قبل ثلاثة ايام من الاستفتاء المصيري الذي تشهده المملكة المتحدة الخميس المقبل، يعيش شعبها حالة انقسام حاد لم تحصل منذ الانقسام الذي كان سائداً قبيل اندلاع الحرب العالمية الثانية عندما انشطر الشارع السياسي والرأي العام الى قسمين: أحدهما مطالب بالتحالف مع الديكتاتور النازي ادولف هتلر والآخر مناهض له ولمبادئه بشدة، وكانت الاغلبية حينها مع القسم الثاني الذي دخل الحرب ضد المانيا النازية وخرج منها منتصراً.
وما أشبه اليوم بالأمس لجهة التوتر الشديد الحاصل بين المؤيدين للبقاء في الاتحاد الاوروبي والمطالبين بالخروج منه. فقد ادى اشتداد لهجة تبادل الاتهامات بين المعسكرين الى ترسيخ مشاعر من الكراهية بين الجمهورين الاكثر حماسة من الطرفين. وتجسدت هذه الكراهية في حادثة الاغتيال الوحشية التي تعرضت لها منتصف الاسبوع المنصرم النائب من حزب العمال جو كوكس المؤيدة لاستمرار عضوية بريطانيا في الاتحاد على ايدي ناشط سياسي متطرف داعم بشدة لخروج بلاده من الاسرة الاوروبية الموحدة.
جريمة القتل المتعمدة التي ارتكبها توماس مير بحق كوكس واعترف فوراً بها امام الشرطة (التي اعلنت انه لدى القبض على الجاني قال الاخير انه القاتل وانه ناشط سياسي) ان دلت على شيء، فهي تدل على ما يمكن ان تشهده البلاد من اهتزاز لاستقرارها الداخلي عقب صدور نتائج الاستفتاء المرتقب. ومن الواضح جدا ان المعسكر المطالب بالانفصال عن بروكسل هو الاكثر عنفا، وقد يعمد انصاره الى افتعال مشاكل واستهداف المهاجرين في حال لم تكن نتيجة الاستفتاء مساء الخميس على هواهم.
وقبل ساعات من التوجه الى صناديق الاقتراع، تبدو سماء الرأي العام البريطاني مكفهرة قاتمة وهواؤها مسموما. ولا احد يمكنه التكهن بهوية المعسكر الذي سيخرج فائزا، فبعدما كان معسكر الخروج متقدما بشكل واضح في استطلاعات الرأي قبل جريمة اغتيال كوكس، اتت تلك الجريمة لتخلط الاوراق والحظوظ ليتقارب المعسكران في الاستطلاعات مجددا، مما يشير الى تغيير بعض البريطانيين رأيهم لصالح معسكر البقاء بسبب تلك الحادثة البشعة. هذا التغير المفاجىء في الآراء اثبتته آخر استطلاعات نشرتها امس صحيفتا مايل اون صانداي والصانداي ميرور وتشير الى تقدم معسكر البقاء بفارق 3 نقاط مئوية (45 مقابل 42 في المئة) للمرة الاولى منذ مطلع حزيران الجاري.
ومنذ صباح امس استأنف المعسكران حملتيهما بعد توقف دام 3 ايام احتراما لروح كوكس التي ازهقت بسبب هذا الاستفتاء. ومهما كان الخيار البريطاني الفائز يوم الخميس المقبل، فمن المؤكد انه سيترك تداعيات شديدة داخليا وخارجيا. والخياران احلاهما مر وقد يغيران وجه بريطانيا الى الابد: خيار الخروج قد يؤدي في نهاية المطاف الى تفكك بريطانيا وزوال ما يعرف بالمملكة المتحدة عن الخارطة السياسية العالمية، وخيار البقاء قد يغير ديموغرافيا البلاد التي قد تعجز تماما عن وقف تدفق المهاجرين الاوروبيين الشرقيين اليها.
