فقد العالم ليل الأحد - الاثنين أحد أكثر فنانيه إبداعاً. رحل مغني الروك والبوب البريطاني الشهير، فنان المستقبل، دايفيد بووي عن عمر 69 عاماً بعد صراع خفي (لم يعلن عنه) مع داء السرطان دام عاماً ونصف العام. واستيقظت لندن صباح أمس مفجوعة على رحيل ابنها (المقيم مؤخراً في نيويورك)، الفنان الأسطورة ذي الموهبة الخلاقة التي لا يختلف النقاد الفنيون العالميون على أنها فاقت كل التوقّعات. كيف لا وقد اعتبره كبار النقاد رجلاً من كوكب آخر لا يمت للناس العاديين بصلة أو قرابة. وعندما وضعت له نجمة على رصيف المشاهير في هوليوود قيل فيه هناك موجة قديمة للفن وموجة جديدة، وهناك دايفيد بووي. صفاته الفضائية والكونية رسخت في أذهان معجبيه الكثر حول العالم من خلال كلمات أغانيه، التي حملت على الدوام نكهة الفلسفات والماورائيات والمجرات الكونية وعبثية الحياة والفضول لرحلة ما بعد الموت. وما ميز رحلته الأرضية أنه دائماً كان يختار التوقيت المناسب لإصدار أعماله، الى درجة أن يوم وفاته كاد يطابق يوم ميلاده الذي احتفل به للمرة الأخيرة يوم الجمعة الفائت وفيه أطلق البومه الأخير بعنوان بلاك ستار (النجم الأسود) الذي تضمن 7 أغنيات. أبرزها اغنية تحمل عنوان لازروس (عزير) التي صورها على طريقة الـفيديو كليب، وفيها يتحدث عن انتقاله الى السماء وأنه الآن سيصبح حرًّا من الحياة الدنيا وعذاباتها وجراحها.
نبأ الوفاة جاء صاعقاً على الجمهور الذين يتابع آخر أخبار نجمه المحبوب على مواقع التواصل الاجتماعي، فقد أصدر ناطق باسم الفنان الراحل على الصفحتين الرسميتين لبووي على موقعي فايسبوك وتويتر بياناً مقتضباً جاء فيه أن دايفيد بووي فارق الحياة بسلام محاطاً بأفراد أسرته بعد معركة ضد مرض السرطان خاضها بكل شجاعة على مدى 18 شهراً. وفيما سيشاركنا الكثير منكم هذه الخسارة، نأمل من الجميع احترام خصوصية عائلة الفقيد في فترة الحداد. وتمنى المعجبون أن يكون النبأ كاذباً خاصة وأن الشائعات عن موت بووي طاردت الفنان مرات عدة في السنوات الاخيرة، فآخر حفل أحياه يعود للعام 2006 في نيويورك. لكن أماني المعجبين ذهبت أدراج الرياح إذ أكد ابن بووي المخرج البريطاني دانكن جونز في تغريدة على تويتر وفاة والده.
وفي أبرز ردود الفعل على خبر وفاة بووي، قال رئيس الوزراء البريطاني دايفيد كاميرون: لقد كبرت وأنا أشاهد وأستمع الى عبقري البوب دايفيد بووي. لقد كان أستاذاً في إعادة الابتكار وقد نجح في كل ما قدمه. إنه خسارة كبيرة لبريطانيا والعالم. اما زعيم حزب العمال البريطاني جيريمي كوربن فقال: أنا حزين جداً. لقد كان بووي مغنياً وموسيقياً رائعاً. أغنيتي المفضلة هي لايف أون مارس (الحياة على المريخ)، لقد كان فناناً ورجلاً عظيماً. الفنانة الأميركية مادونا عبرت عن صدمتها بهذه الخسارة وغردت قائلة: موهوب. فريد من نوعك. عبقري. أنت يا أيها الرجل الذي سقط الى الأرض روحك ستحيا الى الأبد. أما مغني الراب الأميركي كايني وست فقال: لقد كان بووي أحد أبرز الملهمين لي. إنه لا يعرف طعم الخوف. وخلّاق جداً. لقد أعطانا سحراً يكفي لحياة كاملة. ولم يبق فنان أو فريق موسيقي في الولايات المتحدة وبريطانيا لم يعبر عن حزنه على رحيل بووي. جميع المشاهير من دون استثناء من رولينغ ستونز إلى بلاسيبو، مروراً بـميوز وايرون مايدن وكوين، ومئات الفنانين والفنانات ومشاهير الرياضة والسياسة حول العالم، كلهم عبّروا عن أسفهم لهذه الخسارة. كما غرد الناطق الثقافي باسم الفاتيكان بعض الكلمات من أغنية سبايس أوديتي، فيما أعربت الكنيسة الإنغليكانية بدورها عن حزنها على رحيل الفنان القدير.
