8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

بريطانيا والاتحاد الأوروبي: الاقتصاد والسلام حجتان قويتان لمعسكر البقاء

لا يكاد يمر صباح منذ مطلع حزيران الجاري، لا يطرق فيه ناشطو حملتي بقاء بريطانيا في الاتحاد الاوروبي (ريماين)، وخروجها منه (بركزيت) باب المواطن ليشرحوا له فوائد البقاء او الخروج، وفي حال لم يجد هؤلاء احدا في المنزل يمررون منشوراتهم عبر فتحة الباب الخاصة بالبريد. وتركز كل حملة على المناطق التي تستطيع فيها حشد التأييد: ريماين في لندن والمدن الكبرى، وبركزيت في المدن الصغرى والارياف. ويسعى المعسكران الى استمالة المقترعين المحتارين الذين لم يحسموا قرارهم بعد وتقدر نسبة هؤلاء بنحو 25 في المئة من اجمالي الاصوات.
وبعدما كانت استطلاعات الرأي تشير في النصف الاول من ايار الفائت الى وضع مريح لمعسكر البقاء، تمكن معسكر الخروج من التقدم بشكل متسارع منذ الاسبوع الاخير في الشهر الفائت حتى اصبح الآن يتقدم على منافسه. ففي آخر استطلاع للرأي نشرته امس صحيفة الاوبزرفر (نسخة الأحد من صحيفة الغارديان) واجراه مركز اوبينيوم تبين ان معسكر الخروج يتقدم السباق بفارق ثلاث نقاط مئوية: 43 في المئة يؤيدون الخروج من الاتحاد الاوروبي، 40 في المئة يؤيدون البقاء فيه، و17 في المئة لم يحسموا خيارهم بعد. وتأتي نتيجة هذا الاستطلاع عقب فشل رئيس الوزراء البريطاني دايفيد كاميرون خلال لقاء متلفز عبر شبكة سكاي نيوز الاسبوع المنصرم في اقناع المشاهدين بأفضلية التصويت لصالح البقاء في الاتحاد الاوروبي، وبدا اداؤه ركيكا مترددا خاصة في ما بتعلق بموضوعي الهجرة وتوسع الاتحاد الاوروبي مستقبلا. اما وزير العدل مايكل غوف الذي يعتبر احد ابرز كوادر حملة الانفصال عن الاتحاد الاوروبي فجاء اداؤه نسبيا افضل من كاميرون في لقاء تلفزيوني مشابه ايضا على شاشة سكاي نيوز، لكنه لم يتمكن من ازالة جميع الشكوك التي تساور البريطانيين حيال موضوعي الاقتصاد والامن.
ومواكبة هذا الاستفتاء التاريخي الذي سيحدد مستقبل العلاقة بين لندن وبروكسل وستكون له تداعيات معتبرة على الاسرة الاوروبية الموحدة وتماسك المملكة المتحدة، تفرض النظر في نقاط الضعف والقوة لدى المعسكرين. وفي هذا السياق تقدم المستقبل هذا التقرير عن موضوعي الاقتصاد والسلام اللذين يعتبران نقطتي قوة لصالح معسكر البقاء، على ان تخصص تقرير الاثنين المقبل لموضوع الهجرة الذي يعتبر نقطة قوة لمعسكر الخروج.
الاقتصاد
تعتبر الشؤون الاقتصادية نقطة قوة لصالح حملة البقاء ليس لحتمية ان اتفاقيات التجارة والسوق الحرة والاعمال الموقعة بين بريطانيا والاتحاد الاوروبي هي الأفضل لصالح الاقتصاد البريطاني على المدى الطويل، انما لأن حملة الخروج غير قادرة على رسم خارطة اقتصادية واضحة تطمئن بها البريطانيين في حال انفصال المملكة عن الاسرة الاوروبية الموحدة وما يترتب على ذلك من متغيرات جمة ستتعرض لها الوظائف والمعاشات والاستثمارات الخارجية وقيمة الجنيه الاسترليني. لا سيما ان موضوعا اساسيا كالاقتصاد اصبح في عالم معولم مرتبطا الى حد بعيد بالاموال الخارجية التي قد تجد ان من الافضل لها وقف استثمارتها في بريطانيا واستبدالها ببلد آخر، وربما العكس.
