8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

بريطانيا: تقرير تشيلكوت حول حرب العراق ينشر الصيف المقبل

وجه السير جون تشيلكوف، المشرف على لجنة التحقيق في الاسباب التي دفعت بحكومة طوني بلير للمشاركة في اجتياح العراق عام 2003، كتابا رسميا الى رئيس الوزراء البريطاني دايفيد كاميرون حدد فيه مواعيد انهاء تقرير المحققين ونشره.
واكد تشيلكوت ان فريق اللجنة التي يرأسها سينهي كتابة التقرير في الاسبوع الذي يبدأ في 18 نيسان 2016، ومن ثم يحيله إلى رقابة الامن القومي لمراجعة النص المكون من مليوني كلمة، على ان يتم نشره امام الرأي العام في موعد ما في حزيران او تموز المقبلين.
وبالطبع هذه المواعيد الجديدة لم تعجب كاميرون، الذي رد برسالة الى تشيلكوت اعرب فيها عن خيبة امله الكبيرة لحاجة اللجنة الى كل هذا الوقت لنشر تقريرها، ودعا الى تسريع صدور التقرير قدر الامكان مبديا استعداد الحكومة للإسهام في تقديم كل ما يحتاجه المحققون من اجل اصدار التقرير في اقرب وقت ممكن.
وكان تشيلكوت واجه هذا العام ضغوطا متزايدة من الحكومة ومن اهالي الجنود البريطانيين الذين قضوا في حرب العراق. فالرأي العام البريطاني يعتبر تلك الحرب غير مشروعة شنت بناء على اكاذيب عدة، اولها امتلاك نظام الرئيس العراقي الراحل صدام حسين اسلحة دمار شامل.
وحتى بلير نفسه اعترف قبل ايام ان الاخطاء التي ارتكبت في العراق ادت الى ظهور دولة الارهاب التي اسسها تنظيم داعش في كل من العراق وسوريا. وقال في لقاء متلفز مع شبكة سي ان ان، اعتذر عن المعلومات الاستخباراتية الخاطئة التي تلقيناها بشأن العراق، كما اعتذر عن السياسة التي انتهجناها خلال الغزو، وعدم اخذنا بالحسبان اهمية التخطيط جيدا لمرحلة ما بعد سقوط صدام.
وكان كاميرون ووزير الدفاع مايكل فالون تحت وطأة ضغط الشارع، حثا تشيلكوت مرارا في الاشهر القليلة الماضية، الى نشر فوري لنتائج التحقيق التي قامت به اللجنة. كما وجهت عائلات الجنود الذين قضوا في العراق، رسائل مشتركة عدة حذرت تشيلكوت من المماطلة اكثر، مشددة على حق الاهالي بمعرفة الحقيقة حول تلك الحرب قبل ان يفارقوا الحياة.
وسلطت وسائل الاعلام الصيف الماضي، الضوء على علاقة صداقة قديمة تربط بين رئيس الوزراء الاسبق طوني بلير وجون تشيلكوت قبل تعيين الاخير من قبل حكومة غوردون براون لرئاسة لجنة التحقيق عام 2009.
وتتهم غالبية الشعب البريطاني تشيلكوت بالتستر على حقيقة ان بلير ووزراءه كذبوا عمدا على البرلمان والشعب من اجل المشاركة في حرب اثبت الزمن انها كانت بمثابة كارثة اقتصادية على بريطانيا بسبب كلفتها الباهظة وكارثة اقتصادية وانسانية على العراق والشرق الاوسط بأسره، اذ لا تزال تداعياتها الهدامة على استقرار المنطقة مستمرة في الظهور يوما بعد آخر.
وتذرع تشيلكوت في وقت سابق بأن اللجنة بحاجة الى مزيد من الوقت لكي تستلم جميع الردود من كوادر حكومة بلير الواردة اسماؤهم في التقرير النهائي لمنحهم فرصة لإيضاح بعض الامور التي تثير الشبهات حولهم في خوض بريطانيا تلك الحرب عن سابق اصرار وترصد.
ولكن بعد مضي 6 سنوات على بدء اللجنة عملها واستجواباتها، بدأ البريطانيون عموما واهالي ضحايا الحرب خصوصا، يتذمرون ويشككون في نزاهة عمل تشيلكوت وفريق محاميه.
ومع بزوغ نجم النائب جيريمي كوربن، وانتخابه رئيساً لحزب العمال، وجد بلير نفسه في وضع محرج للغاية، لأن كوربن سارع فور انتخابه، الى الاعتذار عن حرب العراق التي قامت بها حكومة بلير العمالية. كما تعهد ببذل كل الجهود من اجل محاكمة بلير بسبب شنه تلك الحرب اللا شرعية على العراق.
ويحاول بلير ووزير العمل السابق بيتر ماندلسون ووزير الخارجية السابق دايفيد ميليباند جهدهم لعرقلة مساعي كوربن، لكن الأخير يتمتع بشعبية واسعة جدا في صفوف شباب الحزب الذين لم يترددوا مؤخرا في التعبير عن مدى كرههم لبلير الكاثوليكي كما يسمونه، فهو بنظرهم يميني محافظ خرق صفوف العمال وقاد الحزب الى الهاوية عندما توجه مع الاميركيين الى العراق عام 2003.
واعربت بعض عائلات الجنود عن املها الا يعطي التأجيل مجالاً للمسؤولين في حكومة بلير لغسل ايديهم واخفاء اي ادلة تدينهم في هذه القضية، فيما نفى بلير من جهته اي علاقة له بالتأجيل المستمر لصدور تقرير لجنة تشيلكوت التي بدأت تحقيقها منذ العام 2009، وكلفت التحقيقات حتى الآن نحو 10 ملايين جنيه استرليني من الضرائب التي يسددها الشعب.
ويأمل البريطانيون ان تكون المواعيد التي اعلن تشيكلوت عنها بالأمس نهائية، فهو كان اجل مراراً في السابق، مواعيد نشر تقرير لجنته. ففي شباط الماضي كانت اللجنة اعلنت ان صدور التقرير سيؤجل الى ما بعد الانتخابات العامة في ايار الماضي، لكي لا تؤثر على مجرى العملية الديموقراطية، ونفت حينها وجود اي ضغوط سياسية لتأجيل تقريرها.
وتضمن عمل اللجنة حتى مطلع العام الجاري، معاينة 150 ألف وثيقة، ومقابلة 129 شخصا للشهادة بينهم بلير نفسه. وطلبت وثائق سرية من الحكومة البريطانية بينها المراسلات والتسجيلات التي حصلت بين بلير والرئيس الاميركي السابق جورج بوش الابن، قبل شن الحرب وفي فترتها، وتحديداً كل ما دار بين الرجلين بين عامي 2001 و2009.
ونشرت وسائل الاعلام البريطانية في وقت سابق من تشرين الاول الجاري، مذكرة بعث بها وزير الخارجية الاميركي السابق كولين باول الى الرئيس بوش الابن في نيسان عام 2002، تؤكد ان بلير وافق على شن الحرب ضد العراق للاطاحة بنظام صدام حسين قبل نحو عام كامل من بدء الاجتياح، على الرغم من انه كان في حينه، يوهم الرأي العام البريطاني بأنه يسعى الى ابجاد مخرج ديبلوماسي للأزمة مع بغداد.
وزاد نشر تلك المذكرة من الضغوط على لجنة التحقيق، ودفع تشيلكوت لتحديد مواعيد نشر تقريره الذي طال انتظاره.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00