يبدو أن روسيا تعاني وضعاً اقتصادياً سيئاً يماثل ذلك الذي ساد خلال السنوات الأخيرة للاتحاد السوفياتي السابق، وهو أمر يبدو بات يؤرق رئيسها القوي فلاديمير بوتين الذي يخشى انقلاباً عسكرياً يطيح به، على ما تقول مصادر استخباراتية أميركية.
فقد اعلن البنك الدولي امس ان الفقر سيطال هذا العام اكثر من 20 مليون مواطن روسي وهو معدل مشابه لما كانت عليه الاحوال في البلاد ابان العامين الاخيرين من القرن العشرين. واشار البنك الى ان الاقتصاد الروسي يعاني اليوم ازمة حقيقية مع انخفاض قيمة الروبل وازدياد التضخم وتقلص القدرة الشرائية لدى المواطن الروسي.
واوضح البنك الدولي الذي يعتبر احد اكبر المؤسسات الاقراضية في العالم ان اكثر المتضررين من الازمة التي تعصف بروسيا الآن هما الطبقتان الفقيرة والمتوسطة. واكد انه بحلول نهاية العام الجاري سيعيش اكثر من 20 مليونا من اصل 140 مليونا في حال الفقر والعوز الشديد وهو اقصى ارتفاع في نسبة الفقر في روسيا منذ ازمة عامي 1998 و1999.
واشار البنك الى ان انخفاض اسعار النفط يجعل من الصعب على الدولة الروسية مكافحة الفقر. فسعر برميل النفط الروسي انخفض الى اقل من 40 دولارا اميركيا بعدما كانت قيمته عام 2014 اكثر من 115 دولارا. وما زاد في الطين بلة العقوبات الاميركية والاوروبية التي فرضت على روسيا منذ عامين بسبب ضمها القرم.
واوضح خبراء المؤسسة المالية الدولية ان معدل الاستهلاك الخاص في روسيا انخفض بأكثر من 9 في المئة في عام 2015 وانخفض 3 نقاط مئوية اخرى منذ مطلع العام الجاري. ورجحوا انه قد لا يكون هناك سبيل لروسيا لكي تعكس هذه الارقام وتدفعها الى الارتفاع مجددا والاستقرار قبل الانتخابات الرئاسية المقبلة عام 2018.
واعتبر مراقبون سياسيون ان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بدأ فعليا يخشى ثورة شعبية في بلاده وهذا ما يفسر حالات الوفيات المشبوهة التي تعرض لها عدد من السياسيين وناشطي الرأي والصحافيين في البلاد خلال الاشهر الستة الماضية.
واوضحت مصادر استخباراتية اميركية تابعة لهيئة الاستخبارات الخاصة ستراتفور ان ما يشير ايضا الى ارتباك الكرملين هو اعلان بوتين اول من امس عن تشكيل فرقة جديدة في الجيش هي فرقة الحرس الوطني وهذا يدل فعليا على خشية بوتين من عدم الاستقرار الذي قد يهز روسيا عاجلا ام آجلا بفعل الضغوط الاقتصادية التي تواجهها.
وبحسب ستراتفور عين بوتين حارسه الشخصي السابق فيكتور زولوتوف كقائد لهذه الفرقة التي يتم استحداثها وهذا ما يعني في عالم امن الدول ان الرئيس الروسي يخشى من احتمال حصول انقلاب ضده في اية لحظة.
وتأتي فضيحة وثائق باناما التي تظهر الفساد المالي للحاشية المقربة من بوتين لتزيد من نقمة الناقمين عليه داخل روسيا.
واعرب مراقبون عن خشيتهم من ان هذه الضغوط التي تشتد على بوتين قد تدفعه لتشتيت انتباه الشعب الروسي وشغله بمشاكل اعظم من الفقر والازمة الاقتصادية كإشعال حروب لروسيا مع دول اخرى لا سيما الدول المجاروة لها. فالحروب وحدها هي التي قد تحشد الشعور القومي الروسي مجددا وتجعل الشعب يلتف حول رئيسه. ويرجح ان تكون اوكرانيا اولى ضحايا اي اجتياح عسكري روسي في حال قرر الكرملين ان الحرب هي الخيار المستقبلي الوحيد.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.