الرداء العسكري البحت الذي ألبسه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لروسيا منذ جلوسه على كرسيها الرئاسي، ادى الى خلق اعداء لموسكو في شتى انحاء العالم، لا سيما في الدول الواقعة غرب روسيا وجنوبها. انتزاع بوتين شبه جزيرة القرم من الاراضي الاوكرانية المعترف بها دولياً، واستيلاؤه على ابخازيا واوسيتيا الجنوبية، وعمله على زعزعة استقرار الدول المحيطة بروسيا مثل اوكرانيا وجورجيا ومولدوفا، وتهديداته المستمرة لدول البلطيق والدول الاسكندينافية بالمقدرات النووية العسكرية في حال وافقت تلك الدول على تعزيز الوجود العسكري لحلف شمال الاطسي، كلها قرارات ادت الى اخراج روسيا من مجموعة ال8 الكبار واضرت بالعلاقات بين موسكو من جهة والولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي من جهة اخرى، ووضعت روسيا تحت ثقل عقوبات اقتصادية استهان بوتين بها بداية، لكن مع مرور عامين تقريباً عليها، بدأ الدب الروسي يئن وجعاً ويركض في جميع الاتجاهات دون معرفة الخطوة الاصح اتخاذها لرفع هذا الثقل الذي وضع نفسه تحته.
هذا غرباً اما جنوباً، فكانت روسيا تسعى الى تمرير غازها عبر انابيب تمر في الاراضي التركية ومنها الى اوروبا مما كان سيساعدها على جني اموال طائلة، الا ان قرار بوتين دخول الحرب السورية رسمياً الى جانب نظام بشار الأسد والانتهاكات الجوية التي قام بها السلاح الجوي الروسي فوق الاراضي التركية والاضرار الميدانية الامنية والاقتصادية التي تسبب بها لأنقرة ومصالحها من خلال العمليات العسكرية الروسية في شمال سوريا، دفع الاتراك الى الغاء جميع المشاريع المشتركة ورفع السلاح في وجه العدوان الروسي، فجاءت حادثة اسقاط المقاتلة الجوية الروسية في تشرين الثاني الفائت لتدق آخر مسمار في نعش الصداقة الروسية ـ التركية وتبادل الطرفان على اثرها عقوبات اقتصادية هي حسابياً في الحقيقة موجعة اكثر لموسكو منها لأنقرة.
ليست هذه الخطوات العسكرية غرباً وجنوباً فحسب هي المشكلة التي وجد الشعب الروسي نفسه يعيشها بسبب سياسات بوتين، بل داء الهوس بالصورة التي يرى العالم بها روسيا بدا مستفحلاً بشكل واضح من خلال عشرات مليارات الدولارات التي أنفقها الكرملين على استضافة الالعاب الاولمبية الشتوية في سوتشي 2014، وحتى سمعة الرياضة الروسية هبطت بعدما فضحت التحقيقات التي تجريها وكالات مكافحات المنشطات عن ضلوع بوتين وحاشيته في دفع رشاوى لفاسدين في اتحاد العاب القوى العالمي من اجل السماح لرياضيي العاب القوى الروس بتخطي فحوص المنشطات قبيل اولمبياد لندن الصيفي عام 2012. ولكن هل حقق بوتين مراده من اجل اظهار روسيا كقوة عظمى هي بين الافضل ان لم تكن الافضل على الاطلاق عسكرياً واقتصادياً وسياسياً ورياضياً؟.
