8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

وزراء داخلية الاتحاد الأوروبي يؤيدون بالأغلبية خطة توزيع 120 ألف لاجئ

صوت وزراء داخلية 23 دولة من دول الاتحاد الاوروبي امس في بروكسل تأييدا لخطة توزيع 120 الف لاجئ محاصصة على مدى عامين، فنالت المانيا بالتالي مرادها رغما عن انف اربع دول صوتت ضد الخطة هي هنغاريا وتشيكيا وسلوفاكيا ورومانيا. هذا فيما انفردت فنلندا بالامتناع عن التصويت لعدم استساغتها استخدام اسلوب الفرض بالأكثرية. وتعتبر عملية التصويت هذه سابقة في تاريخ الاتحاد الذي يتخذ عادة اي قرار مصيري بعد الاجماع عليه من قبل كافة الدول الـ28 الاعضاء فيه، ولكن نظرا لتعنت الدول الاربع المذكورة واصرارها على رفضها الحصص المخصصة لها اضطرت الدول الاخرى الى هذا التصويت الاستثنائي من اجل تمرير قرار طال انتظاره للتعامل بمنهج محدد مع المد البشري القادم من مناطق الحروب.
وتتجه الانظار الى القمة الاوروبية التي ستعقد مساء اليوم في بروكسل والتي يؤمل ان تصادق على تبني هذه الخطة. وستحدد هذه القمة اطر الاستراتيجية الطويلة الامد التي سينتهجها الاتحاد لمواجهة ازمة اللاجئين، لأن الـ120 الف لاجئ الذين تم اتخاذ قرار بتوزيعهم بين الدول ليسوا سوى جزء من مئات آلاف اخرى يتوقع استمرار وصولها الى اوروبا خلال الاشهر المقبلة في حال لم يتم ايجاد تسويات للنزاعات في بلدان مثل سوريا والعراق. وقد حذرت الامم المتحدة الاوروبيين بهذا الصدد، وقالت الناطقة باسم الوكالة الدولية للاجئين ميليسا فليمنغ ان برنامج اعادة توزيع اللاجئين وحده لن يكون كافيا الآن لتهدئة الوضع. فعدد اللاجئين الذين سيصلون الى اوروبا يتوقع ان يستمر في الارتفاع وبالتالي فإن على الاوروبيين التقاسم بالنسب المئوية الاعداد القادمة وليست المشكلة هي مسألة توزيع هذه الدفعة من 120 الف لاجئ فقط. وقررت ايرلندا والدنمارك غير المرتبطتين ببروكسل في ما يتعلق بشؤون اللجوء الى المشاركة في الخطة الموحدة وبالتالي دخولهما برنامج توزيع الحصص واستقبال لاجئين من الذين يصلون الى اوروبا، بينما واصلت بريطانيا اصرارها على موقفها المستقل وخطتها القاضية باستقبال 20 الف لاجئ على مدى خمسة اعوام تختارهم من اللاجئين الاكثر حاجة للمساعدة من المقيمين في لبنان وتركيا والاردن.
وتقضي الخطة التي كان اقترحها في وقت سابق رئيس المفوضية الاوروبية جان كلود يونكر وتم تبنيها بتصويت الامس، ان توزع الحصص على الدول الاوروبية بحسب عدد سكانها وقوة اقتصادها. وسيتم تسجيل جميع اللاجئين الذين يصلون الى ايطاليا واليونان وهنغاريا، وبعد اخذ بصماتهم ودراسة طلبات اللجوء الخاصة بهم يتم اتخاذ قرار بشأنهم، فمن يقبل طلبه يرسل في فترة اقصاها شهران الى بلد من بلدان الاتحاد بحسب الحصص المقسمة، اما من يرفض طلبه لإعتبارات عدة اهمها انه من بلد آمن لا صراع فيه فيتم ترحيله الى بلده الام في اقرب وقت ممكن. وسيتم التشدد مع اي عملية تزوير لجوازات السفر السورية خاصة اذا تم التأكد ان الشخص الذي يحملها ليس سوريا. ويتوقع ان تتبنى القمة في بروكسل اليوم لائحة الدول الآمنة التي سيرفض اي طلب مقدم من قبل مواطنيها للجوء.
وكانت الـ48 ساعة الماضية شهدت فوضى عارمة في دول شرق اوروبا وحربا كلامية متبادلة بين سلطات كل من صربيا وكرواتيا وهنغاريا وسلوفينيا. فبداية لم تكن صربيا معنية بمشكلة تجمعات اللاجئين لأن كرواتيا كانت فتحت لهم حدودها وسهلت لهم الوصول عبر اراضيها الى حدودها مع كل من هنغاريا وسلوفينيا. لكن بعدما اقفلت الاخيرتان حدودهما تماما في وجه اللاجئين احتشد عشرات الآلاف منهم داخل كرواتيا التي تحت وطأة الضغط اضطرت الى اغلاق احد المداخل عند حدودها المشتركة مع صربيا ما ادى الى تجمع حوالى 3 آلاف لاجئ داخل صربيا واثار حفيظة الاخيرة التي هددت كرواتيا وتوعدتها بقطع العلاقات، وذلك بعدما كانت هنغاريا اعلنت تجميد علاقتها مع كرواتيا الى حين وصول حكومة جديدة الى الحكم في زغرب مستقبلا.
وتقول الامم المتحدة ان حوالى نصف مليون لاجئ وصلوا الى اوروبا حتى الآن ويتوقع ان يصل هذا العدد الى مليون مهاجر مع نهاية العام الجاري. وهذه الارقام تؤرق الاوروبيين شعوبا وحكومات ولولا شجاعة الادارة الالمانية واسراعها لإعلان استعدادها لاستقبال اي عدد من اللاجئين القادمين من سوريا، لكان الذعر اليوم يخيم على القارة البيضاء بأسرها. وقد نددت المستشارة الالمانية انغيلا ميركل امس بقيام هنغاريا بتسييج كامل حدودها مع كل من صربيا وكرواتيا وقالت ان الدرس الذي تتلقنه اوروبا اليوم انه ليس بالإمكان ان ندير ظهرنا عن مشاكل العالم وحروبه لأن تداعيات هذه الحروب ستؤثر علينا وعلى حياتنا على المدى الطويل شئنا ام ابينا. ولمنع دخول اي مهاجر غير شرعي واجبار جميع المهاجرين على تسجيل طلباتهم بحسب الخطة، قررت المانيا امس وقف اي رحلات للنقل العام من باصات او قطارات بينها وبين النمسا وهنغاريا حتى الرابع من تشرين الاول المقبل.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00