التداعيات الداخلية
ستكون لنتيجة الاستفتاء تداعيات مهمة على وحدة المملكة المتحدة التي تضم البلدان الاربعة: انكلترا وويلز واسكتلندا وايرلندا الشمالية. والسيناريو الوحيد الذي يصون هذه الوحدة هو فوز معسكر البقاء في الاتحاد الاوروبي بفارق مريح لا يقل عن 5 نقاط مئوية، والسبب في ذلك يعود الى ان الشعب في كل بلد من البلدان الاربعة يحبذ مستقبلا صورته مختلفة عما يحبذه الآخر. فأكثرية الشعبين الانكليزي والايرلندي الشمالي تريد بريطانيا خارج الاتحاد الاوروبي، بينما اغلبية الشعبين الاسكتلندي والويلزي تعتبر ان بريطانيا افضل ضمن الاسرة الاوروبية ولا تريد التفريط في هويتها الاوروبية.
اذا كان خيار البريطانيين الخميس هو الخروج فهذا سيدفع اسكتلندا قريبا جدا الى طلب اجراء استفتاء جديد على استقلالها، لأن الشعب الاسكتلندي يريد بلاده ان تبقى دائماً جزءاً من الاتحاد الاوروبي، وعليه فإن خروج بريطانيا من هذا الاتحاد سيعطي الحزب القومي الاسكتلندي مبرراً كافيا لاجراء استفتاء جديد يؤدي حتما هذه المرة الى استقلال اسكتلندا عن بريطانيا العظمى، لأن اغلبية الشعب الاسكتلندي ستعتبر ان خيار خروج المملكة من الاتحاد فرض عليها فرضاً من قبل الانكليز الذين يشكلون العدد الاكبر من المواطنين البريطانيين. وفي حال استقلال اسكتلندا، يتوقع ان تكر السبحة ويطالب الويلزيون هم ايضا بالاستقلال للاسباب نفسها، وفي نهاية المطاف تتوحد ايرلندا الشمالية هي الاخرى مع جمهورية ايرلندا، وعندها يختفي ما كان يعرف ببريطانيا العظمى او المملكة المتحدة تماما عن الخارطة السياسية العالمية، وتظهر عوضا عنها دول مستقلة تماما عن بعضها هي انكلترا واسكتلندا وويلز وايرلندا الموحدة.
اما اذا كان الخيار البقاء فهذا سيصون وحدة البيت الداخلي، خاصة اذا كان الفوز صريحا وواضحا اي بفارق لا يقل عن 5 في المئة. ففارق كهذا يحتم ان تصوت شريحة لا بأس بها من الانكليز لصالح البقاء، وهذا الخيار سيرضي الاسكتلنديين والويلزيين ويلغي اي حجة للانقسام. اما اذا فاز معسكر البقاء بفارق ضئيل نسبته اقل من 5 في المئة فهذا يعني ان اكثرية الانكليز صوتت للخروج، ولكن النتيجة النهائية تأثرت بخيارات الاسكتلنديين والويلزيين، وهذا سيشعر الانكليز بأن خيارهم تمت مصادرته بسبب الواقع الوحدوي مع البلدان البريطانية الاخرى، مما قد يؤدي الى ظهور تيارات قومية انكليزية ستطالب يوماً باستفتاء على استقلال انكلترا وفرط عقد المملكة المتحدة. رغم ذلك يبقى هذا التأثير السلبي احتمالاً بعيد المدى وليس بسرعة وحتمية تأثير خيار الخروج.