الاجوبة الميدانية تقول حتماً لا. فاي قوة عظمى هذه التي تجرب اسلحتها المتطورة في قتل شيوخ ونساء واطفال سوريا متدثرة بغطاء الحرب على الارهاب؟ واي قوة عظمى هذه التي يعيش ملايين من ابنائها تحت خط الفقر و3 ملايين منهم يهبطون سنوياً من احوال مستورة الى مستوى الفقر؟ واي قوة عظمى هي التي اصبح سياسيوها رمزاً للفساد ورياضيوها رمزاً للغش في العالم؟ ان صرف اموال دولة ومقدراتها على الجيش والاسلحة والعمليات العسكرية لا يجعل من هذه الدولة دولة عظمى حتى وان كانت ورثت مقعداً فضفاضاً لها بين المقاعد الخمسة الدائمة في مجلس الامن الدولي. فالمواطن الروسي العادي يعيش حياة شاقة تزداد سوءاً يوماً بعد يوم بسبب الخناق الاقتصادي، وتحاول الادارتان السياسية والدينية تنويمه قسرياً على سميفونتي القومية والدين، اذ ان جل ما يفعله الكرملين وبروباغنداته الاعلامية هو الحديث عن القومية الروسية وعظمة موسكو وان العالم يستهدف الاتحاد الروسي عمداً، فيما تعلن الكنيسة الأرذوكسية حروباً مقدسة يقوم بها بوتين كتلك التي يقوم بها في سوريا.
المستقبل يبدو قاتماً على روسيا والعالم في حال استمر بوتين بسياساته الجامحة التي انتهجها في العامين الآخيرين، فالوتيرة العسكرية التي يدير بها الامور تقود روسيا الى نقطة اللاعودة، اي نقطة دخول حروب جديدة قد تتحول حرباً عالمية ثالثة، لأن الرئيس الذي يضع اغلب ميزانية البلاد في خدمة وزارة الدفاع ويفتح حروباً على جبهات عدة ولا يبدي اي رغبة في التراجع عن خطوة يقوم بها حتى وان كانت خاطئة، فمعنى هذا ان الروس وشعوب العالم ستدفع عاجلاً ام آجلاً ثمن نزق هتلر الجديد كما اسماه ولي العهد البريطاني الامير تشارلز.
روسيا من شريك للغرب الى عدو
كان اعلان مجموعة ال 8 في 2014 تعليق عضوية روسيا فيها بسبب ضم الأخيرة للقرم وانتهاكاتها المستمرة في شرق اوكرانيا ودول الجوار، بمثابة بيان واضح ان الشراكة بين الغرب وروسيا لم تعد موجودة لأن ثقة الغربيين بموسكو انعدمت. فواقع هذه المجموعة المتناقص عددها يرسخ بعمق الشرخ الحاصل في العلاقة بين روسيا والدول الغربية ويبين بعد مرور نحو عامين على الانتهاكات المذكورة ان عداد الساعة لن يعود الى الوراء بين الروس والاطلسيين طالما هناك رجل اسمه فلاديمير بوتين على رأس روسيا الاتحادية. ورغم ان قادة الدول الكبرى في حلف شمال الاطلسي لم يقطعوا شعرة معاوية مع القيصر الروسي حتى الآن، الا ان الأخير يبدي عدم اكتراث واضح لما يظنه هؤلاء ولما يطالبونه به، والدليل على ذلك مضي النظام الروسي قدماً بتحويل روسيا تدريجيا بشكل متسارع الى دولة حرب من خلال زيادة الموازنة العسكرية بشكل غير مسبوق وزيادة تطوير وتسليح معدات الجيش الروسي ليس فقط لتجهيزه لحرب طويلة الامد، انما ايضا لبيع وتصدير كميات من الاسلحة التي يتم تصنيعها. وما صفقة صواريخ اس 300 مع النظام الايراني سوى اتفاق واحد في سلسلة صفقات ابرمها الروس علناً مع عدد من البلدان الشرقية وفي مقدمها الصين وباكستان والهند.
ويراقب الناتو الرئيس الروسي وتحركاته بكل حذر، ورغم ذلك ما يؤرق جنرالات الحلف ووزراء دفاع دوله هو صعوبة التكهن بالخطوة التالية لبوتين، لكن الطريقة التي ضم بها شبه جزيرة القرم تؤكد أنه لن يتردد في اتخاذ اي خطوة عدوانية تجاه الدول المجاورة لبلاده. وفي هذا السياق، عزز الناتو حشد قواته في شرق اوروبا لشد ازر دول البلطيق الثلاث استونيا ولاتفيا وليتوانيا. هذا واعلن وزير الدفاع البولندي توماس سيمونياك ان بولندا بدأت تعيد تسليح نفسها وسط المخاوف من اي خطوة روسية مفاجئة. لقد رفعنا موزانة الدفاع بنسبة 18 في المئة وقررنا زيادة عديد احتياطي الجيش البولندي.
