تواصل الحكومة البريطانية مساعيها لحشد تأييد كاف في مجلس العموم للتدخل العسكري في سوريا، لكن رئيس الوزراء البريطاني دايفيد كاميرون لن يتجرأ على طرح هذا القرار على مجلس العموم للتصويت قبل ان يضمن تأييد 50 نائبا على الأقل من حزب العمال المعارض. ويبدو ان التريث الذي تنتهجه الحكومة البريطانية في هذا الصدد يندرج في اطار رغبة في بلورة استراتيجية غربية جديدة تجاه الازمة السورية لا تشمل فقط مجرد القيام بغارات جوية ضد مواقع داعش في سوريا.
وكانت الاحاديث التي دارت في لقاءات بروكسل الديبلوماسية البريطانية والاوروبية مع الاتراك خلال الاسبوعين الأخيرين تشير الى ان اي تدخل عسكري بريطاني في سوريا قد لا يشمل فقط ضرب داعش من الجو انما قد يمتد ايضا الى حد انشاء مناطق آمنة للمدنيين السوريين محمية جوا وبرا، وهذا ما قد يستدعي في مرحلة لاحقة ارسال جنود بريطانيين الى الاراضي السورية للمشاركة ضمن قوات دولية مهمتها حماية هذه المناطق.
لكن وزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند بدد الآمال بإنشاء مناطق آمنة في سوريا عندما اكد امام مجلس العموم امس ان فكرة اقامة مناطق آمنة داخل سوريا هي فكرة غير عملية، في تكرار لاعلان شبيه صدر في القمة الاوروبية الاخيرة عن رئيس مجلس الاتحاد الاوروبي دونالد توسك بأن التدخل العسكري الروسي في سوريا جعل من المناطق الآمنة أمرا غير ممكن التحقيق لأن الروس يرفضونه بشكل كامل.
وللمرة الاولى، أوضح هاموند للنواب البريطانيين ان عديد مقاتلي المعارضة السورية المعتدلة يقدر بنحو 80 الف مقاتل من دون ارهابيي جبهة النصرة وداعش. آخر التقديرات الميدانية التي لدي تقول ذلك. فيما يقدر عدد مقاتلي داعش الناشطين في العراق بزهاء 10 الى 13 الف مقاتل.
وهي المرة الاولى التي يظهر فيها مسؤول غربي بالارقام عدد مقاتلي المعارضة السورية المعتدلة. ويرى مراقبون في كلام هاموند محاولة لدحض المزاعم الروسية التي تحاول تصوير معارضي بشار الأسد المعتدلين وكأنهم اصبحوا عديمي الوجود على الارض، فالغرب يهمه الآن تأكيد ان عدد الثوار الحقيقيين ليس ضئيلا كما تحاول البروباغندا الروسية تصويره للعالم.
وعن مصير بشار الأسد، كرر هاموند ما قاله مرارا بأن بريطانيا على استعداد للمشاركة مع اي طرف يريد الحوار حول شكل عملية الانتقال السياسي في سوريا، ولكن اي حل سياسي يجب ان يتضمن رحيل بشار الأسد عن السلطة في وقت ما خلال هذه العملية.
وتتعرض بريطانيا شأنها شأن البلدان الاوروبية الاخرى لضغط اخلاقي لاستقبال المزيد من اللاجئين السوريين، رغم ذلك رفضت الحكومة نداء أطلقه عشرات من كبار رجال الكنيسة لاستضافة 30 الف لاجئ زيادة عن الـ20 الف لاجىء المقرر استقبالهم خلال الاعوام الخمسة المقبلة.
ورغم رفض الاوروبيين حشر انفسهم في مشاكل مع الروس في سوريا في حال وافقوا على الاقتراح التركي بإقامة مناطق آمنة، الا ان تركيا لم تفقد الامل حتى الآن من امكان التوصل الى استراتيجية اطلسية جديدة في سوريا.
وكان رئيس الوزراء التركي احمد داوود اوغلو اعلن اول امس رفض تركيا تحويل اراضيها مقابل المال الاوروبي الى مناطق تستوعب معسكرات اعتقال للاجئين لمنع هؤلاء من التوجه الى اوروبا. وترى انقرة ان اقامة مناطق آمنة داخل سوريا الحل الانسب لوقف نزوح اللاجئين السوريين الى الخارج، لكن التدخل العسكري الروسي في سوريا عقد جدا امكانية اقامة مثل هذه المناطق لأن معظم الدول الغربية لا ترغب في حصول اي مواجهة مباشرة بين قواتها والقوات الروسية في سوريا حتى وان حصل ذلك عن طريق الخطأ.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.