هذا العجز في القدرة على التأكد مما ستؤول اليه الامور يعتبره العديد من البريطانيين، الذين سيصوتون بعد اقل من 20 يوما، بمثابة قفزة الى المجهول ربما ليسوا على استعداد للقيام بها اقله في هذه المرحلة الصعبة التي يمر بها الاقتصاد العالمي ككل، خاصة ان الاقتصاد البريطاني كما هو الآن يعتبر في وضع جيد مقارنة باقتصاديات دول اخرى تمر بمصاعب خانقة.
ويحاول معسكر الخروج البناء على واقع ان لا تغييرات فورية ستطرأ على الاتفاقيات الموقعة بين بريطانيا والاتحاد الاوروبي، اذ حتى وان صوت البريطانيون لصالح الانفصال، فإن اجراءات الانفصال سيتم تنفيذها تدريجيا بين لندن وبروكسل على مدى عامين. لكن رغم ذلك سيكون لنتائج استفتاء حزيران المقبل تداعيات سريعة لا مفر منها على مستقبل وحدة المملكة وقوة اقتصادها وقيمة الجنيه الاسترليني والعديد من الامور الادارية والامنية والتجارية التي تربط بين بريطانيا ودول القارة الاوروبية.
ففي الداخل البريطاني، في حال جاءت النتيجة لصالح البقاء في الاتحاد الاوروبي وبفارق ضئيل هذا قد يولد ردة فعل تقسيمية من الشعب الانكليزي لأن نتيجة كهذه تعني ان تصويت الشعب الاسكتلندي هو الذي ابقى الانكليز رغما عنهم في الاتحاد، وهذا من شأنه السماح بظهور تيارات شعبية وسياسية في المدن الانكليزية تطالب بحل المملكة واستقلال انكلترا نهائيا عن جيرانها التاريخيين. اما في حال جاءت النتيجة لصالح الخروج من الاتحاد الاوروبي فعندها سيثور الاسكتلنديون مطالبين باستفتاء جديد حول استقلال بلادهم وهذه المرة سيفوز معسكر الاستقلال حتما بالمعركة، لأن الاسكتلنديين اعربوا مرارا انهم لا يرغبون ابدا ومهما كانت الظروف في الانفصال عن الاتحاد الاوروبي.
وبالتالي، فإن النتيجة الوحيدة التي تحمي وحدة البيت الداخلي البريطاني هي نتيجة صريحة لصالح البقاء في الاتحاد الاوروبي وهذا يعني ضمنا ان تكون اكثرية الشعب الانكليزي قد صوتت لصالح استمرار العلاقة بين لندن وبروكسل. هذا السيناريو بالذات لا تعكسه اطلاقا اليوم آخر استطلاعات الرأي في كل من انكلترا واسكتلندا فغالبية الانكليز يرغبون بـالخروج فيما غالبية الاسكتلنديين تريد البقاء. وهذا ما يجعل استفتاء 23 حزيران الجاري مصيريا جدا ليس لعلاقة المملكة المتحدة بالاتحاد الاوروبي فحسب انما لمستقبل البلدان التي تتكون منها هذه المملكة.
بخصوص العملة، تذكر حملة البقاء البريطانيين دوما بالضمانات التي حصل عليها كاميرون مؤخرا من شركائه في الاتحاد الاوروبي لجهة خصوصية العضوية البريطانية في الاتحاد. فالاتفاق الذي توصل اليه رئيس الوزراء مع الاوروبيين في شباط الفائت ينص على ان بريطانيا من الآن فصاعدا لديها ضمانات انها ستحافظ على عملتها المستقلة الجنيه الاسترليني ولن تنضم ابدا مستقبلا الى العملة الاوروبية الموحدة اليورو، كما انها لن تشارك اطلاقا في اي عملية انقاذ مالية يقوم بها الاوروبيون لبلد عضو في الاتحاد يعاني من مشاكل اقتصادية ومالية (على غرار ما حصل في ازمة اليونان). في المقابل تزعم حملة الخروج بأن قيمة الاسترليني تضعف احيانا وتتقلب بسبب العضوية في الاتحاد الاوروبي وارتباط بريطانيا بالوضع المالي العام لدول الاتحاد الاخرى.