وأثار تأكيد وزارة الدفاع الروسية مطلع العام الجاري تعزيز الترسانة النووية وحشد المزيد من اولوية الجيش على الحدود مع اوكرانيا مخاوف الاطلسيين من ان بوتين لم يعد يفكر بإجابة عن سؤال هل سيجتاح اوكرانيا؟ بل انتقل الى التفكير في اجابة سؤال متى سيقوم بذلك؟. وفي هذا الصدد، أصدر امين عام حلف شمال الاطلسي (ناتو) ينس ستولتنبرغ اواخر الشهر الفائت تقرير العام 2015 الذي شمل مراجعة كافية لأبرز التحديات التي واجهها الحلف في العام المنصرم. وحدد هذا التقرير المخاطر التي سيستمر الحلف في مواجهتها هذا العام، وفي مقدمها روسيا التي وصفها بالعدوانية وصاحبة التحركات التي من الصعب التكهن بها.
وفند التقرير جميع التحركات المزعجة والعدائية التي قامت بها موسكو ضد مصالح دول الحلف وامنها، كالتحليق الحربي الجوي المتعمد بالقرب من اجواء الدول الاوروبية لا سيما الاسكندينافية والغربية منها، وحشد المزيد من الجنود الروس على الحدود الروسية الغربية قرب اوكرانيا ولاتفيا وبيلاروسيا واستونيا، واستمرار قضمها لشبه جزيرة القرم من اوكرانيا، ونشر المزيد من القطع البحرية والمقاتلات الجوية في سوريا واستفزاز تركيا من وقت لآخر.
وخلص التقرير الى ان جميع هذه التحركات العسكرية الروسية مجتمعة ادت خلال عام 2015 الى تهديد امن اوروبا ووحدتها وسلامها. وفيما اشار الى ان الناتو يدعو الكرملين الى علاقة بناءة مبنية على التعاون، الا ان ستولتنبرغ لحظ ان كثافة المناورات العسكرية والتدريبات التي اجرتها روسيا خلال عام 2015 لم يحصل لها مثيل منذ كانت الحرب الباردة بين الاتحاد السوفياتي السابق والغرب في ذروتها.
واوضح التقرير الاطلسي ان المقاتلات الجوية التابعة لدول الحلف اضطرت اكثر من 400 مرة في 2015 الى اعتراض المقاتلات الجوية الروسية لمنعها من اختراق الاجواء السيادية لبلدان الناتو، وقد اضطرت تركيا في احدى المرات الى اسقاط مقاتلة جوية روسية بسبب اختراقها الاجواء التركية في خطوة انتهكت موسكو فيها بشكل فاضح القوانين والمواثيق الدولية. ان عدد الطلعات الجوية الحربية الروسية زاد خلال العام المنصرم بنسبة 70 في المئة عن المعدلات السابقة وهذا ما يعزز المخاوف من حصول حوادث قد تخرج عن السيطرة في حال استمر الروس بطلعاتهم الجوية على الوتيرة ذاتها في 2016.
وندد ستولتنبرغ بلجوء روسيا خلال الاعوام الثلاثة الاخيرة الى إجراء تدريبات عسكرية تحاكي هجوماً نووياً ضد جيرانها واستخدامها اكثر من 100 الف جندي في تدريباتها مما يدل على انها تحضر لخطوات عسكرية مشبوهة يصعب التكهن بشكلها او توقيتها. كما انتقد امين عام الاطلسي بشدة اخفاء روسيا بعص التمرينات التي اجرتها لجيشها رغم القوانين الدولية التي تجبر جميع البلدان على الاعلان عن اي مناورات عسكرية كبرى تنوي القيام بها. وقد طالب الحلف روسيا مراراً بوقف عملياتها العسكرية في سوريا لأنها لا ستهدف الارهابيين بل المدنيين وتقوض جهود الحل السياسي بين المعارضة والنظام.
