استبعد الناطق باسم التحالف العسكري الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة ضد داعش في سوريا والعراق الكولونيل الأميركي ستيفن وارن لـالمستقبل نشر قوات برية غربية في سوريا، لكنه أشار الى أن نشر قوات سعودية أمر قيد البحث بين الدول الأعضاء في التحالف الدولي. وشدد على أن التحالف سيزيد من دعمه للقوات السورية الديموقراطية التي تقاتل ميدانياً.
وارن استضاف مساء أمس مجموعة من الصحافيين على طاولة مستديرة في السفارة الأميركية في لندن للحديث عن آخر التطورات الميدانية وآخر الإنجازات التي حققتها العمليات العسكرية التي يقوم بها التحالف الدولي ضد داعش في العراق وسوريا. وأكد الكولونيل الأميركي أنه بعد نحو عام ونصف العام من بداية هذه الحملة العسكرية خسر داعش نحو 40 في المئة من الأراضي التي كان يسيطر عليها في العراق ونحو 10 في المئة من الأراضي التي كان يسيطر عليها في سوريا.
وعبر وارن عن استيائه بسبب الحملة العسكرية الروسية في سوريا التي زعم الكرملين أنها ضد داعش لكنها فعلياً تستهدف بشكل واسع القوات السورية الديموقراطية وتهدف بشكل واضح الى دعم نظام الديكتاتور بشار الأسد ميدانياً. فمعظم الغارات الجوية الروسية لم تستهدف مناطق داعش إنما مناطق المعارضة وغالباً ما سقط ضحيتها المدنيون. وشدد الكولونيل الأميركي على أن روسيا يجب أن تتوقف عن هذه العمليات التي تقوم بها لأنها لا تحقق أي شيء أكثر من إطالة معاناة الشعب السوري، فكلما استمر الأسد في حكم سوريا فإن هذه الأزمة ستطول أكثر. وأشاد وارن بـالدقة المتناهية التي يعتمدها الطيران الحربي للتحالف الدولي في استهداف مواقع الإرهابيين ووصفها بأنها الأفضل في تاريخ الحروب، وأكد أن معدل القيادات الإرهابية التي تسقط بغارات التحالف الجوية هو معدل قيادي داعشي على الأقل كل يومين.
المستقبل سألت وارن عن احتمال نشر قوات غربية براً في سوريا الى جانب قوات تركية وسعودية، فأجاب لا أعتقد أنه سيكون هناك نشر لقوات برية غربية في سوريا. ليس لدينا أي خطة بها الصدد، أما بالنسبة الى نشر قوات سعودية أو تركية فإن هذا الموضوع لا يزال في بداية البحث، والنقاش بصدده دائر. فالسعوديون للتو اقترحوا هذا الاقتراح ولهذا فإن النقاش حول التنسيق الممكن داخل عمليات التحالف الدولي بشأنه لا تزال في مراحلها الأولى.
واستفهمت المستقبل عن قول رئيس الوزراء الروسي ديمتري ميدفيدف في مقابلة مع مجلة التايم الأميركية إن وزير الخارجية الأميركي جون كيري حذر روسيا في ميونيخ من أن استمرارها في استهداف حلب ومناطق المعارضة السورية قد يدفع الولايات المتحدة وحلفائها لإطلاق عمليات برية في شمال سوريا، فأوضح وارن لست مخولاً الإجابة عن كلام وزير الخارجية لكني استبعد نشر قوات غربية براً في سوريا، نحن نزيد من دعمنا للقوات الديموقراطية السورية المسلحة وهم في طور الاتحاد أكثر فأكثر، وقد يكون الوزير كيري يعني هذه القوات في حديثه.
وسألته المستقبل عن السيناريو المحتمل في حال مواصلة روسيا حملتها العسكرية ضد المعارضة السورية، فقال وارن السؤال نظري. لكن من الواضح للجميع أن التدخل العسكري الروسي في سوريا يعمق المشكلة ولا يسهم في حلها. الروس زعموا أنهم قادمون للقضاء على داعش ولكن كل ما يفعلونه ميدانياً يؤكد أنهم لا يكترثون لهذا الأمر بتاتاً. فأكثر من 90 في المئة من غاراتهم الجوية تهدف الى دعم نظام الأسد. هذا الديكتاتور الذي بحسب آخر الإحصائيات تسبب بقتل نحو نصف مليون سوري. من الواضح جداً أنه كلما استمر الأسد في السلطة تضاعفت معاناة الشعب السوري ومآسيه. إن الأسد يواصل رمي براميله المتفجرة بالمروحيات على أهالي المناطق المعارضة والروس يستخدمون الذخائر العشوائية والقنابل العنقودية في هجماتهم التي غالباً ما تقتل مدنيين.
وأكد وارن أن تركيا حليفة دائمة للولايات المتحدة وأن واشنطن لا يمكن أن تُغضب أنقرة، لكنه أشار الى أن الأميركيين طلبوا من الأتراك وقف استهداف وحدات حماية الشعب الكردية الناشطة في شمال سوريا، وأوضح في الوقت عينه أن الأكراد في شمال سوريا ليسوا موحدين، هناك فصائل يمكن التعاون معها ضد داعش وفصائل أخرى تشكل خطراً على الأمن التركي الذي هو من أمن حلف شمال الأطلسي (ناتو). ونفى الكولونيل الاتهامات التي توجهها روسيا وسواها الى تركيا بشراء نفط داعش، مؤكداً أن الغالبية الساحقة من نفط داعش تستهلك داخل سوريا ومن بين زبائن داعش النظام السوري. ووجه وارن تحذيراً الى المهربين الذين ينقلون نفط داعش من المصدر الى المستهلك مؤكداً لهم أن طائرات التحالف الدولي تحلق فوقهم وأنهم سيقتلون لأن عرباتهم وشاحناتهم ستنسف من الجو.
وحول العمليات في العراق ودور ميليشيات الحشد الشعبي فيها، أكد وارن أن التحالف الدولي يتعاون مع الحكومة العراقية التي بدورها تتعاون ميدانياً مع بعض من ميليشيات الحشد الشعبي وليس كلها. وأشار الى أن الجيش العراقي يدرب أيضاً مقاتلين من القبائل السنية في الأنبار. وشدد الكولونيل الأميركي على أن قوة السلاح لن تتمكن بمفردها من القضاء على داعش. يجب على جميع الأهالي المحليين وكذلك شعوب العالم الاتحاد ضد هؤلاء القتلة ومكافحة ايديولوجيتهم المتطرفة التي لا تعرف معنى الإنسانية. عندما ينبذ الجميع أفكار داعش وأهدافها فإن هذا التنظيم يزول. واعترف وارن بأن العمليات العسكرية الروسية تؤجج الإرهاب وتدفع المزيد من الناس الى التطرف بسبب استهدافها السافر العشوائي للمدنيين.
وعن احتمال توسيع عمليات التحالف الدولي ضد داعش الى ليبيا قال وارن إن هذا المسار لا يزال في بدايته ومن السابق لأوانه إعلان أي شيء بهذا الخصوص لكن التحالف أغار قبل يومين على أحد مواقع الإرهابيين في ليبيا وقتل قيادياً داعشياً هناك. وعن المخاوف من قدرة داعش على تجنيد شبان من المغرب العربي في صفوفه، أكد وارن أننا نرصد المنطقة بكل دقة، وحتى الآن ليس هناك فعلياً موجة تجنيد معتبرة لداعش هناك. يوجد بعض القيادات التي تحاول تجنيد بعض الشبان لكنها مجرد دوائر ضيقة.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.