ويرى هذا المعسكر ان قوة الجنيه يجب ان ترتبط مباشرة بالاقتصاد العالمي ككل وليس بالاقتصاد الاوروبي اولا، وان تكون قيمة العملة البريطانية متأثرة بالدرجة الاولى بمهارات ونشاط العمال والبرلمانيين البريطانيين. ويعتقد مؤيدو الانفصال عن بروكسل ان بريطانيا التي تملك خامس اكبر اقتصاد في العالم، ينبغي ان تكون مستقلة تماما في تحديد خياراتها التجارية والمالية والاقتصادية. كما تحاول حملة الخروج تخويف البريطانيين من العملة الاوروبية الموحدة اليورو التي بحسب زعمهم سيتم فرضها على بريطانيا بصورة او بأخرى بحلول العام 2025، وبالتالي، فإن على البريطاني عندما يتجه الى التعبير عن خياره في الاستفتاء يجب ان يضع هذا الامر في حساباته ويتذكر المشاكل المالية والاقتصادية الجمة التي تمر بها دول اوروبية تخلت عن عملتها المستقلة لصالح اليورو على سبيل المثال لا الحصر: اليونان واسبانيا والبرتغال وايرلندا وقبرص.
وفي شؤون قطاعات الانتاج التي تعتبر من مقومات الاقتصاد البريطاني، تؤكد حملة البقاء ان استمرار عضوية بريطانيا في الاتحاد الاوروبي فيه ضمانة لتصريف منتجات الاسماك التي تعتبر من اهم صادرات الجزر البريطانية حتى وان ارتبط ذلك بتسعيرات محددة في احيان كثيرة من قبل بروكسل. اما حملة الخروج فتعتبر ان الاوان آن لكي يستعيد البرلمان البريطاني السيطرة على كامل المياه الاقليمية البريطانية وفرض حماية على مناطق الصيد البريطانية ومنع الصيادين الاوروبيين الآخرين وخاصة الفرنسيين منهم من دخول المياه البريطانية والصيد فيها، كما تشير هذه الحملة الى ان أسعار الاسماك التي يقررها الاتحاد الاوروبي تتقلص عاما بعد آخر مما يهدد على المدى الطويل مهنة صيد الاسماك في بريطانيا.
وفي قطاعي انتاج الصلب والفحم الحجري، تحاول حملة الخروج اقناع البريطانيين العاملين في هذين القطاعين اللذين يعانيان منذ فترة من حالة جمود وخسارة وظائف بأن مصائبهم وعدم يقينهم من مستقبلهم سببه بالدرجة الاولى سياسات الاتحاد الاوروبي الاقتصادية التي ترتبط بها بريطانيا، لذا، فالانفصال عن بروكسل ضروري لكي تتمكن الحكومة البريطانية من استعادة القدرة على اتخاذ تدابير كفيلة بإعادة هذين القطاعين الى سابق عهدهما.
ويجادل القيمون على حملة الخروج بأنه رغم انتهاج اغلب الدول سياسات متناسبة مع البيئة، الا ان البريطاني بذكائه المعهود قادر حتما على ابتكار صناعات جديدة من شأنها اعادة احياء الاعتماد على الفحم الحجري والصلب مجددا. لكن حملة البقاء تؤكد للعاملين في قطاعي الصلب والفحم ان المصاعب التي يمرون بها مردها الى تراجع اعتماد الصناعات العالمية على الصلب والفحم وبالتالي قلة الطلب، ولهذا فإن مشاكل القطاعين قد يكون الاسهل العثور على حل لها بشكل مشترك مع باقي الدول الاوروبية لأن بقاء بريطانيا او انفصالها عن بروكسل لن يغير شيئا يذكر في واقع ضآلة اعتماد الصناعات العالمية على هذين القطاعين اللذين كانا ابرز قطاعات الصناعة في القرنين الاخيرين.
