بريطانيا كلها مذهولة وبكت امس حزنا على فراق النائب في حزب العمال جو كوكس، شهيدة الاتحاد الأوروبي، والتي كان الكثيرون في بريطانيا والعالم يتوقعون لها مستقبلا باهرا في السياسة المحلية والعالمية. وواصل معسكرا البقاء في الاتحاد الاوروبي والـ خروج منه تعليق حملتيهما لليوم الثاني على التوالي.
حتى الآن لا تزال الشرطة البريطانية ترفض الحديث في دوافع عملية الاغتيال التي تعرضت لها كوكس المؤيدة بشدة لبقاء بلادها عضوا في الاتحاد الاوروبي، وتناقلت وسائل الاعلام امس ان للقاتل توماس (تومي) مير ميولا نازية جديدة بعدما اتضح انه كان مشتركا في شبابه في ثمانينات القرن الماضي في مجلة اس آي باتريوت وهي مجلة تابعة لجماعة النازيين الجدد والعنصريين البيض في جنوب افريقيا.
واعلن مركز حقوقي اميركي يدعى مركز محاماة الفقر الجنوبي (ساوذرن بوفرتي لو سنتر) الذي يناهض العنصرية في الولايات الجنوبية، انه عثر على اسم البريطاني تومي مير مدرجا منذ عام 1999 في سجلات جماعة النازيين الجدد الاميركية التي تدعى التحالف الوطني (ناشونال اليانس)، ونشر المركز الاميركي ايصالات باسم مير لكتب اشتراها من التحالف الوطني وفيها تعليمات على كيفية صنع اسلحة بشكل يدوي في المنزل.
اما شقيقا القاتل فاعتبرا ان ما حصل بمثابة مفاجأة تامة لهما، لأن تومي كان كما وصفاه رجلا هادئا ومسالما حتى وإن مر بمصاعب نفسية في فترات سابقة لكنه تلقى علاجا لها.
وكانت الانظار اتجهت اولا الى حزب بريطانيا اولا القومي المسيحي المتطرف بعدما اكد شهود عيان ان الجاني صرخ مرتين بعبارة بريطانيا اولا خلال تنفيذ جريمته، الا ان الحزب اصدر بيانا أتبعه امس بفيديو نفى فيه اي صله له بهذه العملية التي دانها بشدة.
وبغض النظر اكان مير منتسبا الى هذا الحزب ام لا، الا انه حتما متبن لأفكاره وافكار جميع الجماعات المتطرفة التي تؤمن بفكر سفاح النرويج اندريس برايفيك واضعة العرق الابيض والدين المسيحي فوق كل اعتبار، كما ان من المُسَلَّمات التي تم استنتاجها من الجريمة ان مير مؤيد بشدة لمعسكر خروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي.
وبعد ظهر امس توجه رئيس الوزراء دايفيد كاميرون وزعيم حزب العمال جيريمي كوربن معا الى مسرح الجريمة في قرية كريستال قرب ليدز، ووضعا اكاليل من الزهور في المكان حيث عبرا عن عميق اسفهما للخسارة الفادحة التي طالت الشارع السياسي البريطاني بفقدانه نجمته الصاعدة جو كوكس ووصفا جريمة الاغتيال بأنها اعتداء على الديموقراطية.
واعلن معسكر البقاء في الاتحاد الاوروبي تعليق حملته اليوم ايضا، واكد كوربن ان مجلس العموم سيجتمع الاثنين لاعطاء الفرصة لجميع النواب كي يعبروا عن احترامهم للشهيدة ويقدموا تعازيهم باسم كامل الشعب البريطاني الذي يمثلونه. فيما اكدت جميع الاحزاب المحافظين واستقلال المملكة المتحدة والليبراليين الديموقراطيين انها لن ترشح احدا لشغل المقعد النيابي عن منطقة باتلي وسبين الذي اصبح شاغرا بعد الجريمة، وبالتالي فإن حزب العمال الذي تنتمي اليه كوكس سيحافظ على المقعد وسيعين احد سياسيي الحزب في المنطقة لشغله في وقت لاحق.
واشاد كوربن بمواصفات كوكس الموهوبة جدا، فيما شدد كاميرون على انه ينبغي لجميع السياسيين البريطانيين الآن العمل بالمبادئ التي كانت كوكس تؤمن بها وهي: مواصلة خدمة الناس ونشر التسامح ونبذ الكراهية واحترام الرأي الآخر. اضاف علينا ان نتخلص من كل انقسام وكراهية موجودة في حياتنا السياسية. اذا قمنا بذلك نكون اكرمنا ذكرى جو كوكس بحفاظنا على المبادئ التي طالما ناضلت من اجلها ودفعت حياتها ثمنا لها.
وشهدت اسكتلندا وويلز وايرلندا الشمالية بالامس مراسم حداد حزنا على كوكس، فيما تواصلت التعازي من زعماء دول العالم الحاليين والسابقين، واعربت المرشحة الابرز للرئاسة الاميركية هيلاري كلينتون عن اسفها العميق لخسارة العالم هذه النجمة الصاعدة. وبإمكان الثورة السورية ايضا الحداد على كوكس التي طالما ناضلت في سبيل تدخل بريطانيا والغرب عسكريا لوقف المجازر التي يرتكبها بشار الأسد بحق شعبه الاعزل.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.