنه يستغل حادثة مؤسفة كمقتل جو كوكس من اجل استدرار تعاطف الرأي العام البريطاني مع خيار البقاء.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00