حذر مسؤول تركي كبير في حديث الى صحيفة التلغراف البريطانية من ان بلاده تتوقع في حال استمر التدخل العسكري الروسي في سوريا بأن ينزح اكثر من مليوني سوري من منازلهم هذا الشتاء وان يعبر اكثر من مليون منهم الحدود الشمالية الى تركيا. وبالتالي سيصبح عدد اللاجئين السوريين الى تركيا 3 او 4 ملايين سوري وهو رقم كبير مما قد يؤدي الى اكمال حوالي مليون لاجىء طريقهم الى الاراضي الاوروبية.
وفي سياق متصل بأزمة اللاجئين، حذرت الممثلة العليا لخارجية الاتحاد الاوروبي فدريكا موغيريني من احتمال تفكك اسرة الاتحاد الاوروبي بسبب ازمة اللاجئين.
وتتجه انظار قادة اوروبا بقلق شديد الى الانتخابات التركية غدا اذ يتوقع ان تنفجر مشلكة اللاجئين مجددا بين الاوروبيين والاتراك بعد انتهاء هذه الانتخابات بغض النظر عن الفائز فيها، خاصة بعدما علم الرئيس التركي رجب طيب اردوغان بتقرير قدمته اللجنة القانونية للاتحاد الاوروبي بشأن ملف انضمام تركيا الى الاتحاد الاوروبي. وبحسب وسائل الاعلام فإن التقرير ينتقد سجل القضاء التركي وسجل الحريات وحقوق الانسان الآخذ في التدهور في تركيا، وبالتالي فإن الخبراء الاوروبيين في هذا المجال يرفضون تماما موضوع تسريع عملية ضم تركيا الى الاتحاد. وكان تحريك ملف الانضمام احد الشروط الرئيسية التي وضعها الاتراك لبروكسل من اجل الموافقة على اغلاق جميع المنافذ التركية برا وبحرا امام اللاجئين ومنعهم من بلوغ اراضي دول الاتحاد الاوروبي، وكانت المستشارة الالمانية انغيلا ميركل وعدت اردوغان خيرا بذلك الامر.
وما تأجيل الرئيس التركي اعلان نقضه التام للاتفاق بين انقرة وبروكسل بخصوص ازمة اللاجئين بسبب التقرير الاوروبي السلبي عن الحريات في تركيا سوى لرغبته في تمرير نهاية الاسبوع الجاري العملية الديموقراطية في بلاده دون مزيد من التشويش. ويتوقع الاوروبيون انه في حال حقق حزب اردوغان العدالة والتنمية نتائج افضل من الجولة السابقة من الانتخابات، التي لم يتمكن فيها من انتزاع مقاعد برلمانية كافية لتشيكل حكومة بلون واحد، فإن ازمة اللاجئين ستصبح ورقة نارية بيد الرئيس التركي هذا الشتاء. ولكن السيناريوهات الاخرى ليست مضمونة العواقب ايضا اذ ان اهتزاز المشهد السياسي الداخلي التركي قد يؤدي الى مصائب اكبر والى نزوح ليس فقط ملايين السوريين الى اوروبا بل ايضا ملايين الاتراك في حال شهدت تركيا انقسامات داخلية حادة ولم تنتج الجولة المعادة من الانتخابات حكومة جديدة لادارة شؤون بلاد تواجه منذ سنوات ضغطا امنيا غير مسبوق بسبب الحرب السورية.
وما يقلق رؤساء مؤسسات الاتحاد الاوروبي هو الانقسام المستمر ايضا بين دول الاتحاد تجاه كيفية التعامل مع ازمة اللاجئين، فبالأمس زادت المانيا من حدة انتقاداتها لجارتها التاريخية النمسا لأن الاخيرة تقوم بنقل اللاجئين سرا تحت جنح الظلام الى الحدود الالمانية ليعبروا الى اراضي المانيا دون اخطار السلطات الالمانية بهذا الامر. بينما تبدو عملية اقفال حدود بلدان جنوب وشرق الاتحاد في وجه اللاجئين واجبارهم على الاقامة الجبرية في العراء في برد الشتاء القارس وكأنها قنبلة انسانية على وشك ان تنفجر في وجه الاوروبيين الذين اسسوا اتحادهم على مبادئ حماية حقوق الانسان والحفاظ على حياته. لذا تعيش بروكسل اليوم في حالة ارتباك شديد وهي تدرك تماما ان الاسابيع القليلة المقبلة ستحمل اليها المزيد من الطلبات التركية من اجل وقف مد اللاجئين وان مبلغ ال3 مليارات يورو الذي ستقدمه الى انقرة ليس بحل ناجع للمشكلة التي ستتفاقم انسانيا بشكل كبير مع كل درجة حرارة سيخفضها برد الشتاء.
وكانت تركيا اقترحت مرارا انشاء مناطق آمنة داخل الاراضي السورية لحماية المدنيين من جميع الغارات الجوية، لكن الاوروبيين اعتبروا الفكرة غير عملية وغير قابلة للتطبيق منذ بداية التدخل العسكري الروسي، وذلك لأن الروس رفضوها تماما فيما ارتأى الغربيون عدم المخاطرة بتطبيق خطة قد تؤدي الى اصطدامهم عسكريا مع روسيا في سوريا. لكن تصريحات المسؤول التركي الاخيرة، التي ربطت بين تفاقم ازمة اللاجئين واستمرار التدخل الروسي، قد تكون مؤشرا على اللغة التي ستستخدمها ادارة اردوغان مع بروكسل بعد الانتخابات. هذه اللهجة التصعيدية ميدانيا قد تكون عاملا آخر يعزز الضغوط السياسية من اجل تسريع ايجاد حل ديبلوماسي وتسوية شاملة للأزمة السورية.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.