روسيا مضخة اسلحة
استعرت بشكل ملحوظ الطلبات الدولية على الاسلحة الروسية في الاعوام الخمسة الاخيرة. وبحسب معاهد لاحصائيات العسكرية تقدر صادرات روسيا العسكرية منذ ايار 2013 بأكثر من 100 مليار دولار اميركي. واشار معهد غيدر المستقل في موسكو الى ان الموازنة العسكرية في روسيا قد زادت بشكل مطرد بنسة 21 في المئة منذ العام 2010. ويرى خبراء ان بوتين، بهدف تقليص تداعيات العقوبات الغربية المفروضة على الاقتصاد الروسي، يلجأ الى المزيد من الاستثمار في قطاع صناعة الاسلحة محولاً روسيا بشكل متسارع الى دولة حرب ذات وجه عسكري صرف. وبحسب المعهد الدولي لأبحاث السلام الكائن في العاصمة السويدية استوكهولم فإن الموازنة العسكرية للجيش والقوات المسلحة الروسية بلغت في عام 2014 اكثر من 84 مليار دولار اميركي، فيما تجوازت ال100 مليار العام 2015 وهي القيمة السنوية الاعلى منذ ولادة روسيا من رحم الاتحاد السوفياتي. وهناك شبهات في عصابات تجارة اسلحة مقربة من السلطات الروسية تقوم بضخ الاسلحة لتنظيمات ارهابية عدة حول العالم قد يكون داعش وبوكو حرام بينها. واعلنت اكاديمية الدفاع اللاتفية انه بعد دراسة تحركات بوتين في القرم واوكرانيا يمكننا التوصل الى خلاصة واحدة هي ان هدف النظام الروسي الحالي هو جعل حالة الحرب الدائمة ظرفاً طبيعياً في حياة المواطن الروسي، اي ان بوتين يهيئ شعبه نفسياً ومعنوياً لحرب طويلة الامد. هذا الواقع ايضا يراه معهد الخدمات الملكية المتحدة في لندن الذي اكد ان روسيا قد تحولت فعلاً الى دولة عسكرية بحتة ولا دليل اشد وضوحاً على ذلك من عديد عناصر الجيش الروسي الذين زاد عددهم بنسة 25 في المئة منذ العام 2011 واصبح عديد الجيش الروسي يقدر اليوم بزهاء 900 الف جندي دون اغفال ان عديد الاحتياطي هو نحو المليونين ونصف.
التحالف مع ايران
لم تدخل روسيا ايجابيا المفاوضات التي اجرتها الدول الكبرى مع ايران بشأن برنامجها النووي على مدى اعوام، الا لسبب واحد هو ان عين موسكو كانت على مليارات الدولارات التي ستعود الى جيوب النظام الايراني في حال نجاح المفاوضات ورفع العقوبات الدولية المفروضة على طهران. وبالفعل ما كاد اتفاق الاطار يظهر ربيع العام الفائت حتى كان رجال الاعمال من حاشية بوتين يعقدون لقاءات مع المسؤولين الايرانيين في طهران وموسكو واماكن اخرى من اجل توقيع عقود وابرام صفقات ضخمة تشمل ليس فقط المجالات العسكرية انما ايضا مجالات الصناعة والبنى التحتية والطاقة النووية.
وقد اعلن علي اكبر ولايتي احد ابرز مستشاري المرشد الايراني علي خامنئي الاسبوع المنصرم في ختام زيارة قام بها الى العاصمة الروسية ان ايران ابرمت صفقات بقيمة اكثر من 40 مليار دولار اميركي مع الشركات الروسية من اجل مشاريع صناعية واعادة تأهيل البنى التحتية. وكشف ولايتي لقد وقعنا هذه العقود مع الروس خلال الاشهر الاخيرة والآن نحن في صدد ادخالها حيز التنفيذ. واشار الى ان العقود تشمل مجالات الطاقة النووية واستكمال بناء المفاعلات النووية الايرانية وبناء شبكات طرق جديدة وسكك حديد. ليس هذا فقط اذ اكد ولايتي انه تناول مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين موضوع الازمة السورية والتنسيق الروسي - الايراني المشترك، واكد له ان ايران ستشتري المزيد من الاسلحة الروسية، كما اتفق الطرفان على تسهيل الحصول على تأشيرات بين البلدين، وقد بدأ العمل بقانون التأشيرات الجديد ابتداء من يوم الجمعة الفائت.
