حشد حلف شمال الاطلسي (ناتو) 31 الف جندي ودبابات ومقاتلات جوية وقطعاً عسكرية متنوعة في بولندا لإجراء مناورة اناكوندا التي تعتبر الاضخم للحلف في اوروبا الشرقية منذ ايام الحرب الباردة بين الحلف والاتحاد السوفياتي السابق. وانطلقت اول امس هذه المناورة التي تجمع الوية من جيوش 24 بلدًا بعضها اعضاء في الناتو والبعض الآخر اعضاء في مجموعة الجمهوريات السوفياتية السابقة شريكة الاطلسي في السلام وابرزها اوكرانيا.
وتستمر هذه المناورات مدة اسبوعين كاملين. ورغم ان اناكوندا هذه يجريها الناتو في بولندا بانتظام مرة كل 6 اشهر منذ العام 2006، الا انها المرة الاولى التي يحتشد فيها هذا العدد الضخم من الجنود. واكبر الجيوش المشاركة فيها من حيث العدد: الجيش الاميركي بـ14 الف عسكري، الجيش البولندي المضيف بـ12 الف جندي والجيش البريطاني بـ1000 عنصر. كما ستشارك في هذه العمليات التدريبية 3000 مركبة عسكرية و105 مقاتلات جوية و12 سفينة حربية.
وتحمل اناكوندا هذه المرة طابعًا خاصًا كونها تأتي قبل نحو شهر من قمة الناتو السنوية التي تستضيفها هذا العام العاصمة البولندية وارسو. وخلال حفل اطلاق المناورة اول امس أوضح وزير الدفاع البولندي انطوني ماسيرويتز ان هدف المناورة هو التأكد من جهوزية الناتو للدفاع عن جناحه الشرقي. فيما اعتبر قائد اركان الجيش الاميركي مارك ميللي ان المناورة برهان على اننا نتكاتف مع الشعب البولندي. وهذه التدريبات حتما ستحسن قدراتنا الدفاعية المشتركة وجهوزيتنا الميدانية في هذا الصدد.
وكان الامين العام للناتو ينس ستولتنبرغ اكد ان قمة وارسو ستركز على المتغيرات الامنية التي تهدد دول الحلف. ويتوقع ان يوقع قادة دول الناتو في هذه القمة على اتفاق حول نشر قوات دورية بأعداد كبيرة في دول البلطيق واوروبا الشرقية من اجل طمأنة الدول الاعضاء في تلك المنطقة التي هالها ضم روسيا لشبه جزيرة القرم عام 2014. ولاضفاء طابع الدور الدفاعي البحت على الانتشار الاطلسي شرقا، شدد ستولتنبرغ امس على ان ايام الحرب الباردة مع موسكو اصبحت جزءا من التاريخ ونحن نرغب في ان تبقى هكذا.
واظهارا لحسن النوايا تجاه الروس، اكد الحلف انه سيجري محادثات رسمية مع الكرملين قبيل انطلاق قمة وارسو التي ستدور اجتماعاتها يومي الثامن والتاسع من تموز المقبل.
وكان التوتر بين واشنطن وموسكو عاد مجددا الى الارتفاع بعدما دشن الناتو الشهر الفائت قاعدة دفاعية في رومانيا كجزء من الدرع الصاروخية التي ينشرها في شرق اوروبا، ولا تصدق روسيا ان هذه الدرع بنيت كما تزعم الولايات المتحدة بغية صد هجمات الدول المارقة مثل ايران وكوريا الشمالية، ويتهم الكرملين الاطلسيين بمحاولة الحد من قدرة الروس على المبادرة بالهجوم في اي حرب قد تندلع مستقبلا.
واكد الكرملين ان روسيا ستنشر 3 الوية عسكرية جديدة في غربها وجنوبها قبل نهاية العام الجاري من اجل التصدي للامتداد العسكري للناتو في الدول المتاخمة للحدود الروسية. وستشارك في مناورات الناتو بحسب ما اكد وزير الدفاع البولندي وضباط استراتيجيون في الحلف فرق من عناصر شبه عسكرية وذلك تحضيرا لأي حرب هجينة من الطراز الذي اعتمدته روسيا عند ضمها القرم، اذ اتضح ان موسكو نشرت الآلاف من عناصرها شبه العسكريين في شبه الجزيرة في تكتيك الهدف منه الاستيلاء على الاراضي تباعا بأقل ظهور عسكري ممكن تحت اعين الاقمار الصناعية وامام عدسات الاعلام.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.