8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

أعطال فايسبوك: تقنية أم قرصنة إلكترونية؟

يحتل موقع التواصل الاجتماعي فايسبوك حيزا زمنيا واسعا من الحياة اليومية لمستخدمي شبكة الانترنت حول العالم. ويقدر عدد مستخدميه الناشطين الآن نحو مليار ونصف مليار انسان. وقد اصبح رواده مدمنين على تمضية ساعات طويلة في صفحاته كل يوم الى حد اصبح اي انقطاع قصير مؤقت او اي مشكلة تقنية تطرأ على الموقع بمثابة مشكلة تناهز انقطاع الأوكسيجن وما يرافقها من صعوبات في التنفس.
وبحسب تقرير لوكالة بلومبرغ للأنباء صدر في تموز الفائت، فإن قيمة فايسبوك في السوق المالية العالمية تتجاوز اليوم حاجز الـ250 مليار دولار اميركي. وهذا الصعود السريع المستمر لشعبية الموقع وارتباط عدد كبير من المعلنين به يجعل منه ايضا هدفا لعصابات القرصنة الالكترونية، وصاحبه المبرمج الاميركي الشاب مارك زوكربرغ البالغ من العمر 31 عاما يشعر يوما بعد آخر وكأنه يجلس على عرش امبراطورية تتسع مساحتها ومقدراتها على مدار الساعة، وعليه مواجهة تحديات يومية للحفاظ على امن هذه الامبراطورية دون اغفال ضرورة تطويرها بشكل دائم لتتماشى مع آخر التحديثات التكنولوجية والهواتف الذكية والسرعات المتباينة لآخر انواع الكمبيوترات واجناسها.
الموقع الأسطورة واجه مشاكل من نوع جديد ادت الى تعطيله مرتين خلال اسبوع واحد، المرة الأولى لمدة راوحت بين 15 و 30 دقيقة والمرة الثانية اول من امس لمدة 40 دقيقة. سارع احد مهندسي الموقع الى ايضاح ان المشكلة نفسها تكررت في الرسم البياني (غراف) آي بي اي الذي يعتبر جوهر نظام موقع فايبسوك. فجميع التعليقات والصور والبيانات الخاصة بالمستخدمين ترتبط ببعضها البعض عبر هذا الغراف، لذا عندما طرأ العطل عليه تعطل ظهور موقع فايسبوك اوتوماتيكيا لدى جميع المستخدمين حول العالم.
ولكن ادارة الموقع لم توضح تفاصيل هذا العطل او حتى اسبابه بشكل دقيق واكتفت بالاعتذار متذرعة بأن العطل نجم عن خطأ تقني خلال عمل مبرمجي الموقع على تطوير تراتبية داتا الموقع. وقد يكون هذا هو فعلا السبب، الا ان احدا لا يمكنه استبعاد اسباب اخرى ليس من صالح زوكربرغ وفريق عمله الافصاح عنها خوفا على سمعة فايسبوك ومستقبله. لأن العطل الذي طرأ على الموقع اول من امس ادى الى انخفاض مباشر لأسهم الموقع التي انحدرت قيمتها بنحو 4 في المئة. ويرى مراقبون ان جهة معينة قد تكون وجدت نقطة ضعف تنفذ من خلالها لمهاجمة الموقع بين حين وآخر وان مهندسي الموقع بدأوا يجدون صعوبة اكبر في التصدي للقرصنة وهذا يمكن ملاحظته من خلال الوقت الذي استغرقه الموقع للعودة الى طبيعته فالعطل الثاني استمر 40 دقيقة بينما العطل الاول بالكاد اوقف الموقع ما بين 20 دقيقة ونصف ساعة.
واللافت انه في غضون دقائق بعد عودة الموقع الى حالته الطبيعية، انتشرت اشاعة جديدة على جدران الموقع واخبار المستخدمين تتحدث عن مشاكل قي خصوصية المستخدمين وان الموقع اصبح عاما. وان المستخدم في حال اراد الحفاظ على بياناته تحت خانة خصوصي يجب ان يدفع نحو 6 دولارات لإدارة الموقع. ولكن في حال سارع الى نشر هذا التحذير على جداره فإنه سيحصل على استمرار الحفاظ على خصوصيته مجانا. وغالبا ما تقع اكثرية المستخدمين في مثل هذه الاشاعات التي لازمت فايسبوك منذ بداياته. وهناك ايضا اشاعات يقع العديد ضحيتها مثل صفحات تفتح بإسم امير عربي ثري معروف يطرح فيها جوائز بملايين الدولارات لقرعة ستسحب لإسم مستخدم من بين المستخدمين الذين يعلقون على الصفحة او الذين يشيرون ويعيدون نشر اخبارها، فينتشر الاعلان الكاذب بسرعة الريح ويحصد ملايين المعجبين والمعجبات، وعندما يعود هؤلاء لمعرفة اسم الفائز يوم تاريخ سحب القرعة يجدون ان الصفحة تبخرت من اساسها بعدما تلهى احدهم بعقولهم الساذجة.
وبعيدا عن الجوانب التقنية والمادية لمشاكل فايسبوك الأخيرة، يرسم المدمنون على مواقع التواصل الاجتماعي لمحات كوميدية ساخرة عندما تطرأ اعطال تقنية على احدها، فكلما اختفى فايسبوك يسارع الملايين الى مواقع اخرى مثل تويتر للتعبير عن شماتتهم بـالفايسبوك. ومن بين اكثر التغريدات طرافة تغريدة حملت شعار قسم شرطة كينغستون في لندن جاء فيها رجاء توقفوا عن الاتصال بنا. نعم بإمكاننا التأكيد ان فايسبوك منقطع عن الجميع. ولعلها تكون فرصة ممتازة لكي تمضوا بعضا من وقتكم مع عائلاتكم. فيما انتشرت تغريدات مثل كيف لي ان اعرف الآن ماذا اكل اصدقائي اليوم؟ ، لقد وافق تويتر على استقبال مئات آلاف اللاجئين من فايسبوك. اما الأطرف فكانت هذه التغريدة بعد 9 اشهر من الآن سيحصل ارتفاع حاد في معدل الولادات في اشارة الى ان الرجل وزوجته اخيرا وجدا 30 او 40 دقيقة ليمارسا فيها الجنس بدلا من تصفح الفايسبوك.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00