ويحاول معسكر الخروج استغلال ارتفاع اسعار الطاقة التي يستهلكها البريطاني يوميا مثل الكهرباء والغاز محملا المسؤولية في ذلك الى سياسات الاتحاد الاوروبي التي ادت الى ارتفاع مستمر لأسعار استهلاك الطاقة ويحذر من عجز الادارة البريطانية عن لعب اي دور لتخفيض هذه التكاليف على المواطن. كما تركز حملة الخروج على ان البريطاني يجب ان يقول في الاستفتاء لا للتقشف الذي يفرضه استمرار الارتباط بين المملكة والاتحاد الاوروبي اذ ان المملكة هي بين 10 دول من دول الاتحاد الـ28 التي تضخ اموالا في الاتحاد اكثر مما تأخذ منه ولا احد يزيد عليها في ذلك سوى المانيا وفرنسا. ويقول هذا الفريق انه بما ان بريطانيا اكبر مشتر للبضائع الاوروبية، فإن هذا سيجعل من خروجها امرا مضرا بدول الاتحاد الاوروبي وليس العكس وعندها سيصبح بامكان لندن ابرام الاتفاقيات التجارية مع الدول الاوروبية واكثر من 100 دولة اخرى حول العالم بالقوانين التي تراها هي مناسبة وليس كما هي الحال الآن كما تراه بروكسل مناسبا.
وتحاول هذه الحملة اظهار نقاط الضعف في قدرة الكيان الاوروبي الموحد على ابرام اتفاقيات تجارة ناجحة مع قارات اخرى، وتعطي مثالا على ذلك عدم تمكن الاتحاد الاوروبي حتى الآن بعد 7 سنوات مفاوضات من ابرام اتفاق تجارة حرة مع كندا.
وتبقى نقطة الضعف الاشد وطأة على معسكر الخروج هي مصير الوظائف في حال انفصال بريطانيا عن الاتحاد الاوروبي وقررت كبريات الشركات العالمية اقفال عدد من فروعها في بريطانيا. هذه النقطة بالذات لم يتمكن وزير العدل مايكل غوف خلال اللقاء المتلفز اول من امس من تقديم اي وعود بشانها وكان صريحا مع الرأي العام قائلا لا يمكننا تقديم اي ضمانات للبريطانيين العاملين لدى شركات غير بريطانية في المملكة المتحدة او خارجها في انهم سيحافظون على وظائفهم في حال انهت بريطانيا عضويتها في الاتحاد الاوروبي. وحتى الوظائف لدى الشركات البريطانية الممتدة داخل اوروبا لن تكون مضمونة، اذ ان هذه الشركات وقدراتها ستتأثر حتما بقرار البلاد الاستمرار في الاتحاد او الخروج منه. وحاول رئيس بلدية لندن السابق بوريس جونسون امس التخفيف من وقع اعترافات غوف على الرأي العام، فتعهد بأن بريطانيا خارج الاتحاد الاوروبي ستكون قادرة خلال العامين المقبلين على خلق ما لا يقل عن 300 الف وظيفة جديدة، وبالتالي فإن من يخسر عمله بسبب الانفصال سيجد عملا بديلا في وقت قصير جدا. لكن حملة البقاء سخرت امس من ادعاءات جونسون مؤكدة ان الاخير لا يملك اي ضمانات في هذا الاطار وانه يتلاعب بمشاعر المواطنين فقط لا غير. وحذر كاميرون شعبه مجددا من ان اسعار السيارات وكل المواد الاستهلاكية بما في ذلك الملابس والاحذية وبعض المواد الغذائية ستتضاعف في حال خروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي وان هذا الامر مؤكد ولا يحتاج دراسات وابحاث جامعية لفهمه، ان البلد الذي يخرج نفسه من الاسواق الكبرى فإن اقتصاده حتما سيفتقر.
