اقترع الانكليز أمس لاختيار المجالس البلدية في عدد من مناطق انكلترا بما في ذلك العاصمة لندن، كما اختار الاسكتلنديون والويلزيون والايرلنديون الشماليون ممثليهم في البرلمانات المحلية في كل من اسكتلندا وويلز وايرلندا الشمالية. وبدأت عملية فرز الأصوات مع إغلاق أقلام الاقتراع أبوابها في الساعة العاشرة من ليل أمس وستبدأ النتائج بالظهور تباعاً منذ ساعات فجر اليوم الأولى وستستمر عملية إعلان النتائج حتى الغد بحسب المنطقة.
وتتجه الأنظار كما في كل مرة الى العاصمة لندن حيث تنحصر المنافسة على خلافة رئيس البلدية المحافظ المنتهية ولايته بوريس جونسون بين مرشحي حزب العمال صادق خان والمحافظين زاك غولدسميث. وتشير آخر استطلاعات الرأي الى فوز مرجح لخان.
ففي لندن التي يقطنها أكثر من 8 ملايين نسمة، أدلى الناخبون المسجلون أمس بأصواتهم لانتخاب رئيس بلدية جديد بعد معركة كانت حامية في بداياتها بين خان المسلم ابن سائق الحافلة وغولدسميث المسيحي - اليهودي (عائلة الأم مسيحية - عائلة الأب يهودية) ابن الملياردير، لكن استطلاعات الرأي في الأسابيع التي سبقت الانتخابات أعطت دائماً التقدم لخان على غولدسميث بفارق نحو 10 نقاط مئوية مما يعتبر دليلاً على التعددية الثقافية ونبذ العنصرية والطبقية في العاصمة البريطانية.
وفي حال أفرزت صناديق الاقتراع نتائج مشابهة لتوقعات استطلاعات الرأي، فإن صادق خان سيصبح أول رئيس بلدية مسلم لعاصمة غربية كبرى. ولا يخفي خان فخره بديانته، فقال في تصريحات صحافية أمس بشأن هويته أنا فخور بأنني مسلم. أنا لندني، أنا بريطاني من أصول باكستانية. أنا أب وزوج ومناصر لنادي ليفربول منذ زمن طويل. أنا كل هذا.
وعبّر عن تعلقه بلندن قائلاً العظيم في هذه المدينة هو أنك تستطيع أن تكون لندنياً من أي معتقد أو بلا معتقد، ونحن لا نتقبل بعضنا فقط، بل نحترم بعضنا ونحتضن بعضنا ونحتفي ببعضنا. هذه إحدى المزايا العظيمة للندن.
لكن المحافظين، بمن فيهم رئيس الوزراء دايفيد كاميرون، لا يرون في خان رجلاً يحترم الديانات الأخرى بل يتهمونه بعلاقات مع متطرفين إسلاميين وهذه النقطة ركز عليها طويلاً في الأشهر الأخيرة منافسه المحافظ زاك غولدسميث في حملته الانتخابية ضده. لكن بحسب استطلاعات الرأي لم تؤثر محاولات تشويه السمعة على حظوظ خان في الفوز. وأبرز النقاط التي تفرق بين المرشحين هو أن خان يدعم بقاء بريطانيا في الاتحاد الأوروبي بينما يطالب غولدسميث بانفصالها عنه.
ويأمل حزب المحافظين بقيادة رئيس الوزراء دايفيد كاميرون إلحاق هزيمة جديدة بمنافسه الأكبر العمال بعد الهزيمة التي ألحقها به ربيع العام الفائت في الانتخابات العامة.
وستكون معركة لندن بغاية الأهمية لـالمحافظين والعمال على السواء خصوصاً أن مرشحيهما في العاصمة زاك غولدسميث وصادق خان يعكسان الصورة الحقيقية لاتجاهين سياسيين مضادين، فالأول نائب مسيحي - يهودي ابن ملياردير يمثل في مجلس العموم حياً ارستوقراطياً (ريتشموند بارك) في لندن. أما الثاني فنائب مسلم من عامة الشعب ابن سائق حافلة ويمثل في مجلس العموم حياً شعبياً في جنوب لندن (توتينغ).
وقد تجولت المستقبل بعد ظهر أمس خارج قلم الاقتراع في بارنت وتحدثت الى الناخبة برتا نيومان التي يبدو أنها من مناصري غولدسميث. فلدى سؤالها عن رأيها في انتخابات لندن، أجابت آمل أن لا تؤدي أخطاء اللوائح هنا الى خسارة زاك خصوصاً إذا شارك أنصار صادق بكثافة في الأحياء الندنية الأخرى. أما آيدن كلارك فاعتبر ان المحافظين وجدوا حجة الآن لتبرير خسارتهم التي يعلمون أنها واقعة لا محالة، وسألته المستقبل عن رأيه في معاداة السامية داخل حزب العمال الذي يبدو أنه من مناصريه فأجاب بالطبع بجب التصدي لهذه الظاهرة بكل جدية داخل الحزب، ولكن هذا لا يعني ان الاسلاموفوبيا المنتشرة في حزب المحافظين ينبغي تجاهلها. حاولوا نبش علاقات في ماضي خان وكأن الناس لا تتغير مع مرور الوقت وتتغير مبادؤها وأفكارها. هم يعلمون جيداً أن صادق ليس متطرفاً ولكنهم فقط استخدموا هذه الاتهامات بطريقة رخيصة في محاولة يائسة للنيل منه بعدما تبين لهم أن اللندنيين عموماً يفضلونه على غولدسميث. ورغم الترجيحات بفوز خان إلا أن عملية فرز الأصوات في لندن هي التي تحدد عند إعلان نتيجتها بعد ظهر اليوم هوية الفائز رسمياً.
أما في اسكتلندا فنفوذ حزب المحافظين ضئيل جداً، وتنحصر المنافسة على مقاعد البرلمان الاسكتلندي بشكل رئيسي بين الحزب القومي الاسكتلندي وحزب العمال وفي مناطق محددة يظهر حزب الليبراليين الديموقراطيين قليلاً. لكن في ويلز يبدو الأمر مشابهاً لانكلترا من حيث المنافسة بين احزاب المحافظين والعمال واستقلال المملكة المتحدة والفارق الوحيد هو وجود بليد كيمرو (حزب ويلز) أيضاً في المعركة الديموقراطية على مقاعد البرلمان الويلزي.
وتنفرد ايرلندا الشمالية، بأحزاب خاصة بها مثل حزبي الوحدوي والوحدوي الديموقراطي المؤيدين لبقاء البلاد جزءاً من المملكة المتحدة، والحزب الديموقراطي الاجتماعي والعمالي (نسخة العمال فيها) مع وجود أحزاب لها امتداد ليس في بريطانيا إنما في جمهورية ايرلندا مثل حزب شين فين الساعي الى توحيد الايرلنديتين.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.