وقوع اشتباك ما بين السلاحين الجويين الروسي والأطلسي فوق شمال سوريا، هو بمثابة السيناريو الكابوس الذي يحاول الطرفان تفاديه في المرحلة المقبلة، وسط تعزيز الروس عملياتهم العسكرية الداعمة لنظام بشار الأسد ودنو موعد انضمام المزيد من الدول الاطلسية الى غارات التحالف الدولي الجوية التي تستهدف تنظيم داعش في سوريا.
وفيما تجري الولايات المتحدة وروسيا محادثات عسكرية محمومة لتجنب اي اصطدام كارثي، وردت تقارير اعلامية عن ضوء اخضر اعطته وزارة الدفاع البريطانية لجميع طياريها المشاركين في الحرب على داعش، بإستخدام جميع وسائل الدفاع المتاحة ضد اي هجوم روسي، بما في ذلك تزويد طائراتهم التي تحلق فوق العراق، وقريباً فوق سوريا، بصواريخ جو ـ جو للدفاع عن نفسها ضد المقاتلات الروسية.
ونقلت صحف بريطانية عدة كـدايلي اكسبرس ودايلي مايل ودايلي ميرور مزاعم انتشرت على المواقع التواصل الاجتماعي، بأن تركيا اسقطت طائرة حربية روسية في الساعات الماضية بسبب اختراقها الاجواء التركية.
واكدت صحيفة صنداي تايمز البريطانية امس، نقلاً عن مسؤول كبير في وزارة الدفاع البريطانية، ان لندن ستسمح للطيارين البريطانيين الذين يغيرون على مناطق داعش في العراق، بتزويد مقاتلاتهم بصواريخ جو ـ جو تحسباً لأي صدام قد يحصل مع المقاتلات الروسية، مشيراً إلى أن الأمر نفسه سيطبق على الطائرات البريطانية التي قد تنضم قريبا الى الغارات الدولية ضد داعش في سوريا، اذا صوت مجلس العموم البريطاني لمصلحة خيار التدخل العسكري في سوريا.
واوضح المسؤول البريطاني ان مقاتلات السلاح الجوي الملكي البريطاني من طراز تورنايدو كانت حتى الآن، تزود بقنابل موجهة بالأقمار الاصطناعية، وذلك لأنه لم يكن هناك اي خطر جوي عليها، اما الآن، فالأمور تغيرت منذ بدء الروس غاراتهم الجوية فوق سوريا، لذا يجب علينا اخذ احتياطاتنا بالشكل المناسب.
واوضح ان وزارة الدفاع البريطانية قررت تزويد مقاتلاتها، سواء الآن في العراق، ومستقبلا في سوريا، بصواريخ جو ـ جو قادرة على اسقاط اي طائرة، على ان يلجأ الطيارون البريطانيون فقط لإستخدامها دفاعاً عن انفسهم في حال تعرضهم للخطر من قبل المقاتلات الروسية.
وتابع: ان السياسيين هنا في لندن، يشددون على العسكريين بضرورة تجنب أي اشتباك مباشر مع الروس، ولكن على الجميع الاعتراف بأن الادارة السياسية للناتو، لم تعد قادرة على السيطرة على مجريات الأحداث. فالرغبة السياسية شيء، والأحداث التي قد تحصل ميدانياً شيء آخر، وحصول صدام ما بين الطائرات المقاتلة من جنسيات مختلفة، امر ممكن الحصول حتى وان اخذت اعلى درجات الحيطة والحذر.
واكد ثلاثة وزراء في الحكومة البريطانية لـصنداي تايمز ان الاتراك لن يترددوا في اسقاط اي طائرة روسية روسية في حال واصل الروس إنتهاك المجال الجوي التركي. وهو الامر نفسه التي ستقوم به بريطانيا في حال دخول طائرة روسية المجال الجوي البريطاني.
وعن المعلومات غير المؤكدة عن اسقاط الاتراك لطائرة روسية، اوضح وزير بريطاني ان الروس استفزازيون للغاية. ولهذا لن يستغرب أحد إذا أطلق الأتراك النار على طائرة روسية. فإذا استمر الروس في انتهاك المجال الجوي التركي، فسيكون دائماً من حق الجيش التركي، بحسب القوانين الدولية، اسقاط اي طائرة معادية.
ونقلت صنداي تايمز عن مصدر عسكري بريطاني انه لا يوجد لدينا اي معلومات استخباراتية حتى الآن، تشير إلى أن الطائرات الروسية ستستهدف طائرات مقاتلة تابعة للحلف الاطلسي، لكن علينا ان نكون مستعدين لمواجهة اي احتمال.
واضاف في الحرب علينا أن نكون دائما مستعدين لأسوأ الاحتمالات. إن الأجواء في المنطقة أصبحت مزدحمة بشكل متزايد، وهذا يمكن أن يؤدي إلى وقوع حوادث. لذا نحن بحاجة إلى تغيير قواعد الاشتباك المعمول بها كي نضمن سلامة طيارينا وقدرتهم على الرد بشكل صحيح اذا وجدوا أنفسهم مستهدفين.
وتابع: إن أول امر سيكون على الطيار البريطاني القيام به، هو محاولة تجنب اي صدام مع الطيارين الروس، وعدم التحليق في الاجواء التي يوجد فيها نشاط روسي. ولكن في حال فوجئ الطيار البريطاني بطائرة روسية، واعتقد أن الطيار الروسي على وشك أن يهاجمه او يعرض حياته للخطر، عندها ستكون له كامل الحرية في الدفاع عن نفسه.
في غضون ذلك، يواصل رئيس الوزراء البريطاني دايفيد كاميرون محاولاته لحشد تأييد كاف في مجلس العموم للتدخل العسكري في سوريا، وهو لن يتجرأ على طرح هذا القرار على مجلس العموم للتصويت، قبل ان يضمن تأييد 50 نائبا على الأقل من حزب العمال المعارض.
وبحسب وسائل الاعلام البريطانية، وفي مقدمها صحيفة الغارديان التي يغلب عليها الطابع اليساري، فإن كاميرون اصبح بإمكانه طرح مشروع القرار على التصويت في اي وقت شاء، لأن عدد النواب العماليين المستعدين لتجاوز قرار زعيم حزبهم جيريمي كوربن (المناهص للتدخل في سوريا دون تفويض من الامم المتحدة)، اصبح اكثر من 50 نائبا.
وبحسب صحيفة الاوبزرفر (نسخة الاحد من الغارديان)، فإن اي تدخل عسكري بريطاني في سوريا، لن يشمل فقط ضرب داعش من الجو، انما قد يمتد ايضا الى حد انشاء مناطق آمنة للمدنيين السوريين محمية جواً وبراً، وهذا ما قد يستدعي في مرحلة لاحقة ارسال جنود بريطانيين الى الاراضي السورية للمشاركة ضمن قوات دولية مهمتها حماية هذه المناطق.
ويبدو ان استراتيجية المناطق الآمنة داخل سوريا كانت محور القمة التي جمعت كاميرون والمستشارة الالمانية انغيلا ميركل قبل يومين، اذ يرى الطرفان انها قد تكون الفكرة الانجح، لوقف تدفق اللاجئين الى القارة الارووبية.
وعلى الرغم من المحادثات الجارية بين الاميركيين والروس حالياً للتنسيق في العمليات الجوية لتفادي عدم وقوع حوادث، الا ان جميع الدول الغربية مقتنعة، ولديها ادلة، ان اكثر من 70 في المئة من الغارات الجوية الروسية تستهدف الثوار والمدنيين.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.