8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

بريطانيا تستغل تحطم الطائرة الروسية في مصر لإقناع الرأي العام بضرب داعش

بدأت الحكومة البريطانية في الساعات الماضية محاولات جديدة لحشد تأييد الرأي العام البريطاني وإقناع نواب مجلس العموم بضرورة مشاركة السلاح الجوي البريطاني في ضرب داعش في سوريا.
ويتذرع رئيس الوزراء البريطاني دايفيد كاميرون ووزراؤه هذه المرة بحجة احتمال أن يكون تحطم طائرة الركاب الروسية في سيناء عملاً إرهابياً دبره داعش.
وبعدما شاعت الفوضى وقلة التنسيق بين القاهرة ولندن في الـ48 ساعة الماضية حول كيفية إجلاء السياح البريطانيين على متن رحلات مخصصة لهذه المهمة، ازداد الاستياء في الشارع البريطاني وتعززت مشاعر الخوف في نفوس أقارب السياح الموجودين في منطقة الشرق الأوسط وسط تركيز إعلامي محلي شديد على فرضية العمل الإرهابي في إسقاط طائرة السياح الروسية.
ولم يتردد وزير الدفاع البريطاني مايكل فالون في استغلال هذا الوضع ليتطرق مجدداً الى موضوع ضرب داعش في سوريا، الذي فشلت الحكومة حتى الآن في تسويقه للرأي العام عموماً وللكتل النيابية خصوصاً. ففي تصريحاته الأخيرة شدد فالون على أنه في حال تأكد وقوف داعش وراء زرع قنبلة في طائرة الركاب الروسية، فهذا يعني أنه يجب علينا توسيع ضرباتنا ضد داعش في العراق لتشمل أيضاً أهدافاً داخل سوريا. إنه من غير المقبول بتاتاً أن تقف بريطانيا موقف المتفرج فيما يعمل السلاح الجوي من دول أخرى كأستراليا والولايات المتحدة على حماية مصالح بريطانيا وأمن شوارعها. إن مسألة الوقوف مكتوفي الأيدي أصبحت أخلاقياً غير مقبولة ولا أحد يستطيع أن يدافع عنها. وجاءت كلمات فالون بعدما طالب عدد من النواب الحكومة الاعتراف بأنها وضعت لائحة بأسماء إرهابيي داعش الذين يمكن لطائرات البريطانية بدون طيار استهدافهم في سوريا من دون طلب الإذن من مجلس العموم.
وكانت مساعي رئيس الوزراء البريطاني دايفيد كاميرون، لحشد تأييد كافٍ في المجلس من أجل ضرب داعش في سوريا، اصطدمت أخيراً بإمكانية رفض هذا الاقتراح من قبل عدد من نواب حزبه وحزب العمال المعارض. وكان يتوقع أن يتم طرح مشروع القرار على مجلس العموم قبل نهاية العام الجاري، ولكن مصادر حكومية وإعلامية (قبيل حادثة الطائرة الروسية) رجحت أن تضطر الحكومة الى صرف النظر عن توجيه ضربات عسكرية لداعش في سوريا. وذلك لعدم يقينها من قدرتها على تمرير القرار برلمانياً وخشية كاميرون من إضعاف سمعته مجدداً أمام المجتمع الدولي في حال تكرر ما حصل في أيلول عام 2013 عندما رفض مجلس العموم توجيه ضربة عسكرية لنظام بشار الأسد إثر المجزرة الكيميائية في الغوطة.
ولم تنجح الحكومة البريطانية حتى الآن في إقناع عدد كافٍ وصريح من النواب لدعم قرار الحرب في سوريا ليس فقط من حزب العمال المعارض بل أيضاً من تكتل نواب حزب المحافظين الحاكم. ويرجع مراقبون السبب في ذلك الى التدخل العسكري الروسي الواسع في سوريا وتخوف المشرعين البريطانيين من احتمال حصول أي اصطدام حربي في الأجواء السورية بين سلاحي الجو البريطاني والروسي، خصوصاً أن هدف لندن من التدخل مختلف تماماً عن هدف موسكو، فالأولى تسعى لتحسين وضع قوات المعاضة المعتدلة ميدانياً بتخفيف الضغط عنها عبر استهداف داعش بينما تعمل الثانية على ضرب جميع معارضي الأسد.
وفي ظل موقف كتلة الحزب القومي الاسكتلندي المعارض بشدة للتدخل العسكري في سوريا، كان كاميرون يأمل الحصول على دعم 40 نائباً من حزب العمال الذي يرأسه النائب جيريمي كوربن المعارض بدوره لأي حل عسكري في سوريا. وقبل أسبوعين أبدى حوالى 20 نائباً عمالياً موافقتهم على دعم كاميرون لكن رئيس الوزراء البريطاني واجه ثورة داخل حزبه إذ أكد أكثر من 10 نواب محافظين رفضهم التام لأي تدخل عسكري في سوريا. وهكذا باءت جهود الحكومة للحصول على دعم البرلمان للتدخل في سوريا بالفشل، لكنها تحاول الآن إعادة الكرة مجدداً متذرعة بفرضية حدوث عمل إرهابي ضد طائرة السياح الروس في سيناء.
تجدر الإشارة الى أن السلاح الجوي البريطاني أجرى حتى الآن حوالى 300 غارة ضد التنظيم الإرهابي في العراق، كما قام بغارات قليلة استثنائية في الأجواء السورية استهدف فيها عدد من الإرهابيين البريطانيين الذين يقاتلون في صفوف داعش وتخشى لندن عودتهم الى المملكة المتحدة.
وكانت لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان البريطاني مهدت لقرار العدول عن ضرب داعش في سوريا عندما أعلنت أواخر الشهر الفائت رفضها شن ضربات جوية في سوريا. واعتبرت في بيان لها حينها أنه يجدر ببريطانيا التركيز على الجهود الديبلوماسية لإحلال السلام في البلد المنكوب.
وعلل أعضاء اللجنة قرارهم بالقول نعتقد أنه لا يجب يكون هناك تدخل عسكري بريطاني في سوريا بدون استراتيجية دولية متناسقة تكون لها فرص واقعية في إلحاق الهزيمة بتنظيم داعش ووضع حد للحرب الأهلية في سوريا.
وأوضح رئيس اللجنة النائب من حزب المحافظين كريسبين بلانت هناك انتشار عسكري غير منسق بين عدد كبير من اللاعبين الدوليين في العراق وسوريا، فالتدخل الروسي بعيداً عن التحالف الدولي جعل الوضع العسكري أكثر تعقيداً. ومن شأنه أن يحرفنا عن الهدف الرئيس وهو إنهاء آلام الشعب السوري الذي يعاني من أيديولوجية داعش الخطيرة والوحشية والرجعية.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00