ولا بد من الاشارة الى ان روسيا بدأت منذ نهاية العام الفائت تسليم منظومات صواريخ اس 300 المحدثة الى ايران بموجب صفقة ضخمة اقلقت الغرب، كما اعترف قياديون من حزب الله بانهم يحصلون على اسلحة روسية في حربهم داخل سوريا.
مليارات الدولارت تنفق في قتل المدنيين السوريين
عدد ضحايا السلاح الجوي الروسي في سوريا خلال الاشهر الاربعة الاخيرة هو 2000 مدني سوري على الاقل، هذا بحسب ما اعترفت به المنظمات الدولية. النكبات الانسانية وتشرد عشرات الآلاف السوريين من مناطق شمال اللاذقية وادلب وحلب، حرق الاطفال بالقنابل العنقودية والفسفورية، كلها جرائم روسية يندى لها جبين الانسانية جمعاء لكن موسكو تبررها باسم الحرب على الارهاب.
وكانت روسيا بدأت منذ اواخر ايلول 2015 تدخلها العسكري في سوريا الذي في شهره الاول بتكلفة يومية بلغت بحسب مصادر وزارة الدفاع الروسية نحو 5 ملايين دولار اميركي، لكن هذا الرقم تضاعف اكثر من 5 مرات خلال الشهرين الاخيرين وبالتحديد بعد اقدام تركيا على اسقاط مقاتلة جوية روسية وقيام موسكو بمضاعفة عديد قطعها البحرية والجوية المشاركة ونشرها لمنظومة صواريخ اس -400 المتطورة المضادة للطيران. وبالتالي فإن روسيا تقوم شهريا برمي مليارات الدولارات من اجل خدمة من تسميهم الادارة الشرعية للجمهورية العربية السورية في حربهم المزعومة ضد الارهاب. الا ان 90 في المئة من الغارات الروسية لا تستهدف داعش ولا اي جماعة ارهابية اخرى، انما تستهدف قوات المعارضة والمدنيين والمدارس والمستشفيات.
وتستخدم روسيا في حربها الشعواء ضد المساكين مجموعة واسعة من احدث الاسلحة التي تحويها ترسانتها. ونذكر هنا على سبيل المثال لا الحصر: منظومة صواريخ اس 400 المضادة للطيران، غواصة كيلو-كلاس المطورة والمحدثة، فرقاطات غيبار، الطائرات الحربية الاستراتيجية قاذفات القنابل من طراز توبوليف 22 ام 3 و توبوليف 95 ام اس ام و توبوليف 160. الطائرات الحربية التكتيكية قاذفات القنابل من طراز سوخوي 24 ام 2 وسوخوي 34. والقاذفات المهاجمة من طراز سوخوي 25 ام. والمقاتلات الجوية من طراز سوخوي 30 وسوخوي 35، بالاضافة الى انواع عدة من احدث المروحيات العسكرية والدبابات وغيرها من المعدات والاسلحة الثقيلة.
عدد فقراء روسيا يتضاعف
في وقت تصب فيه ادارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين جل اهتمامها في تضخيم صورة روسيا الخارجية كدولة عظمى، وبينما يستعرض القيصر هواياته امام الكاميرات وينعم هو والمقربون منه بحياة الفخامة والجاه المنقطع النظير، وبينما تخصص وزارة الدفاع الروسية مليارات الدولارات لقتل السوريين الابرياء، يعيش المواطنون الروس العاديون في ضيق يشتد عليهم يوما بعد يوم بسبب سياسات حكومتهم وبفعل الازمة الاقتصادية التي تعانيها روسيا منذ احتلالها القرم.
