8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

التحقيقات بشأن حرب العراق: مذكّرة من باول إلى بوش تفضح بلير

سربت الى وسائل الاعلام نهاية الاسبوع الفائت مذكرة بعث بها وزير الخارجية الاميركي السابق كولن باول الى الرئيس الاميركي السابق جورج بوش الابن في نيسان عام 2002. ويؤكد نص المذكرة ان رئيس الوزراء البريطاني طوني بلير وافق على شن الحرب ضد العراق لاطاحة نظام صدام حسين قبل نحو عام كامل من بدء الاجتياح، رغم انه في حينه كان يوهم الرأي العام البريطاني بأنه يسعى الى ابجاد مخرج ديبلوماسي للأزمة مع بغداد.
المذكرة التي وجهها باول الى بوش عبر البريد الالكتروني الداخلي للادارة الاميركية وقتها، حملت عنواناً يوضح انها بخصوص لقاء في كراوفورد كان سيجمع بلير وبوش وعائلتيهما من الخامس الى السابع من شهر نيسان عام 2002 اي قبل نحو 12 شهراً من الاجتياح الاميركي البريطاني للعراق عام 2003.
وقال باول في رسالته الموجهة الى بوش يتطلع طوني بلير بشوق الى الوقت الذي سيمضيه وعائلته معكم في كراوفورد ليعمق العلاقة الشخصية معك انت ولاورا. ويواصل بلير الوقوف الى جانبك والى جانب الولايات المتحدة ونحن نتقدم بشأن الحرب على الارهاب وعلى العراق. وسيقدم لك الخطوط الاستراتيجية والتكتيكية والمرتبطة بالشأن العام التي يعتقد انها ستقوي من حجم الدعم العالمي لهدفنا المشترك. بلير وبريطانيا سيبقيان معنا دائماً في افغانستان طوال المدة التي نحتاجها. وهو ملتزم تقديم 1700 كوموندوس رغم ان مستشاريه العسكريين حذروه من ان القوات البريطانية تحمل فوق طاقتها.
اضاف في العراق سيكون بلير حتماً معنا في حال كان لا بد من العمليات العسكرية فهو مقتنع بنقطتين: ان التهديد حقيقي وان تحقيق النجاح ضد صدام سيؤدي الى مزيد من النجاح في المنطقة. لكن رغم وقوف وزير خارجيته ووزير دفاعه معه الا أن هناك بعض ملامح انقسام في الحكومة البريطانية وذلك لأن حزب العمال والرأي العام البريطاني ليسا مقتنعين بضرورة التدخل عسكرياً ضد النظام العراقي.
وتوقع باول ان بلير قد يقترح افكاراً حول كيفية توليف قضية يقنع بها الرأي العام بخطورة التهديدات العراقية للأمن الدولي، وكيف يمكننا ابقاء جيران العراق في صفنا، وكيفية التعامل مع مجلس الامن الدولي لتأمين مباركة منه من شأنها ان تعزز دعم الرأي العام في بريطانيا واوروبا، وكيفية اظهار اننا فكرنا في الخطوة التالية (اي ما بعد الاطاحة بصدام).
وأوضح الوزير الاميركي ان بلير يمر بمرحلة من الخضات على الساحة المحلية فالناس يلومونه على فشله في اصلاح قطاع الخدمات العامة. واستطلاعات الرأي التي لم تنشر تؤكد ان شعبيته تدهورت الى اقل من 50 في المئة لأن البريطانيين يعتبرونه موالياً جداً للولايات المتحدة ومتعجرفاً جداً ويتصرف كرئيس (ليس كرئيس وزراء) ولا يراعي مطالب الناخبين.
وختم باول مؤكداً ان بلير يعلم ان دعمه لنا في العراق قد يكلفه ثمناً سياسياً ولهذا فهو يحاول تقليص هذا الثمن. رغم ذلك فهو سيقف الى جانبنا دائماً في كل القضايا الكبرى، وسيتطلع ناخبوه الى اشارات تفيد بأن هناك نوعاً من التساوي بين بريطانيا والولايات المتحدة في الشراكة التي تجمع بين البلدين.
وادى نشر هذه المذكرة في الساعات الـ48 الأخيرة الى ردود فعل غاضبة جداً من البريطانيين عموماً ومن اهالي الجنود البريطانيين الذين قضوا في الحرب اللاشرعية في العراق خصوصاً. وقد تؤدي هذه المذكرة الى تأجيل صدور التقرير النهائي للجنة تشيلكوت المكلفة التحقيق في مدى شرعية مشاركة بريطانيا الولايات المتحدة في اجتياحها العراق عام 2003، فللمرة الاولى منذ ان بدأت تتكشف أكاذيب تلك الحرب، بدأ وزراء سابقون وديبلوماسيون في بريطانيا والولايات المتحدة يتحدثون عن امكان وصول بلير الى قاعة المحاكمة بسبب تضليله الرأي العام البريطاني من اجل المشاركة في تلك الحرب.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00