هذا الانقسام الحاد في المواقف والرغبات بين الشعوب الاربعة قد يؤدي بعد صدور نتيجة الاستفتاء الى دق اول مسمار في نعش وحدة المملكة، وذلك بحسب مدى الاستياء من النتيجة الذي سيشعر به الرأي العام في البلدان الاربعة. وهذا الخطر الداخلي دفع العديد من المسؤولين من شتى الاطياف السياسة والمدنية داخل بريطانيا وخارجها الى القاء اللوم على رئيس الوزراء دايفيد كاميرون الذي كان باستطاعته بكل بساطة تجاهل ضغوطات تعرض لها انتخابياً من اليمينيين في انكلترا قبل الانتخابات العامة العام الفائت. لكن كاميرون ضعف امام قاعدته الشعبية وقطع لها وعداً باستفتاء على مستقبل عضوية بريطانيا في الاتحاد الاوروبي. وبرأي منتقديه فان رئيس الوزراء وضع مصالحه الانتخابية فوق وحدة البيت الداخلي البريطاني عندما سمح باجراء هذا الاستفتاء. ودافع كاميرون عن نفسه بالقول ان الاستفتاء الذي رفض فيه الشعب الاسكتلندي الاستقلال عن المملكة المتحدة شجعه على اجراء الاستفتاء حول الاتحاد الاوروبي، باعتبار ان العلاقة بين لندن وبروكسل ستصبح اقوى في حال جدد البريطانيون رغبتهم في البقاء مع الاوروبيين اسرة واحدة.
ومن المذكور آنفا، يمكن استنتاج ان فوز معسكر الخروج ستكون له نتائج وخيمة على وحدة المملكة المتحدة، وبينما يصرخ المؤيدون له اليوم بأن بريطانيا أولاً سيتضح في النهاية انه المعسكر الذي ادى الى العكس تماماً، اي الى زوال بريطانيا. وبالطبع سيشكل هذا الخيار قفزة الى المجهول من ناحية الاقتصاد، وستتأثر القدرات الدفاعية، وسينقسم الجيش البريطاني الى جيوش، الا في حال حافظت البلدان البريطانية مستقبلاً على حد ادنى من الائتلاف من خلال اتفاقيات معينة تبرم لاحقا في ما بينها.
هذا سياسياً، اما اجتماعياً فسيكون لخيار البقاء ايضاً تداعيات سلبية في حال اعتبر مؤيدو الخروج المتطرفون (مثل توماس مير) الطرف الآخر خونة وقرروا استهداف السياسيين الليبراليين والمهاجرين والعمال الاوروبيين على الاراضي البريطانية، فعندها ستهتز حالة الاستقرار الامني داخلياً، ويزداد معدل جرائم الكراهية في البلاد. كما ان خيار البقاء سيغير ديموغرافيا المملكة المتحدة الى الابد اذ سيصبح في ظله من الصعب جداً السيطرة على اعداد المهاجرين الاوروبيين الشرقيين الذي سيستقرون في بريطانيا كل عام، وهذا سيولد ضغوطاً اجتماعية شديدة تؤدي الى ازمات حقيقية لقطاعات الاسكان والتربية والوظائف والرعاية الصحية.
التداعيات الخارجية
سيتأثر الاقتصاد الاوروبي خصوصاً والعالمي عموماً بخيار الشعب البريطاني حيال الاتحاد الاوروبي. ففي حال كان القرار البقاء ستتوطد العلاقة ويتحسن الوضع الاقتصادي بشكل عام وتثبت قيمة الجنيه الاسترليني. اما في حال كان القرار الخروج فستتأثر المنظومة الاقتصادية العالمية سلباً، وقد يؤدي هذا الى فقدان العديد من الاوروبيين والبريطانيين وظائفهم، وسترتفع نسبة البطالة حكماً في المملكة المتحدة اقله في السنوات الاولى من الانفصال وتنخفض قيمة الاسترليني الى مستويات غير مسبوقة.
وحذرت مديرة صندوق النقد الدولي كريستين لاغارد في مؤتمر صحافي في لندن الجمعة الفائت من أن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي سيشكل خطراً كبيراً على الاقتصاد العالمي. ونشر صندوق النقد الدولي تقريرا بمناسبة زيارة لاغارد لبريطانيا قال فيه إن الناتج المحلي البريطاني قد يخسر ما بين 1,5 و 9,5 في المئة في حال قرر البريطانيون الخروج عن الاتحاد.
