شنت مقاتلات سلاح الجو الملكي البريطاني من طراز تورنادو صباح امس اولى غاراتها على مواقع لتنظيم داعش في سوريا مستهدفة بالتحديد أبار ومنشآت تكرير النفط، الواقعة تحت سيطرة التنظيم، تنفيذا لخطة وضعها الجيش البريطاني بغية تجفيف شتى الموارد المالية للتنظيم الارهابي.
وأشاد وزير الدفاع البريطاني مايكل فالون بنجاح الدفعة الاولى من الغارات التي قامت بها طائرات حربية بريطانية انطلقت من القاعدة الجوية البريطانية في جزيرة قبرص بعد ساعات قليلة من تبني مجلس العموم البريطاني قرار التدخل العسكري في سوريا.
وعلى الرغم من ذلك حذر فالون من ان مهمة القوات البريطانية ضد داعش في سوريا قد تستغرق مدة أقلها 3 اعوام. وهذا ايضا ما اكده رئيس الوزراء البريطاني دايفيد كاميرون، الذي اشار الى ان هذه الحرب كي تحقق اهدافها تستلزم اصرار وصبرا من البريطانين
واوضح فالون عقب الغارات الاولى ان 4 طائرات حربية تورنايدو جي ار4 مزودة بقنابل موجهة من طراز بايفواي 4 وصواريخ بريمستون الدقيقة جدا في اصابة الهدف (والتي تنفرد بريطانيا بامتلاكها)، انطلقت من قاعدة اركوتيري في قبرص واستهدفت 6 مواقع بنى تحتية لـداعش. وتحديدا حقل نفط عمر في شرق سوريا الذي يعد مصدر نحو 10 في المئة من اجمالي انتاج داعش للنفط. واكد فالون ان السلاح الجوي البريطاني سيواصل عمليات استهداف مواقع التنظيم بدقة شديدة خلال الايام والاسابيع المقبلة.
وما ميز الغارات البريطانية امس عن باقي الغارات الدولية التي تقصف التنظيم منذ شهور عديدة عدم ورود اي انباء عن سقوط اي ضحية في صفوف المدنيين. وقد انطلقت امس ست مقاتلات جوية بريطانية من طراز تايفون من اسكتلندا متجهة الى قبرص للمشاركة في العمليات العسكرية ضد داعش.
ورحبت الولايات المتحدة وفرنسا امس بانضمام بريطانيا الى عمليات التحالف الدولي ضد داعش في سوريا. وقال الرئيس الاميركي باراك اوباما هذا دليل على وحدتنا وتصميمنا على هزيمة داعش. اما نظيره الفرنسي فرنسوا هولاند فإعتبر ان تلبية البريطانيين نداء فرنسا بعد هجمات باريس هو دليل على ان الاوروبيين يقفون صفا واحدا في وجه الازمات.
وكانت طائرات التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة استهدفت هي الاخرى بالتوازي مع اولى الهجمات البريطانية آبار النفط التابعة لداعش في تنك والجفرة في منطقة دير الزور.
وصوت مجلس العموم البريطاني ليل الاربعاء ـ الخميس لصالح التدخل العسكري في سوريا بأغلبية 397 صوتا مقابل 223. وهكذا حقق كاميرون انتصارا ساحقا على المناهضين للحرب، وعوض الخيبة التي حصدها عندما رفض اغلبية النواب عام 2013 مشروع قرار لتوجيه ضربة عسكرية ضد نظام الأسد. وبحسب نص مشروع القرار الذي تم تبنيه بالامس سيقوم السلاح الجوي البريطاني بتوسيع مجال ضرباته ضد داعش من العراق الى الاجواء السورية، وذلك في اطار خطة استراتيجية شاملة تشمل الى جانب التدخل العسكري، الاستمرار في تقديم المساعدات الانسانية للمدنيين والالتزام بدعم حل سياسي عبر عملية انتقالية تقصي بشار الأسد عن السلطة.
وقبل التصويت الحاسم اقترح الحزب القومي الاسكتلندي تعديل مشروع التدخل العسكري البريطاني الذي طرحته الحكومة بغية ايقافه او تأخيره، لكن هذا الاقتراح هزم في التصويت اذ وافق عليه 211 نائبا فقط ورفضه 320 آخرون.
وكان كاميرون اثار زوبعة في الشارع السياسي البريطاني عندما وصف زعيم حزب العمال جيريمي كوربن والنواب الآخرين الرافضين للتدخل العسكري في سوريا بانهم مجموعة من المتعاطفين مع الارهابيين، وهذه الكلمات اثارت حفيظة عدد كبير من النواب المترددين بشأن الخيار الانسب، ما دفع البعض منهم الى التعاطف مع كوربن والتصويت ضد القرار.
وتجمهر آلاف الناشطين المناهضين للحرب خارج مبنى البرلمان وهم ينشدون ضد قرار الحرب املا في تغيير آراء النواب، لكن هذه التمنيات السلمية ذهبت ادراج الرياح مع صدور النتيجة عند الساعة العاشرة والنصف من ليل الاربعاء بتوقيت لندن.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.