ولد دايفيد روبرت جونز في بريكستون في جنوب لندن يوم الثامن من كانون الثاني عام 1947، ومنذ طفولته عشق الموسيقى والغناء والرقص. غير دايفيد اسمه الثاني فنيا من جونز إلى بووي وذلك لعدم الخلط بينه وبين مغني فريق ذي مونكيز الأميركي دايفي جونز. وبعد سنوات من المحاولات الفاشلة للانضمام الى فريق موسيقي قادر على التميز، نجح بووي في خطف الأضواء منفرداً عندما أصدر ألبومه الشهير سبايس أوديتي في 11 تموز عام 1969 قبل 5 أيام فقط على انطلاق رحلة أبوللو 11 الشهيرة الى القمر، وهذا ما لعب دوراً كبيراً في نجاح هذا الألبوم وأوصل بووي الى النجومية والعالمية.
بووي لم يكن فقط مغنياً بل عازف أيضاً وهو من كتب معظم أغانيه، كما كان ممثلاً ومنتجاً. حاز جوائز موسيقية وتمثيلية عدة. واشتهر بتغييره المتكرر لمظهره الخارجي وأيضاً لميوله الجنسية مع تغير الشخصية التي كان يمثلها على المسارح في جولاته الغنائية، فاشتهر بأسماء عدة من دايفيد جونز الى دايفيد بووي، ثم زيغي ستاردست، وبعده علاء الدين ساين، وأخيراً الدوق الأبيض النحيل. ويقدر عدد مبيعات ألبومات بووي حول العالم بنحو 140 مليون نسخة.
بدأ بووي حياته الخاصة كمثلي جنسياً، ثم ما لبث أن أصبح ازدواجي الميول قبل أن ينتهي به المطاف كرجل ذي ميول جنسية اعتيادية. تزوج مرتين؛ أولاً من آنجي جونز من عام 1970 حتى عام ،1980 وانجب منها ابنه المخرج دانكن جونز، ثم تزوج ثانية عام 1992 بالممثلة الصومالية - الأميركية إيمان محمد عبدالمجيد التي أنجب منها ابنته ألكسندريا زهرة جونز. وبقيت إيمان إلى جانبه حتى وافته المنية. وإلى حين كتابة هذا التقرير لم تصدر عائلة بووي أي معلومات حول مراسم الدفن أو زمانه أو مكانه.
دينياً لم يتبع بووي أي دين بعينه ولكنه لم يكن ملحداً. تأثر في مراحل مختلفة من حياته ببعض تعاليم البوذية والإسلام. وانتقد في إحدى أغنياته، التي صدرت عام 2013 وحملت عنوان اليوم التالي (ذي نكست داي)، الكنيسة ورجال الدين.
ألبوماته صدرت على الشكل التالي: دايفيد بووي (عام 1967)، سبايس أوديتي ( 1969)، ذي مان هو سولد ذي وورلد (1970)، هانكي دوري (1971)، زيغي ستاردست اند مارس سبايدرز (1972)، علاء الدين ساين (1973)، بين آبس (1973)، دايموند دوغز (1974)، يونغ أميريكانز (1975)، ستايشن تو ستايشن (1976)، لو (1977)، هيروز (1977)، لودجر (1979)، سوبر كريبس (1980)، ليتس دانس (1983)، تونايت (1984)، نيفر لت مي داون (1987)، تين ماشين (1989)، تين ماشين 2 (1991)، بلاك تاي وايت نويز (1992)، ذي بودا اوف سابربيا (1993)، اوتسايد (1995)، ارثلينغ (1997)، اورز (1999)، هيذن (2002)، رياليتي (2003)، ذي ناكست داي (2013)، بلاك ستار (2016).
اما الأفلام التي مثل فيها فهيذي مان هو فال تو أرث (1976)، جاست اجيغولو (1978)، كريستيان اف (1981)، ذي سنومان (1982)، بعل (1982)، يللو بيرد (1983)، ميري كريستماس مستر لاورنس (1983)، ذي هنغر (1983)، جازين فور بيلو جين (1984)، لابيرينث (1986)، ابسولوت بغينرز (1986)، ذي لاست تمبتايشن اوف ذي كرايست (1988)، ذي ليغويني انسيدنت (1991)، توين بيكس (1992)، باسكيا (1996)، غانزلينجر ريفنج (1998)، افريبادي لوفز سانشاين (1999)، مستر رايس سيكرت (2000)، زولاندر (2001)، كما لعب دور العالم الشهير نيكولا تيسلا في فيلم ذي برستيج عام 2006. وكان له دور في مسلسل دريم اون التلفزيوني عام 1991.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.