حصل العلماء البريطانيون أمس على ضوء أخضر من الهيئة البريطانية لعلم الأجنة والخصوبة البشرية، لبدء أبحاث علمية ترتكز على تعديل الجينات والحمض النووي (دي ان آي) في أولى مراحل الحمل أي عندما يكون الجنين لا يزال على شكل خلايا تتكاثر. وبالتالي تصبح بريطانيا أول دولة في العالم توافق رسمياً على هذه الخطوة العلمية الجريئة التي طالما عارضتها الكنيسة.
وقد تمكن العلماء هذه المرة من تمرير طلبهم لدى السلطات بكل حنكة، إذ جعلت رئيسة الأبحاث كايثي نياكان من مواضيع تشوه الأجنة، وإعاقة الأطفال منذ الولادة، وتعرض الحوامل للإجهاض قبل الولادة، حججاً قوية اعتمد عليها الطلب الذي قدمته الى السلطات للحصول على الموافقة بضرورة إجراء هذه الأبحاث لأنها قد تساعد على حل هذه المشاكل المذكورة بشكل جذري في المستقبل.
وقد وافقت هيئة علم الأجنة ومراقبة الخصوبة على طلب نياكان لكن بشرط واحد هو عدم الإقدام على زرع جنين معدل في رحم امرأة. وستقوم كايثي وفريق من العلماء بأبحاثهم في لندن في معهد فرانسيس كريك المسمى على اسم العالم البريطاني الراحل الحائز نوبل الطب (1962) لدوره في اكتشاف تركيبة الحمض النووي (دي ان آي). وعلمت المستقبل أمس عبر اتصال أجرته بالمعهد لمعرفة موعد بدء هذه الخطوة العلمية، بأن الأبحاث لن تبدأ فعلياً وتقنياً قبل أشهر عدة. وعن الغاية الأساسية من ورائها قيل إنها ربما تقود الى فهم اللحظات الأولى لأي حياة بشرية.
ولكن الخبر لم يمر مرور الكرام لدى مناهضي أي خطوة علمية تتعلق بالتكاثر البشري. وبدأت جهات دينية عدة تحذر من أن هذا البحث قد يفتح الباب على مصراعيه أمام ولادة أطفال معدلين جينياً ووراثياً، فالـدي ان آي هو خريطة الحياة في جسم الإنسان، وأي تعديل فيه سيغير في شكل الطفل وفي قدراته البدنية ومواطن الضعف التي قد يرثها من والديه كالأمراض الخبيثة مثلاً.
وأوضحت نياكان أن الأبحاث ستتمحور حول الأسبوع الأول الذي يلي عملية التلقيح أي الأيام السبعة الأولى من بدء عملية الحمل. وفي هذه الأيام عادة ما تنتقل عملية تكون الجنين من شكل البويضة الملقحة الى شكل الكيسة الأريمية التي تحتوي عدد خلايا يراوح بين 200 و300 خلية. وشددت على أهمية فهم الجينات التي تؤثر على تكون الجنين في البداية لأنها الجينات التي تسمح لنا بتخطي مشاكل انعدام الخصوبة وتعرض المرأة الحامل لإجهاض الجنين. وبالتالي نحن نسعى الى تأمين الحصول على طفل يولد بحالة صحية جيدة.
يُشار الى أن عملية الحمل وتكوّن الجنين في بداياتها تمر بمراحل عدة، فالتلقيح الذكري يصل بداية الى نحو 200 بويضة انثوية، لكن أقل من 50 من هذه البويضات الملقحة تصل الى مرحلة الكيسة الأريمية، تتمكن زهاء 25 منها من دخول الرحم، فيما تتطور 13 منها فقط لمدة زمنية تتجاوز الثلاثة أشهر. ومن المهم جداً للعلماء دراسة الجينات في مرحلة الكيسة الأريمية لأنها المرحلة التي تحصل فيها كل خلية على خصائص خاصة بها تؤثر على المكونات الأساسية للطفل المنتظر.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.