تستمر فضائح المنشطات في تهديد سمعة الرياضات الواحدة بعد اخرى الى حد بدأ معه بريق بعض هذه الرياضات يخفت عالميا بسبب عدم قدرة متابعيها على ايلاء ثقتهم بأبطالها مجددا. وفيما تحتل رياضات الدراجات الهوائية والعاب القوى صدارة اللائحة السوداء لأكثر الرياضات التي يلجأ المتنافسون فيها الى المنشطات المحظورة لتحقيق نتائج في المناسبات الدولية، بدأ شبح المواد المحظورة الأسود يلقي بظلاله أخيرا على رياضتين تملكان شعبية كبيرة حول العالم هما كرة القدم والتنس. وآخر الغيث في هذا السياق بوادر فضيحة قد تتفجر قريبا في بريطانيا بعدما اقدم صحافيون متخفون يعملون لصحيفة التايمز بالتقرب من طبيب رياضي خاص اعترف لهم بأنه اعطى منشطات للعديد من الرياضيين المعروفين في بريطانيا والعالم بينهم لاعبين من اندية الدوري الانكليزي الممتاز برميير ليغ.
ادارات النوادي المشاركة في الدوري الانكليزي الممتاز نفت جملة وتفصيلا مزاعم الطبيب المشبوه الذي قد يكون اختلق قصص اعطائه المنشطات للاعبين فقط من باب اشهار نفسه بأي طريقة كانت. لكن وزارة الثقافة والرياضة البريطانية لم تقتنع بهذا النفي وامرت بفتح تحقيق فوري في مزاعم الطبيب المدعو مارك بونار الذي يمتلك عيادة خاصة في لندن. وبحسب صحافيي صانداي تايمز الذين تقربوا الى الطبيب المشبوه في سياق تحقيق صحافي حول الرياضة والمنشطات في بريطانيا، فإن بونار أسرَّ لهم أنه اعطى على مدى السنوات الست الماضية اكثر من 150 رياضيا من بريطانيا ودول اخرى منشطات محظورة الاستخدام من اجل تعزيز قدراتهم البدنية لإحراز الانتصارات، وبين هؤلاء بحسب زعمه لاعب كريكيت في المنتخب الانكليزي، عدد من لاعبي اندية الدوري الممتاز لكرة القدم، لاعبو تنس، ودراجون بريطانيين. وبعد كشف صحيفة صانداي تايمز في عددها امس الموضوع الى العلن ونشرها اياه مع صورة الطبيب واسمه نفى بونار كل ما نسب اليه من اقوال. بينما سارعت رئيسة هيئة مكافحة المنشطات نيكول سابستيد الى التعبير عن قلق الهيئة للمزاعم المنشورة في الصحيفة البريطانية، واكدت ان الشبهات حامت في السابق حول الطبيب بونار لكن تحقيقات الهيئة وصلت في النهاية الى طريق مسدود لأنه طبيب خاص لا يعمل لصالح اي فرق او مؤسسة رياضية محددة، كما انه لا يحمل رخصة تخوله العمل كطبيب لصالح اي جهة رياضية محترفة وهذا يعني انه اذا صح ما ادلى به من كلام انه كان يمارس عمله خارقا القوانين الداخلية للرياضة في البلاد.
وفور ورود الصحيفة الى عنوانه، بادر وزير الثقافة والاعلام والرياضة جون ويتينغ دايل فورا الى فتح تحقيق في هذه المزاعم قائلا لقد صدمتني هذه المزاعم فور سماعي لها. اضاف طلبت تحقيقا فوريا في كل ما قاله بونار. فالحكومة حريصة على ابقاء الرياضة البريطانية نظيفة من هذه الموبقات. في المقابل اكدت الـصانداي تايمز في تقريرها ان صحافييها سجلوا حديث بونار لهم بالصوت والصورة وانهم نجحوا في التسلل اليه والتقرب منه بمساعدة احد الرياضيين الصاعدين في البلاد (ابقوا اسمه طي الكتمان طبعا). لكنها في الوقت عينه شددت ان لا قدرة لها على التأكد بشكل مستقل من صحة ما ادعاه بونار. وكان رياضي معروف ابلغ وكالة مكافحة المنشطات عام 2014 باشتباهه في النشاط المريب الذي يقوم به بونار، لكن التحقيقات حينها لم تتمكن من الوصول الى اي دليل يدينه
ومن بين الاندية التي سارعت اداراتها الى نفي اي معرفة لها او لجهازها الفني بهذا الطبيب، كل من فريق ليستر سيتي متصدر الدوري والفريقين اللندنيين الارسنال وتشلسي. ويبدو ان الطبيب تحدث عن بعض الرياضيين بالاسماء امام صحافيي التايمز لأن هؤلاء ذكروا في تقريرهم انهم اتصلوا ببعض هؤلاء الرياضيين فنفى بعضهم اي معرفة له ببونار فيما امتنع البعض الآخر عن الادلاء بأي تصريح ومن شأن فضيحة كهذه، ان تفجرت بشكل فعلي، ان تحدث هزة كبيرة في اوساط كرة القدم الانكليزية وتؤثر سلبا على تركيز واداء المنتخب الانكليزي في بطولة الامم الاوروبية التي تستضيفها فرنسا في حزيران المقبل.
هذا في بريطانيا، اما في روسيا فيتواصل سقوط نجوم الرياضة الكبار في مستنقع المنشطات. وآخر الوافدين الى الاوحال بطل الجمباز الابرز في البلاد نيكولاي كوكسنكوف الذي عثر في فحص منشطات اجري له أخيرا على آثار مادة الـميلدونيوم المنشطة. وهذه النتيجة قد تطيح بأي حظوظ له للمشاركة في الالعاب الاولمبية هذا الصيف في ريو دي جانيرو. ويأتي هذا النبأ ليزيد من سرعة وصول سمعة الرياضة في روسيا الى الحضيض، خاصة بعد اكتشاف الهيئة الدولية لمكافحة المنشطات اواخر العام الفائت فضائح تتعلق بالعديد من رياضيي العاب القوى الروس ما ادى الى فرض حظر موقت على الاتحاد الروسي لالعاب القوى. وكانت لاعبة التنس الروسية الشهيرة ماريا شارابوفا هي الاخرى سقطت الشهر الماضي في اختبار الثقة لتصبح حالة نادرة شاذة في تاريخ كبار لاعبات التنس في العالم. ويأمل القيمون على لعبة التنس حول العالم ان لا تتدهور سمعة اللعبة الى الحد الذي وصلت اليه سمعة رياضات اخرى كالدراجات الهوائية، التي كان ابرز مشوهيها على الاطلاق البطل الاميركي المزيف لانس ارمسترونغ.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.