عشرات الآلاف من الروس المشردين يموتون من الجوع وشدة الصقيع كل عام. 6000 على الاقل هو عدد مشردي موسكو الذين يعيشون في مجارير العاصمة الروسية لأنه ليس بإمكانهم دفع تكاليف منزل يأويهم. 3 ملايين روسي هبطت اوضاعهم الى خط الفقر خلال عام 2015. كل هذه الارقام لا تعني شيئا للكرملين الذي يصرف منذ عامين اكثر من 75 في المئة من مقدرات وميزانية الدولة على الجيش والقدرات العسكرية.
هل بلغت روسيا نقطة اللاعودة؟ وهل هي متجهة فعلياً الى حرب طاحنة مع القوى العالمية؟ لا يبدو ذلك، وان كان هذا السؤال يدور يومياً في ذهن اي شاب روسي. فأسعار الغذاء وايجارات البيوت ارتفعت هناك الى ارقام غير مسبوقة، في حين ان الازمة الاقتصادية اجبرت الشركات وارباب العمل على خفض قيمة المعاشات التي يتقاضاها العامل الروسي.
فبحسب الاحصائيات الرسمية التي اجرتها الحكومة الروسية، هبط مستوى المعاش الشهري المتوسط (الذي قيمته نحو 30 الف روبل = اي ما يعادل 380 دولارا اميركيا) بقيمة 10 في المئة خلال عام 2015 وبنحو 50 في المئة عما كان عليه هذا الدخل عام 2013. وبسبب هذا الهبوط الحاد هناك ملايين الفقراء الذين اصبحوا تحت خط الفقر فيما تحول ملايين آخرون من الطبقة الوسطى الى فقراء. وبحسب ارقام الحكومة الروسية كان عدد الذين يرزحون تحت الفقر 16 مليونا لكن هذا العدد تضاعف في عام 2015 واصبح 23 مليونا.
كما يعاني الملايين منذ العام المنصرم من الجوع بعدما ارتفعت اسعار السلع الغذائية بما يتراوح بين 18 و30 في المئة عن عام 2014. وارتفعت حالات سوء التغذية بعدما اضطر الفقراء الى شراء مأكولات غير صحية، وما زاد في الطين بلة العقوبات التي فرضتها الحكومة الروسية على المواد الغذائية المستوردة من اوروبا والتي كانت تحصل عليها بعض المناطق الروسية بأسعار مخفضة.
وبحسب معهد كارنيغي للدراسات، تعمل ادارة بوتين على زيادة قيمة الضرائب المفروضة على المواطن العادي رغم مدخوله الآخذ في التقلص، وتقوم بجمع كل هذه الاموال لصرفها على قطاعات الجيش والقوى الامنية واجهزة الاستخبارات. وفي حال استمر الامر على هذا المنوال فإن عشرات الملايين من الروس قد يتعرضون للافلاس في عام 2017. ورغم ان العالم ينعم بعصر التكنولوجيا والهواتف الذكية والانترنت، الا ان اغلبية الشبان الروس اضطروا الى بيع ما كانوا يمتلكونه من ادوات تكنولوجية حديثة قبل اعوام واستبداله بأرخص ما يوجد في السوق.
ورغم شدة الخناق الاقتصادي الذي تعيشه روسيا اليوم، تجد الادارة الروسية نفسها، ارضاء لاطماعها التوسعية، مضطرة الى تأمين ما لا يقل عن 7 مليارات دولار سنوياً من اجل تأمين معاشات ووظائف لاكثر من 3 ملايين اوكراني موال لها في شرق اوكرانيا ولاتباعها في اوسيتيا الجنوبية وابخازيا واقليم ترانيسنيسترا المولدوفي وغيرها من المناطق الواقعة تحت النفوذ الروسي. وتجدر الاشارة الى ان الفساد المالي مستشر في حاشية بوتين ودائرة المقربين منه، وبحسب مؤشر العام 2015 الذي اصدرته منظمة الشفافية العالمية لمكافحة الفساد حلت روسيا في المركز ال119 بين 169 بلدا وحازت علامة متدنية قدرها 29 من 100.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.