يشعر المتابعون للتدخل العسكري الروسي في سوريا وكأن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في سباق محموم مع الزمن لنشر أحدث قدرات بلاده العسكرية على الاراضي السورية منعاً لأي هجوم دولي قد يطيح برأس حليفه الاول في الشرق الاوسط بشار الأسد.
وأكدت وسائل إعلام روسية وغربية نقلاً عن مصار موثوقة في الادارة الروسية ان موسكو ستبني قاعدة جديدة قرب حمص تتيح لها شن غارات جوية اضافية دعماً لقوات الاسد تمكن الاخيرة من استرداد عدد من المناطق ابرزها تدمر، فيما يرى مراقبون غربيون ان نشر روسيا منظومات دفاعية صاروخية متطورة جداً مثل الـاس 400 لها معنى واحد فقط هو أن الروس لم يتدخلوا في سوريا للقضاء على داعش لأن التنظيم لا يملك سلاحاً جوياً، انما هدفهم القضاء عسكرياً على الثورة السورية تماماً وفرض الحل الذين يرونه هم مناسباً بالنسبة لمستقبل سوريا، وفي حال لم تعجب الاجندة الروسية الغرب والاتراك والعرب فإن هؤلاء سيترددون في القيام بأي عمليات عسكرية تتعارض معها لأن طائراتهم ستكون فريسة سهلة لصواريخ الـاس 400.
ونشرت صحيفة التايمز البريطانية في تقرير لمراسليها من موسكو ان القوات الروسية ستبني قاعدة عسكرية جديدة لها قرب مدينة حمص بهدف إرسال المزيد من المقاتلات الجوية والمعدات الثقيلة والجنود الى الاراضي السورية. ويتوقع ان تقوم روسيا بتوسيع قاعدة الشعيرات الواقعة قرب حمص والتي يعمل فيها حالياً 60 جندياً روسياً ومنها تنطلق بعض المروحيات العسكرية الروسية المشاركة في القتال، على ان يتيح هذا التوسيع لموسكو ارسال المزيد من المقاتلات الجوية الحربية ليصبح عديد هذه المقاتلات اكثر من 50 طائرة وسيتم ارسال 1000 جندي روسي اضافي للتمركز في هذه القاعدة وحمايتها.
وحتى الآن بحسب تقرير التايمز يبلغ عديد المقاتلات الجوية الروسية المشاركة في سوريا 35 طائرة من طراز سوخوي 24 وسوخوي 25 وتوبوليف 95 وتوبوليف 160 تتمركز جميعها في قاعدة اللاذفية. اما القواعد الاخرى فكلها تستوعب مروحيات عسكرية روسية من انواع عدة ابرزها مي 24. لكن الجيش الروسي، في اطار مخططه لتعزيز موقع الاسد بأسرع وقت ممكن، يسعى من وراء ارسال 15 مقاتلة اضافية الى القاعدة الجديدة قرب حمص الى تأمين التغطية الجوية اللازمة لجيش الاسد وحلفائه كي يستولي على تدمر وبلدة القريتين الواقعة وسط البلاد، فتدمر بالنسبة لموسكو تعتبر نقطة مهمة استردادها من داعش تأكيد من موسكو للرأي العام العالمي ان الجنود الروس يقومون بدورهم الانساني لحماية الآثار والتراث، اما القريتين فموقعها يعتبر هاماً استراتيجياً بالنسبة للمرحلة المقبلة من الحرب السورية. وبحسب مسؤول سوري مطلع على العمليات العسكرية الاسدية ـ الروسية ـ الايرانية المشتركة فإن روسيا مستعدة لنشر اكثر من 100 مقاتلة جوية في سوريا في العام المقبل.
أوروبياً، وفي سياق تطبيق بريطانيا التزاماتها حيال أمنها القومي وحيال امن حليفتها الاطلسية تركيا، يطرح رئيس الوزراء البريطاني دايفيد كاميرون مساء اليوم مشروع قرار التدخل العسكري ضد داعش في سوريا امام مجلس العموم للتصويت عليه، على ان تسبق عملية التصويت جلسة نقاش مطولة تشرح من خلالها حكومة كاميرون موجبات التدخل العسكري البريطاني في سوريا، اهدافه وابعاده وتداعياته المحتملة على الامن القومي البريطاني. ويتوقع على نطاق واسع ان يحظى قرار الحرب بأغلبية كافية لتبنيه، خاصة بعد اضطرار زعيم حزب العمال المعارض اول من امس الى منح نواب حزبه حرية التصويت على القرار، مما طمأن كاميرون لجهة تمرير القرار برلمانياً وعدم تكرار نكسة تصويت ايلول 2013 عندما رفضت اغلبية النواب وتحديداً العماليين منهم قراراً بضرب نظام الاسد على خلفية المجزرة الكيميائية في الغوطة.
وفي برلين وافقت حكومة المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل أمس على ارسال طائرات استطلاع من طراز تورنادو وطائرات تزويد بالوقود وفرقاطة لحماية حاملة طائرات فرنسية وما يصل إلى 1200 جندي إلى المنطقة. ولن تنضم ألمانيا الى الولايات المتحدة وفرنسا وروسيا في شن غارات جوية في سوريا لكن إرسال المعدات والجنود يعتبر بحد ذاته خطوة ذات مغزى نظراً لتاريخ ألمانيا في فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية في تجنب أي تورط عسكري خارجي وهواجس الناخبين بشأن التورط في الصراع في الشرق الأوسط.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.