سياسياً، ستكون لخروج بريطانيا تداعيات كبيرة على كيان الاتحاد الاوروبي الذي قد يشهد تململاً سريعاً نتيجة لذلك من دول اخرى اعضاء فيه قد تبدأ بطلب امتيازات. وفي حال لم تمنح لها ستهدد تلك الدول باستفتاء انفصال مشابه لبريطانيا. وحينها قد تكر سبحة خروج الدول واحدة تلو الاخرى مما يؤدي في النهاية الى انهيار الاتحاد الاوروبي وعودة البلدان الاوروبية الى التناحر والتنافس اقتصادياً كما في بدايات القرن العشرين. هذا الانقسام ان حصل متزامناً مع عودة الشعور القومي المتطرف قد يسرع في اندلاع حرب عالمية ثالثة لا احد يعلم بنتائجها وتداعياتها على كوكب الارض وحضارة الانسان في ظل انتشار اسلحة الدمار الشامل من نووية وكيميائية وبيولوجية.
نبذة عن معسكر البقاء
سياسياً، أعلن عدد من الاحزاب دعمه التام البقاء في الاتحاد الاوروبي وبالتالي ينبغي على المنتسبين الى تلك الاحزاب إجمالاً التقيد بالقرار الحزبي. وهذه الاحزاب هي: حزب العمال وحزب الليبراليين الديموقراطيين والحزب القومي الاسكتلندي وحزب ويلز وحزب الخضر. اما حزب المحافظين فترك لأنصاره حرية الاختيار رغم ان زعيم المحافظين رئيس الوزراء دايفيد كاميرون دعا البريطانيين جميعا الى اختيار البقاء في الاتحاد الاوروبي لأن بريطانيا افضل واقوى ضمن الاسرة الاوروبية الموحدة.
ويترأس حملة بريطانيا اقوى في اوروبا الرئيس السابق لسلسلة متاجر ماركس اند سبنسر اللورد روز. ومن بين ابرز الشخصيات الداعمة لها زعيم حزب العمال جيريمي كوربن، ورئيس الوزراء دايفيد كاميرون وزعيمة الحزب القومي الاسكتلندي نيكولا ستيرجن وزعيم حزب الليبراليين الديموقراطيين تيم فارون وزعيمة الخضر ناتالي بينيت ورئيس بدية لندن صادق خان ورؤساء الوزراء السابقين جون مايجور وطوني بلير وغوردون براون والزعماء السابقون لاحزاب العمال والليبراليين الديموقراطيين وعدد كبير من ابرز الشخصيات المحافظة والعمالية على السواء. ويتصدر اللورد ساينزبري صاحب سلسلة متاجر ساينزبري لائحة ممولي حملة البقاء في الاتحاد الاوروبي التي تتلقى ايضاً دعماً مالياً من بنكي غولدمان ساكس وسيت ومصادر اخرى.
مناطقياً، ستصوت اغلبية الشعب الاسكتلندي والويلزي لصالح البقاء في الاتحاد الاوروبي. ويأتي ذلك كانعكاس لخيارات اكبر الاحزاب في البلدين وهي العمال القومي الاسكتلندي وحزب ويلز (بليد كيمرو).
من نقاط القوة التي تتمتع بها هذه الحملة القدرة على اقناع البريطانيين بأن خيار البقاء في الاتحاد الاوروبي مع العمل على احداث المزيد من التغييرات على العلاقة بين لندن وبروكسل هو الافضل لاجيال المستقبل في بريطانيا. وتتخذ الحملة مثالاً جيداً لذلك الضمانات التي حصل عليها كاميرون مؤخراً من شركائه في الاتحاد الاوروبي لجهة خصوصية العضوية البريطانية في الاتحاد، فالاتفاق الذي توصل اليه الطرفان في شباط الفائت ينص على ان بريطانيا من الآن فصاعداً لديها ضمانات انها ستحافظ على عملتها المستقلة الجنيه الاسترليني ولن تنضم أبداً مستقبلاً الى العلمية الاوروبية الموحدة اليورو، كما انها لن تشارك اطلاقاً في المستقبل في اي عملية انقاذ مالية يقوم بها الاوروبيون لبلد عضو في الاتحاد يعاني من مشاكل اقتصادية ومالية.
