8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

الإندبندنت رقمية لا ورقية

نشرت صحيفة الاندبندنت البريطانية أمس آخر عدد ورقي لها بعدما كانت نسختها الخاصة بيوم الأحد اندبندنت اون صانداي، أصدرت آخر أعدادها الورقية الأحد الماضي. وبالتالي تصبح هذه الصحيفة أولى الصحف البريطانية المعروفة التي تغلق إصداراتها المطبوعة تماماً، لتتجه حصراً الى تقديم نسخاتها اليومية على الطريقة الرقمية الديجبتال عبر شبكة الانترنت والهواتف المحمولة.
وودع الناشر البريطاني من أصل روسي افغيني ليبيديف قراء الصحيفة الورقية في مقال نُشر أمس في آخر عدد فيها، شاكراً إياهم على السنوات الطوال من الإخلاص لـالاندبندنت معتبراً أن الوقت قد حان لمواكبة متغيرات العصر ومتطلباته، لافتاً الى أن قراء النسخة المطبوعة وصل في أحسن حالاته الى نحو 400 ألف قارئ، أما اليوم فعدد متابعي الموقع الالكتروني للصحيفة يتجاوز الـ3 ملايين متابع، مشيراً الى أن ثلث قراء الاندبندنت الكترونياً هم في الولايات المتحدة.
ولم يتردد ليبيديف في ذكر الخسارة المادية التي كانت الصحيفة تتعرض لها عندما اشترتها عائلته في عام 2010، فأوضح أن الخسارة السنوية كانت تقدر بنحو 25 مليون جنيه استرليني. وحسابياً بالنظر الى العدد اليومي لقراء الصحيفة الذي لم يتجاوز في الآونة الأخيرة الـ40 ألف قارئ، فهذا يعني أن عائلة ليبيديف (افغيني ووالده الكسندر) قد تكون خسرت عشرات الملايين أو أكثر من 100 مليون استرليني لأن عدد قراء الصحيفة لم يتحسن إلا لفترة وجيزة قبل معاودة الهبوط مجدداً.
وشدد الإعلامي، المولود في موسكو السوفياتية والمقرب من الرئيس السوفياتي ميخائيل غورباتشوف، على أن الإعلام تغير كثيراً في الآونة الأخيرة وأن معظم الناس يمضون حياتهم اليومية أمام الشاشات لذا أنا أدعو قراءنا الى مواصلة المرحلة المقبلة من رحلتنا على موقعنا الالكتروني.
وعلى الرغم من محاولة إضفاء ليبيديف صبغة مواكبة العصر على واقعة إقفال النسخة المطبوعة لـالاندبندنت إلا أن من الواضح أن الدافع الرئيسي لذلك هو الضائقة المالية التي تمر بها مؤسسته الإعلامية ليبيديف هولدينغز التي تطبع أيضاً صحيفة أخرى هي ذي ايفنينغ ستاندرد وتملك محطة تلفزيونية في العاصمة البريطانية هي لندن لايف. واستمرار ايفنينغ ستاندرد، التي تُنشر وتوزع مجاناً كل يوم، منوط بأنها صحيفة تابلويد أي من الصحف الصغيرة الحجم، كما أنها ليست بكاملها ملك لليبيديف فهو يملك نحو 60 في المئة من أسهمها.
ولو أن عصر الصحافة الورقية هو فعلياً في طور الانتهاء كما حاول ليبيديف الإيحاء في مقاله الوداعي، لما كانت صحيفة أخرى أطلقها هو عام 2010 هي ذي أي تحقق اليوم أرباحاً كصحيفة ورقية وإن بحجم التابلويد.
يُشار الى أن ذي أي في الآونة الأخيرة تبيع يومياً أكثر من ربع مليون نسخة فيما كان عدد قراء النسخة الورقية للاندبندنت يراوح بين 10 آلاف و40 ألف قارئ فقط. وتجدر الإشارة الى أن مجموعة جوناثان برس اشترت ذي أي من مجموعة ليبيديف في شباط الفائت مقابل نحو 25 مليون جنيه استرليني.
والاندبندنت تعتبر صحيفة حديثة نسبياً في بريطانيا فهي ليست بعراقة التايمز (أسست عام 1785) أو الغارديان (1821) أو الدايلي مايل (1896) أو الدايلي تلغراف (1855). فالصحيفة أسسها اندرياس ويتام سميث عام 1986، أي أن عمرها في أكشاك الجرائد البريطانية لا يتجاوز الـ30 عاماً.
وبرغم المتغيرات التكنولوجية وواقع العيش في عصر الانترنت والإعلام الرقمي والكتب الرقمية المتاحة للقراءة على شاشات الكومبيوتر والهواتف، إلا أنه لا بديل عن الورق وعن صحيفة أو كتاب في يد القارئ. وربما تصبح الجرائد الورقية في يوم ما نادرة ومخصصة للأثرياء أو لعشاق كل ما هو كلاسيكي. ولا بد من الإشارة الى أن جميع الصحف الورقية في العالم لها نسخ الكترونية عبر شبكة الانترنت ولا تجد أي صحيفة في حال كانت شعبيتها معتبرة أي مشكلة في الاستمرار بالنسختين الورقية والالكترونية معاً لهواة النوعين.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00