انهت بريطانيا الاسبوع المنصرم على وقع التظاهرات الرافضة لتدخل السلاح الجوي الملكي في الغارات الدولية التي تستهدف تنظيم داعش في سوريا. ويعيش شارعها السياسي حالا من الانقسام الشديد بين النواب البريطانيين حيال دعم مشروع قرار يتيح التدخل العسكري في سوريا. ومن المرجح ان تطرح الحكومة هذا للتصويت في مجلس العموم خلال الايام المقبلة فقط في حال تأكد رئيس الوزراء البريطاني دايفيد كاميرون من ان نواب حزب العمال لن يلتزموا جميعا بكلمة زعيم حزبهم جيريمي كوربن الرافضة للتدخل.
واحتشد آلاف البريطانيين اول من امس بدعوة من ائتلاف اوقفوا الحرب في شوارع المدن البريطانية الكبرى رفضا للتدخل العسكري البريطاني في سوريا، وبالطبع كانت التظاهرة الاضخم في لندن حيث احتشد اكثر من 4000 شخص والقى عدد من الفنانين والناشطين اليساريين كلمات في الجماهير مذكرين بويلات حرب العراق ومشددين على ان التدخل الجوي البريطاني في سوريا لن يقض على الارهاب وان بضعة مقاتلات بريطانية لن تقدم او تؤخر في سير المعارك هناك بل على العكس قد تترتب عليها تداعيات خطيرة على الامن القومي البريطاني كما حصل لفرنسا قبل اسابيع عندما استهدفها الارهابيون. وقدم هؤلاء حجة لتبرير توقعاتهم هذه بأن الولايات المتحدة تشن غارات جوية ضد داعش في سوريا منذ اكثر من عام، لكن التنظيم لا يزال يزداد نفوذا، لا بل واصبح يشن هجمات حول العالم. وبحسب استطلاع راي اجرته امس صحيفة دايلي ميل فإن 59 في المئة من البريطانيين يخشون ان يؤدي تدخل عسكري بريطاني في سوريا الى زيادة خطر تعرض الاراضي البريطانية لهجمات ارهابية انتقامية.
وكان كاميرون دعا النواب في مجلس العموم يوم الخميس الفائت الى الموافقة على التدخل العسكري البريطاني ضد داعش في سوريا. وقدم لهم مذكرة من 36 صفحة بهذا الصدد، منتقدا الرافضين حتى الآن لهذه الخطوة، ومشددا على ضرورة التحرك سريعا بدل الوقوف موقف المتفرج على حلفاء بريطانيا كالولايات المتحدة وفرنسا يقومون بعمليات عسكرية حفاظا على امن المملكة المتحدة بينما الاخيرة لا تحرك ساكنا. وقد حاول الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند دعم موقف صديقه كاميرون، فدعا هو بدوره النواب البريطانيين الى الوقوف جنبا الى جنب مع الفرنسيين في هذه المعركة المصيرية، مستغلا تعاطف الرأي العام البريطاني مع ضحايا الهجمات الارهابية التي هزت باريس في 13 تشرين الثاني الجاري.
ومع مرور الوقت يشتد الضغط اكثر فأكثر على تكتل حزب العمال تحديدا، إذ يواجه زعيمه جيريمي كوربن عصيانا كبيرا من عشرات النواب الذين يرون ضرورة مشاركة بريطانيا في الحملة العسكرية الدولية من اجل القضاء على داعش في سوريا. فكوربن المتماهي مع سياسات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لا يزال متشبثا برفض تدخل بريطانيا عسكريا في سوريا لأن اهدافها مختلفة عن اهداف موسكو، لكنه على الارجح لن يتمكن من فرض رايه على حوالي 100 نائب عمالي ابدوا استعدادهم لكسر كلمته ودعم المقترح الذي تقدم به كاميرون والتصويت لصالحه بشكل حر.
وعلمت المستقبل في لندن امس ان كلا من تكتل الحزب القومي الاسكتلندي ونواب حزب ويلز (بليد كيمرو) سيصوتون ضد التدخل في سوريا، وهذا يعني ان الكلمة الفصل لتحديد خيار الحرب هي الآن بيد نواب حزب العمال الذي يتمسك زعميه كوربن بالرفض.
وتأمل الحكومة ان تتمكن قريبا من حشد تأييد كاف من النواب العماليين لتمرير القرار برلمانيا. ولتحقيق هذه الغاية يجري وزراء وكبار الكوادر من حزب المحافظين الحاكم منذ يومين اتصالات مكثفة بالنواب العماليين من من اجل الوقوف على رايهم النهائي من القضية ومعرفة ما اذا كانوا مستعدين للتمرد على قرار كوربن. ولا يجرؤ كاميرون على المجازفة بطرح القرار للتصويت في مجلس العموم دون ضمانات بحصوله على اغلبية، فهو يخشى من اضعاف سمعته مجددا امام المجتمع الدولي في حال تكرر ما حصل في ايلول عام 2013 عندما رفض مجلس العموم توجيه ضربة عسكرية لنظام بشار الأسد اثر المجزرة الكيميائية في الغوطة.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.