بريطانيا لن توقع أبداً على اي اتفاقية حدود مفتوحة (مثل الشينغن) وستحافظ بالتالي دائماً على امن حدودها، بريطانيا لن تشارك في اي جيش اوروبي موحّد ولن تصبح جزءاً من اي دولة اوروبية عظمى قد تولد مستقبلاً. وبمجرد قول البريطانيين في الاستفتاء نعم للبقاء في الاتحاد سيصبح لبريطانيا الحق في منع المهاجرين الاوروبيين الموجودين على اراضيها من الاستفادة على مدى 7 سنوات من منظومة الرعاية الاجتماعية البريطانية كما ستتمكن من حظر حصول هؤلاء على اي مكاسب خاصة باطفالهم ابتداء من عام 2020.
من نقاط ضعف الحملة تنافر المصالح السياسية البعيدة المدى للاحزاب المؤيدة لها مما يزعزع روابط الثقة داخل هذا المعسكر. فعلى سبيل المثال رغم التأييد التام الذي اعلنه الحزب القومي الاسكتلندي بقاء بريطانيا في الاتحاد الاوروبي، الا انه في حال جاءت نتيجة الاستفتاء لصالح الخروج من الاتحاد، سيكون القوميون الاسكتلنديون عندها اكبر المستفيدين سياسيا اذ ان نتيجة كهذه ستعطيهم ذريعة قوية جدا لاجراء استفتاء جديد لصالح استقلال اسكتلندا بحجة ان الانكليز هم من صوت للخروج من الاتحاد الاوروبي، في حين ان الاغلبية الساحقة من الاسكتلنديين تعتبر نفسها اوروبية. كما ان خسارة هذه الحملة قد يدفع كاميرون الى الاستقالة ويعزز حظوظ زعيم حزب العمال جيريمي كوربن في الوصول الى 10 داوننغ ستريت في الانتخابات المقبلة عند التفاف جميع الليبراليين والمعتدلين واليساريين من حوله كمخلص للبلاد من اتون التطرف والانقسام التي ستجد نفسها تواجهه مع شخصيات ستبرز بعد كاميرون على الساحة مثل رئيس بلدية لندن السابق بوريس جونسون الذي قد يؤدي الخلاف الشديد في الرأي بينه وبين القوميين الاسكتلنديين الى تسريع تفكك بريطانيا العظمى. ويعتبر موضوع الهجرة اكبر نقطعة ضعف لهذه الحملة لأن البريطانيين يخشون ان تتغير بلادهم ديموغرافيا بسبب قوانين الاتحاد الاوروبي التي تفرض عليهم فتح ابواب الهجرة والاقامة والعمل امام جميع مواطني دول الاتحاد.
نبذة عن معسكر الخروج
سياسيا، يتصدر حزب استقلال المملكة المتحدة لائحة المطالبين بانفصال المملكة عن الاتحاد الاوروبي. ويسانده في ذلك الحزب الوحدوي الديموقراطي (اكبر حزب في ايرلندا الشمالية) وشريحة واسعة من النواب والسياسيين المحافظين (بينهم 5 وزراء في الحكومة الحالية)، وبعض النواب والسياسيين العماليين، اضافة الى عدد كبير من الجمعيات وهيئات المجتمع المدني والاحزاب الصغيرة الحجم مثل الحزب القومي البريطاني.
