تتواصل مساعي حكومات الدول الاوروبية الكبرى للاستجابة لطلب الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند بضرورة الوقوف الى جانب فرنسا في حربها ضد داعش، وخاصة بعد هجمات باريس الاخيرة. لكن الامور ليست بالسهولة التي يتمناها قادة الدول لأن الراي العام في هذه البلدان لا يلمس اي تقدم في الحرب المزعومة ضد داعش رغم ان السلاح الجوي الاميركي يقصف مواقع التنظيم الارهابي في سوريا منذ اكثر من عام. ونظرا الى أن النواب يمثلون الرأي العام، فإن برلماني لندن وبرلين ما زالا يتلكآن في دعم قرارات تتيح التدخل العسكري البريطاني والالماني في سوريا.
في لندن، اكدت مصادر رئاسة الوزراء في 10 داوننغ ستريت امس ان الحكومة البريطانية لن تمضي قدما هذا الاسبوع في طرح مشروع قرار ضرب داعش في سوريا للتصويت في مجلس العموم، وتفضل الانتظار الى حين وضوح مواقف اغلبية النواب والتأكد من القدرة على تمرير القرار برلمانيا. وقد اضطر رئيس الوزراء البريطاني دايفيد كاميرون الى التراجع عن طرح المشروع للتصويت غدا الاربعاء، بعدما اتضح في استطلاعات الرأي ان 75 في المئة من القاعدة الشعبية لحزب العمال المعارض تناهض التدخل العسكري في سوريا، وهذه النتيجة انعكست على مواقف عدد من النواب العماليين الذين كان كاميرون يأمل في تأييدهم قرار الحرب.
لكن النبأ الجيد الذي اراح رئيس الوزراء البريطاني امس هو ان زعيم العمال جيريمي كوربن اعلن امس منح نواب حزبه حرية التصويت على خيار التدخل العسكري في سوريا بما تمليه عليهم ضمائرهم، مؤكدا في الوقت عينه على موقفه الشخصي الرافض مشاركة المملكة المتحدة في العمليات الدولية العسكرية في سوريا.
لكن هدية كوربن هذه التي انتظرها كاميرون طويلا لم تصل الى 10 داوننغ ستريت بدون شروط، بل وصلت مرفقة برسالة اطلعت المستقبل على مضمونها وفيها يقول كوربن لكاميرون لم تحددوا لنا حتى الآن الموعد الذي تنوون فيه طرح مشروع القرار للتصويت. ونظرا الى موقف المعارضة المبدئي الرافض موقف الحكومة حيال موضوع مهم كهذا، آمل ان تتيح للنواب مناقشة القرار في مجلس العموم على مدى يومين كاملين كافيين لكي يشارك في المناقشة جميع النواب الراغبين في طرح اسئلة والاستفهام عن الموضوع. ونأمل ان تقدم لنا لجنتا الشؤون الخارجية والدفاع خلال هذه المناقشات أراءهما حيال التدخل العسكري في سوريا قبل طرحه للتصويت.
وختم كوربن رسالته مشددا لكاميرون على ضرورة تقديم الاخير ضمانات بأن مشروع القرار لن يطرح على التصويت في مجلس العموم قبل منح النواب مهلة اليومين المطلوبين للتشاور. ويتوقع ان يعلن كاميرون رده على طلب كوربن لدى عودته من قمة المناخ في باريس. وبحسب الترجيحات الاعلامية، فإن رئيس الوزراء سيرد ايجابا ويعطي مهلة يومين لمجلس العموم لمناقشة قرار التدخل قبل طرحه على التصويت، وبالتالي فإن التصويت النيابي لن يتم هذا الاسبوع بل الاسبوع المقبل في اقرب تقدير.
اما في برلين فأكد رئيس اركان الجيش الالماني فولكر فايكر ان الحكومة الالمانية عازمة على ارسال فرقة من 1200 جندي لدعم عمليات الائتلاف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة ضد داعش. واوضح ان هذا القرار يأتي كرد من برلين على طلب باريس بوجوب رص الصفوف للقضاء على داعش، لكنه لا يزال يحتاج الى موافقة البرلمان الالماني عليه ونأمل ان يتم التصويت لصالحه قبل نهاية العام الجاري.
وعن المهمات التي سيقوم بها الجيش الالماني في الحرب السورية، اكد فايكر ان القوات الالمانية لن تشارك في معارك مباشرة ميدانيا. انما ستكتفي بعمليات الاستطلاع وتحديد الاهداف. وعناصرنا لن تنتشر ميدانيا داخل الاراضي السورية انما ستكون على متن قطع بحرية سترسل الى شرق المتوسط لدعم عمليات حاملة الطائرات الفرنسية شارل ديغول، كما ستشارك اربع او ست طائرات من السلاح الجوي الالماني في عمليات الاستطلاع وتحديد مواقع الارهابيين.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.