8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

الأتراك يختارون اليوم: الاستقرار أم الفوضى؟

يتوجه الناخبون الاتراك اليوم الى صناديق الاقتراع في محاولة ثانية لإنتخاب برلمان جديد للبلاد على امل ان تفرز العملية الديموقراطية هذه المرة نتيجة تسمح بولادة حكومة جديدة.
وتمم اعادة الانتخابات هذه لسبيين: الاول هو ان الانتخابات السابقة، التي جرت في حزيران الماضي، انتجت برلماناً معلقاً، اذ لم يتمكن اي حزب من الاحزاب فيها، من الفوز بأغلبية تخوله تشكيل حكومة جديدة من لون واحد. الثاني هو ان المفاوضات بين الاحزاب التركية خلال الاشهر الاربعة الماضية لم تثمر عن تشكيل حكومة ائتلافية.
وقد ركز الرئيس التركي رجب طيب اردوغان واركان حزبه الحاكم العدالة والتنمية في حملتهم الانتخابية هذه المرة على تخيير الشعب التركي بين الاستقرار والفوضى.
وعلى الرغم مما تتضمنه هذه الحملة من ترهيب مبطن، الا ان الناخبين الاتراك يدركون جيدا ان ادروغان وحزبه واقعيون جداً في خطابهم هذه المرة، لأن تركيا فعلا على مفترق طرق بين الاستقرار والفوضى.
فالتفجيرات الارهابية الاخيرة في انقرة والتصعيد الميداني في سوريا منذ التدخل العسكري الروسي، واستمرار تدفق اللاجئين السوريين الى الاراضي التركية بأعداد كبيرة، كلها وقائع لا تسمح لتركيا بأي وضع سياسي داخلي هش في هذه المرحلة الدقيقة بالذات.
جميع المواطنين الاتراك الذين يحبون بلادهم ويخافون عليها، يعون خطورة التحديات الآنية، لذا نظرا لشعبية الحزب الحاكم الواسعة (وان كانت تقلصت قليلا بحسب نتائج انتخابات حزيران الماضي)، فمن المتوقع ان يعود الناخبون الذين تمردوا على اردوغان في الجولة السابقة، الى رشدهم هذه المرة، ويصوتوا لمرشحي الحزب الحاكم، لأنه الحزب الوحيد القادر على حماية استقرار تركيا وامنها في هذه المرحلة.
المتربصون بإستقرار تركيا كثر داخلها وخارجها. هذا ما اكده اردوغان ورئيس الوزراء احمد داود اوغلو في خطاباتهما الشهر المنصرم، ومنح السلطات التركية حجة كافية لتشديد قبضتها على وسائل الاعلام الموالية للأحزاب المعارضة واقتحام مباني محطتي التلفزة كانال تورك وبوغون تي في التابعتين لمجموعة كونغلومرايت الاعلامية.
ولعل تحويل صحيفتين مواليتين للحزب القومي التركي ولاءهما الى العدالة والتنمية مؤقتا قبيل الموعد الديموقراطي مؤشر واضح الى ان القوميين الاتراك الذين يضعون مصلحة تركيا فوق كل اعتبار، يدركون جيدا ان الوضع الاقليمي الحالي لا يسمح لتركيا بأي تغيير سياسي معتبر، وبالتالي فمن الأفضل التضحية ببعض المبادئ مؤقتاً في سبيل تجنيب تركيا مخاطر جمة قد يكون لها تأثيرات سلبية طويلة الامد على مستقبلها.
الاحزاب المعارضة وفي مقدمها حزبي: الشعوب الديموقراطي (المؤيد للاكراد) والشعب الجمهوري (التقدمي العلماني) اشتكيا من عدم استطاعتهما مالياً القيام بحملات انتخابية بزخم وقوة حملات انتخابات حزيران الماضي.
لكن على الرغم من هذا الواقع، وكل المساعي التي بذلتها ادارة اردوغان في الاسابع الماضية تارة باللين وطورا بالقوة، فإن استطلاعات الرأي الاخيرة التي جرت في البلاد قبيل افتتاح صناديق الاقتراع صباح اليوم، لا تزال تشير الى ان تركيا تتجه مجددا لانتخاب برلمان معلق شبيه بنتيجة انتخابات حزيران الماضي، ما يعني ان الناخبين الاتراك قد يرمون بلادهم في المجهول.
وكانت انتخابات حزيران ادت الى حصول العدالة والتنمية على 258 مقعداً والجمهوري على 132 مقعدا و80 مقعدا لكل من القومي والديموقراطي.
ويبقى انتظار ما ستفرزه صناديق الاقتراع اليوم لمعرفة نتيجة هذه الانتخابات ذات الاهمية الكبرى ليس فقط بالنسبة لتركيا ومستقبلها، انما ايضا بالنسبة للشرق الاوسط والعالم.
وعلى الرغم من ان الغربيين عموماً والاوروبيين خصوصاً، يكنون مشاعر غير حميدة لاردوغان وادارته بحجة ان الاخير يعتمد سياسات ديكتاتورية اكثر منها ديموقراطية، الا انهم يصلون اليوم في سرهم ان يخرج الرئيس التركي فائزا من هذه المعركة الانتخابية، لأن اهتزاز استقرار تركيا سيسبب حتماً زلزالاً امنياً قد يدمر كيان الاتحاد الاوروبي.
وكيف لا يحصل هذا في حال فقدت انقرة سيطرتها الامنية على اراضيها وتدفق ملايين من اللاجئين (سوريين وغيرهم) الى الاراضي الاوروبية.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00