وصل غضب الطبيعة إلى الأراضي الفرنسية قبل سياسيي العالم وقمتهم المناخية المرتقبة في باريس نهاية شهر تشرين الثاني المقبل. فمن دون سابق انذار وفي ظرف ساعتين فقط تحولت منطقة الريفييرا السياحية في جنوب فرنسا (كوت دازور) ليل السبت ـ الأحد من يابسة الى انهار بعد هبوب عواصف عنيفة وهطول امطار غزيرة بمعدل قياسي ادت الى فيضانات اجتاحت مدن كان ونيس والأنتيب وادت الى مصرع ما لا يقل عن 19 شخصا، فيما كانت ولاية كارولاينا الجنوبية على الشاطئ الشرقي للولايات المتحدة تتعرض لهطول امطار غزيرة اثارت فيضانات ادت الى سقوط عدد من القتلى.
وكان الاعصار جواكيم الذي يتحرك شمالا عبر المحيط الاطلسي ادى الى غرق مركب بركابها الـ33 قرب مثلث برمودا، فيما ارتفع عدد وفيات انزلاق التربة في غواتيمالا الى اكثر من 300 شخص.
ويتعرض العالم بأسره في هذه الأيام لفوضى مناخية حقيقية، فبينما كان الشاطىء الجنوبي لفرنسا يغرق بفعل الامطار التي هطلت بمعدل 17 سنتمتراً على مدى ساعتين ليل السبت، كانت حبات البرد تنزل كالقذائف على بعض المناطق الايطالية.
واعلنت السلطات الفرنسية حال الطوارئ، واكد الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند سقوط 16 شخصاً على الاقل ضحايا لهذه العواصف فيما ظل 3 اشخاص آخرين في عداد المفقودين، لكن وزارة الداخلية الفرنسية جزمت في وقت لاحق ان العثور على اي من المفقودين على قيد الحياة يبدو امراً شبه مستحيل.
وحذر هولاند شعبه من هذه التقلبات المنخاية المفاجئة داعياً الجميع الى اتخاذ اقصى درجات الحيطة والحذر ورجح حصول ارتفاع في اعداد المصابين مشيرا الى ان العدد المعلن للضحايا ليس نهائياً.
وادت العواصف الى قطع التيار الكهربائي عن حوالي 70 الف منزل في مقاطعة الألب ـ ماريتيم كما شلت حركة النقل بشكل شبه تام.
وفي غواتيمالا اعلنت السلطات ان ضحايا انهيار التربة، الذي تسببت به الامطار الغزيرة منتصف الاسبوع الماضي قرب العاصمة غواتيمالا سيتي، قد يرتفع إلى اكثر من 300 شخص بعد انتشال العشرات من الجثث امس من تحت الاتربة والركام وتضاؤل فرص العثور على ناجين.
وفي الولايات المتحدة اعلن الرئيس الاميركي باراك اوباما حال الطوارئ في ولاية كارولاينا الجنوبية بعد تواصل هطول الامطار الغزيرة فيها اثر مرور اعصار جواكيم قرب الساحل الشرقي للبلاد. وتسببت الفيضانات في تشارلستون حتى الآن بمصرع 4 اشخاص. ولا تزال فرق الانقاذ الاميركية تحاول العثور على طاقم من 33 شخصاً (38 اميركياً و5 بولنديين) كانوا على متن سفينة لشحن البضائع اغرقها جواكيم في مياه المحيط قرب الباهاماس وبرمودا وتعتبر فرص العثور على ناجين ضئيلة جدا.
ويتوقع علماء المناخ ان تزداد حدة هذه الفوضى على مدى الاشهر الستة المقبلة خاصة عندما تبدأ تأثيرات ظاهرة ال نينيو المناخية بالظهور تباعاً. ويرجح العلماء ان تشهد الفترة بين منتصف تشرين الاول الجاري حتى مطلع الربيع المقبل سلسلة تقلبات مناخية غير معهودة لها نتائج غير محمودة على المناطق التي يرتقب ان تتأثر مباشرة بهذه الظاهرة وهي: شرق آسيا، اوقيانيا، والأميركيتان. كما يرجح العلماء ان تسجل ال نينيو معدل قوة قياسي جديد قد يتخطى المعدل التاريخي الذي سجلته الظاهرة نفسها عام 1997 عندما تسببت بفوضى مناخية عارمة ادت الى مصرع 23 الف شخص حوال العالم بسبب كوارث عدة ابرزها الحرائق الضخمة في استراليا والجفاف في اندونيسيا والفيضانات في الساحل الغربي للولايات المتحدة الاميركية.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.