8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

ديفيد نوت: الأسد وبوتين يعتبران الرعاية الصحية سلاح حرب

دايفيد نوت (الطبيب البريطاني الجراح المعروف عالميا بادواره الميدانية في اغلب الازمات الانسانية التي يتعرض لها بلد ما بسبب الحروب او الكوارث الطبيعية) دان بشدة الاستهداف الممنهج لعمال الاغاثة والاطباء الذي تمارسه قوات بشار الأسد وفلاديمير بوتين في سوريا، مشيرا الى ان الديكتاتورين السوري والروسي يعتبران ان الرعاية الصحية سلاح حرب في يد الثوار، وبالتالي بنبغي قتل الاطباء وعمال الاغاثة. فكل طبيب يقتل يسهم موته مباشرة بوفاة آلاف المصابين الذين كان من الممكن له اسعافهم لو بقي على قيد الحياة. اضاف هذه هي الطريقة التي يفكر بها الاسد وحلفاؤه في سوريا. هم يرون ان الطبابة والرعاية الصحية تلعب دورا اساسيا في صمود مقاتلي المعارضة السورية والمناطق الواقعة تحت سيطرتهم ولهذا ينبغي حرمان هذه المجتمعات من اطبائها.
ووجه نوت انتقادات لاذعة الى الحكومات الغربية التي تحصر تركيزها العسكري في سوريا فقط بضرب داعش بينما تتجاهل عمدا، لكي لا تصطدم بالروس، معاناة اهالي حلب وادلب والازمة الانسانية التي زادت حدتها في تلك المناطق بعد اشهر من الاستهداف الممنهج للمستشفيات وعمال الاغاثة من قبل السلاحين الجويين الاسدي والروسي. وأوضح الطبيب الذي يتجه الى سوريا لآداء دوره الانساني بين فترة واخرى وهو ناشط ضمن المنظمة الانسانية سيريا ريليف الى ان عمال الاغاثة كانوا يتنبهون الى الغارات الاسدية لأن الطيران السوري يحلق منخفضا، لكن منذ بدأت روسيا غاراتها الجوية ففي اغلب الاحيان تحلق الطائرات الروسية على علو مرتفع ولا يشعر الاهالي الا بقنابلها وصواريخها وقد ضربت هذه المستشفى او ذلك المركز الطبي.
كلام نوت جاء في لقاء مع صحيفة الاندبندنت البريطانية، وقد عرض الطبيب للصحيفة صورا لطبيبين سوريين دربهما وعمل واياهما سنوات على اعمال الاسعاف والجراحة، لكنهما قتلا أواخر العام الفائت في غارات روسية استهدفت المراكز التي كانا يعملان بها. وشدد نوت على ان الغرب يجب ان يفرض منطقة حظر جوي فوق حلب وادلب ليوقف هذه المآسي الانسانية التي تضاعفت منذ دخل بوتين الحرب الى جانب حليفه. واوضح الطبيب ان الغارات الروسية والسورية في شهري تشرين الاول وتشرين الثاني الاخيرين دمرت اكثر من 23 مستشفى ومركزا طبيا. وتساءل هل يمكن استهداف هذا الكم من مراكز الاغاثة عن طريق الخطأ؟. اذا الروس كما قوات الاسد يقتلون المدنيين بصورة متعمدة. وشدد على ضرورة فرض حظر جوي فوق محافظتي حلب وادلب، مستبعدا في الوقت عينه ان يعمد الروس او قوات الاسد الى ضرب الاميركيين او البريطانيين في حال نشر هؤلاء قوات لهم في المنطقة لتطبيق هذا الحظر الجوي.
ونوت طبيب معروف عالميا بأدائه المهني الانساني في اغلب الازمات التي يتعرض لها شعب من الشعوب بسبب الحروب او الكوارث الطبيعية ومن بين البلدان التي عمل فيها الكونغو وهايتي والعراق وافغانستان والبوسنة وسيراليون.
وكانت منظمة العفو الدولية (امنستي انترناشونال) دانت في تقريرها الصادر في كانون الاول الفائت التدخل العسكري الروسي في سوريا واكدت ان الغارات الروسية تسببت بقتل مئات المدنيين السوريين. كما اتهم وزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند في وقت سابق من الشهر الجاري القوات الروسية باستهداف عمال الاغاثة في سوريا عمدا، داعيا الى ضرورة محاسبة الحكومة الروسية على هذه الجرائم، مشيرا الى ان التقارير البريطانية الميدانية الآتية من سوريا تؤكد ان الطيران الحربي الروسي يقصف بشكل متكرر المدارس والمستشفيات في سوريا لعلمه ان بعد كل غارة يتجه عمال الاغاثة والطبابة لانقاذ الجرحى والمصابين، ولذلك فإن الطائرات الروسية تعيد غاراتها مرة ثانية بعد فترة زمنية محسوبة لهدف واحد فقط هو القتل المتعمد لعمال الاغاثة.
وأكد الوزير البريطاني ان هذا الاستهداف الروسي السافر المتعمد لارواح عمال الاغاثة بقصف المدارس والمستشفيات فيه انتهاك صارخ للقانون الدولي، لذلك يجب ان يحاسب الكرملين على هذه الهجمات. واوضح ان المقاتلات الجوية الروسية تستهدف عمدا المدنيين السوريين. فالادلة تؤكد انها تهاجم عمدا المستشفيات والمدارس وتستهدف بشكل مقصود عمال الاغاثة، لأنه عندما تعود طائرة حربية لتكرر غارتها على نفس المكان، فهذا يعني ان قائدها يعي تماما ماذا يفعل ومن يستهدف.
ورغم ان هاموند يدرك مدى استحالة محاسبة الكرملين على افعاله لأن روسيا ليست بلدا عضوا في المحكمة الجنائية الدولية، الا انه شدد على اهمية عمل ناشطي حقوق الانسان وعمال الاغاثة ميدانيا في جمع الادلة التي تفضح ما يقوم به الروس ضد المدنيين الابرياء العزل. ان الضغط على موسكو بهذه الادلة نأمل ان يجبرها على التحرك عسكريا بصورة اكثر اعتدالا.
واكد هاموند انه سيبحث هذه المسألة بشكل حازم عندما يتحدث مستقبلا مع نظيره الروسي سيرغي لافروف، مشيرا الى انه كلما نبهناهم على فظاعة هذه الارتكابات وارتكابات نظام الاسد، يأتون لنا بأخبار عن ارتكابات يقوم بها الثوار السوريون. نعم قد يرتكب الثوار انتهاكات في مكان ما لكن روسيا دولة عظمى ذات قيم ويجب ان تتصرف على هذا الاساس وليس كما تتصرف الجماعات المسلحة.
وتدعم وزارة الخارجية البريطانية ماديا وتقنيا مجموعات الناشطين وعمال الاغاثة، وقد حصلت منظمة الخوذ البيضاء مؤخرا على دعم مالي بريطاني قدره 20 مليون جنيه استرليني بعدما تبين انها المجموعة الانشط ميدانيا وقد تمكن مسعفوها من انقاذ ارواح الآلاف من السوريين.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00