الحرب والسلم
لا شك ان انفصال بريطانيا عن الاتحاد الاوروبي ان حدث، قد يؤدي الى فرط عقد الكيان الاوروبي الموحد. فخروج اول حبة من السبحة يرجح ان يفتح باب الخروج امام الدول الاخرى لتغادر الاتحاد الواحدة تلو الاخرى. هذا التفكك سيدفع بدوره هذه الدول الى التنافس مجددا في الميادين الاقتصادية في قطاعات الصناعة والزراعة والتجارة وفي المصالح الخارجية والعلاقات الديبلوماسية والعسكرية التي تربطها بدول القارات الاخرى. وروح المنافسة الشديدة هذه من شأنها اوتوماتيكيا ان تحيي التعصب القومي وتغذيه، وتعود حينها عقارب الساعة بالدول الاوروبية مجددا الى الوراء الى الاجواء التي سادت قبيل اندلاع الحربين العالميتين الاولى والثانية. فالاتحاد الاوروبي عندما ولد عقب الحرب الثانية كان الهدف الاساسي من تأسيسه بناء شراكة وصداقة اوروبية دائمة تمنع الشعوب الاوروبية من العودة الى آتون الحروب.
وقد حذر رئيس الوزراء البريطاني دايفيد كاميرون المؤيد حملة البقاء في الاتحاد البريطانيين من ان خروج بريطانيا من اسرة الاتحاد الاوروبي سيزيد من مخاطر حصول حرب عالمية جديدة. واوضح كاميرن وجهة نظره في خطابات عدة منذ ايار الفائت، ذكر خلالها البريطانيين بأن انشاء الاتحاد الاوروبي بعد الحرب العالمية الثانية كان احد الاهداف التي سعى اليها رئيس الوزراء البريطاني حينها وينستون تشرشل من اجل ارساء السلام بين الدول الاوروبية وعدم العودة الى التناحر والخلافات في المستقبل. وحذر من اعادة عقارب الساعة الى الوراء والعودة الى التفاخر بالعصبيات القومية بين بلد اوروبي وآخر، فهذا ان استمر على المنوال نفسه سيصبح امن القارة الاوروبية امرا غير مضمون في المستقبل. وشبه كاميرون اهمية الاستفتاء الذي ستشهده بريطانيا في 23 حزيران المقبل بأحداث تاريخية ضخمة مرت على البلاد مثل الحرب مع الاسطول الاسباني عام 1588 ومعركة واترلو ضد نابوليون في عام 1805 والحربين العالميتين الاولى والثانية وانهيار جدار برلين عام 1989. وشدد كاميرون على ان التاريخ يشهد بأنه عندما تسوء الاحوال في اوروبا لا يمكن لنا نحن البريطانيين النأي بأنفسنا عما يجري لذا يجب على الجميع ان يفكر جيدا قبل ان يتخذ خطوة فيها مخاطرة لا داع لها
لكن رئيس بلدية لندن السابق بوريس جونسون المؤيد للخروج من الاتحاد انتقد ما وصفه بـالترهيب الذي يستخدمه كاميرون للضغط على مشاعر الرأي العام لإقناعهم بصوابية البقاء في الاتحاد الاوروبي. وشدد جونسون على أن هذه المخاوف ليست صحيحة ولا واقعية، وان امور الدفاع والحرب والسلم يضمنها منذ عقود حلف شمال الاطلسي (ناتو) وليس الاتحاد الاوروبي. وفند مساوئ مؤسسة الاتحاد الاوروبي التي تدير امور الدول الاعضاء بشكل شبه ديكتاتوري على حد تعبيره. وكان الرئيس السابق لجهاز الاستخبارات البريطانية ام اي 6 السير جون ساورز حذر في وقت سابق البريطانيين بأن المملكة المتحدة ستصبح اقل امنا في حال خروجها من الاتحاد الاوروبي لأن امور التنسيق الاستخباراتي بينها وبين جيرانها الاوروبيين ستصبح، اقله على مدى السنوات الاولى التي تلي عملية الانفصال، غير خاضعة لأية ضوابط. ويترقب العالم بأسره، بما فيه اصدقاء بريطانيا مثل الولايات المتحدة وخصومها مثل روسيا، ما ستفرزه صناديق الاقتراع في استفتاء 23 حزيران المقبل حول مستقبل العلاقة بين لندن وبروكسل، فواشنطن ترغب في بقاء بريطانيا داخل الاتحاد الاوروبي فيما تمني موسكو نفسها برؤية البريطانيين منفصلين عنه.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00