ابرز الشخصيات في المعسكر وزير العدل مايكل غوف وزعيم حزب استقلال المملكة المتحدة نايجل فاراج ورئيس بلدية لندن السابق بوريس جونسون والقيادي في الحزب الوحدوي الديموقراطي دوغلاس كارسويل والقيادية في حزب العمال جيزيلا ستيوارت. ومن أبرز الهيئات المشاركة فيه مزارعون من اجل بريطانيا، مسلمون من اجل بريطانيا، اوت اند براود (جمعية للمثليين جنسياً مناهضة للاتحاد الاوروبي)، وبرزت هذه الجمعيات في وسائل الاعلام في الآونة الاخيرة في اطار محاولات القيمين على الحملة حشد تأييد لها وسط الجاليات الاقلوية داخل المجتمع. وأبرز ممولي الحملة حتى الآن هو اكبر ممولي حزب العمال رجل الاعمال ستيوارت ويلر والملياردير الممول لحزب استقلال المملكة المتحدة كريسبين اودي والمليونير المؤيد لحزب المحافظين بيتر كروداس.
مناطقياً، يتوقع ان تشكل انكلترا اكبر خزان اصوات لصالح حملة الانفصال عن الاتحاد الاوروبي، كما يتوقع ان يصوت اكثر من نصف الايرلنديين الشماليين ايضا لصالح الطلاق بين لندن وبروكسل.
نقاط قوة هذه الحملة تكمن في سهولة عزف كوادرها على اوتار عدة يطرب لها الرأي العام وابرزها: أولاً لا للتقشف الذي يفرضه استمرار الارتباط بين المملكة والاتحاد الاوروبي، اذ ان المملكة هي بين 10 دول من دول الاتحاد الـ28 التي تضخ اموالاً في الاتحاد اكثر مما تأخذ منه ولا احد يزيد عليها في ذلك سوى المانيا وفرنسا. ثانيا التباهي بالهوية البريطانية والتأكيد على ان الجزر البريطانية رغم صغر حجمها اسست مملكة لا تغيب عنها الشمس، وبالتالي فإن البريطانيين ليسوا بحاجة الى جيرانهم الاوروبيين لا اقتصادياً ولا حتى امنياً. ثالثاً وقف تدفق المهاجرين القادمين من اوروبا الشرقية والوسطى الى المملكة واغلاق الحدود تماماً في وجه حربة التنقل التي تتيحها عضوية بريطانيا في الاتحاد الاوروبي لمواطني الدول الاعضاء في ذلك الاتحاد. رابعاً الخروج من الاتحاد الاوروبي يعيد لبريطانيا سيادتها كاملة واي قرارات مصيرية كانت تتحكم بها ببروكسل.
من نقاط ضعف هذه الحملة عجزها عن تبديد مخاوف البريطانيين من تغييرات جذرية قد تجلب موجات من عدم الاستقرار الاقتصادي والامني على السواء. فلا احد من كوادر الحملة او معارضيها بامكانه ان يتصور على وجه اليقين ما ستؤول اليه قيمة الجنيه الاسترليني في حال الانفصال عن الاتحاد الاوروبي وما ستصبح عليه اسعار العقارات والاسهم وماذا سيحدث للبريطانيين العاملين او المقيمين في دول الاتحاد الاوروبي. كما ان هاجس تفكك بريطانيا يخيم فوق هذا الخيار بشكل واضح لأن الشعب الاسكتلندي واضح جداً في رغبته الشديدة بأن يبقى جزءاً من الاتحاد الاوروبي، واستقلال اسكتلندا إن حصل سيؤدي في نهاية المطاف الى زوال المملكة المتحدة. هذه الهواجس قد تنتاب اي بريطاني يوم الاستفتاء (الخميس المقبل) وتدفعه الى اختيار الارض الثابتة (البقاء في الاتحاد الاوروبي) بدل المخاطرة في القفز الى المجهول (الخروج من الاتحاد).








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.