8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

خبراء يحذّرون: أولمبياد الـريو قد يحوّل زيكا إلى وباء عالمي

أطلق خبير صحة عامة مشهور عالميا نداء عبر مجلة هارفرد للصحة العامة الى زعماء دول العالم والمسؤولين في اللجنة الاولمبية الدولية يطالبهم فيه بضرورة إرجاء الالعاب الاولمبية والبارالمبية المقررة ما بين 5 آب و18 ايلول المقبلين، او الغائه او نقله الى بلد آخر غير البرازيل.
فالعدد الادنى المتوقع للاجانب الذين سيأتون الى البرازيل لحضور الالعاب او المشاركة فيها سيكون حوالي نصف مليون شخص، وبسبب تعدد مشارب هؤلاء الزوار فإنه حتى لو اصيب عدد قليل منهم بفيروس زيكا سيكون هذا كافيا لتحويل المرض الى وباء عالمي عندما يعود هؤلاء الى بلدانهم وتنتقل العدوى منهم الى السكان المحليين.
وحذر البروفسور الكندي - الافغاني في جامعة اوتاوا امير عطاران (وهو اختصاصي في القانون والصحة العامة معروف عالميا) من ان اولمبياد ريو اذا أقيم في موعده في آب المقبل سيشكل فرصة لفيروس زيكا لينتقل الى جميع الدول ويصبح وباء عالميا بنتائج كارثية على الولادات.
واعتبر عطاران ان السلطات الطبية في البرازيل قلّلت من شأن الفيروس مما ادى الى تفشيه بسهولة، وبما ان جميع الدول ستشارك في الاولمبياد ستكون الدول الفقيرة منها الاكثر عرضة لمشاكل مستقبلية مع المرض بسبب عدم امتلاكها الامكانات المادية الكافية لمكافحته.
لكن نداء عطاران لاقى آذانا صماء على ما يبدو، ففريق الصحة العامة التابع للجنة الاولمبية الدولية قلل من اهميته وقال بهذا الصدد ان الاولمبياد سيقام في موعده المحدد، فيما أكدت منظمة الصحة العالمية في آخر بيان صادر لها انه لا ضرورة لحظر السفر الى البرازيل وانه على المسافر اخذ الاحتياطات اللازمة كي لا يلتقط الفيروس. وأضاف البيان: نحن نتابع جميع المستجدات مع منظمة الصحة العالمية ولدينا تطمينات من خبراء طبيين ان مكافحة المرض ستتحسن خلال الاشهر الثلاثة المقبلة.
ورد عطاران بانتقاد المنظمتين الدوليتين بشدة، وقال: اذا لم يكن لدى منظمة الصحة العالمية واللجنة الاولمبية الدولية الجرأة الكافية لتأجيل الالعاب معرضتين بذلك عددا كبيرا من الاطفال لكي يولدوا مشوهين ويحيوا كل حياتهم في الاعاقة فلا شك ان هاتين المنظمتين ستكونان عندها من اكثر المنظمات قسوة في العالم.
وعطاران ليس وحيدا في رأيه هذا، اذ اعلن البروفيسور البريطاني الخبير في الصحة العالمية جيمي ويتورث ان نداء عطاران هو نداء للسلطات العالمية كي تصحو من غفلتها، منتقدا أيضا منظمة الصحة العالمية قائلا ان هذه المنظمة لم تؤسَّس لكي تكون شعبوية، يجب ان تكون قرارتها دائما لمصلحة الصحة العامة اولا وفوق اي اعتبارات اخرى.
واشار عطاران الى ان زيكا مثل الفيروسات الاخرى سينتقل مع الوقت الى بلدان اخرى غير اميركا اللاتينية حيث ينتشر الآن بكثافة، لكنه ليس من مصلحة احد القيام بتسريع انتشاره في هذه المرحلة بالذات حيث لا يزال الاطباء حول العالم يبحثون عن علاج له ولقاح يحمي من الاصابه به.
وهذا المرض لا تنفع معه الوقاية او التلقيح لأن الاطباء لم يتمكنوا حتى الآن من الاحاطة بجميع جوانبه كي يتمكنوا من ايجاد اللقاح المناسب. اما اعراضه فهي الاحساس بألم في محاجر العيون والمفاصل، وفي الحالات المتقدمة يظهر طفح جلدي ويصاب المرضى بحمى شبيهة بالحمى الصفراء وداء غرب النيل. وينتقل فيروس زيكا من شخص الى آخر بواسطة البعوض او لدى ممارسة الجنس. وقد اكد اطباء بريطانيون يعملون على دراسة عدد من الاصابات ان الفيروس يبقى حيا لفترة طويلة لا تقل عن شهرين في مني الرجل المصاب. ودفعت السرعة التي ينتشر بها المرض في دول اميركا اللاتينية حكومات بعض تلك الدول الى مطالبة نسائها بالتوقف عن الحمل والانجاب حتى عام 2018، كي لا تتعرض الاجنة الى تشوهات خلقية، اذ عادة ما تنجب المرأة اذا كانت مصابة او زوجها مصاب طفلا ذي رأس صغيرة او لديه قصور في تكون خلايا العقل.
ويرى مراقبون ان منظمة الصحة العالمية واللجنة الاولمبية الدولية تقامران بمستقبل جيل كامل قد يولد معاقا بسبب عدم قدرتهما على معارضة كبريات الشركات العالمية الراعية للاولمبياد والرياضيين، والتي بالطبع ستخسر اموالا طائلة في حال الغاء الاولمبياد الصيفي في ريو دو جانيرو او نقله الى مدينة اخرى في بلد آخر.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00