8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

اللاجئون: ألمانيا تهدّد بالأغلبية في بروكسل

يتسع الانقسام بين دول الاتحاد الاوروبي حيال ازمة اللاجئين مع كل يوم يمر. ويتوقع ان تبلغ الفوضى الحدودية ذروتها خلال الايام القليلة المتبقية قبل انعقاد قمة اوروبية طارئة يوم الأربعاء المقبل للبحث في حل للأزمة الخارجة حتى الآن عن السيطرة.
وتحاول المانيا جاهدة فرض حل توزيع 120 الف لاجئ محاصصة على دول الاتحاد لكن اغلب الدول الاوروبية الشرقية لا تزال مصرة على رفض هذه الخطة التي طرحها رئيس المفوضية الاوروبية جان كلود يونكر وتبناها البرلمان الاوروبي.
وأمس هددت المانيا بمعاقبة الدول الرافضة للخطة بقطع الامدادات التنموية والمساعدات المالية عنها، كما لوح وزير الخارجية الالماني فرانك فالتر شتاينماير امس باستخدام تصويت الأغلبية المؤهلة في الاتحاد الاوروبي لإجبار جميع الدول على قبول عدد اللاجئين المخصص لها، وفي حال حصل فعلا هذا النوع من التصويت سيكون سابقة لأن الاتحاد عادة لا يقر اي استراتيجية عمل مشتركة الا بإجماع كامل الدول الـ28 الأعضاء.
وفي هذا الاطار قال شتاينماير: من غير الممكن ان تتحمل المانيا والنمسا وايطاليا اعباء اللاجئين بمفردها. وفي حال اصرت الدول الرافضة على عدم قبول حصصها فيجب عندها ان يصار في بروكسل الى اجراء تصويت بأغلبية الدول المؤهلة من اجل فرض خطة المحاصصة بشكل عادل ومتناسب على الجميع.
وتوجه شتاينماير امس الى تركيا للبحث في وضع استراتيجية اوروبية جديدة مع الاتراك كان الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند اول من اقترحها صباح امس. ويقول هذا الاقتراح بتقديم الاتحاد الاوروبي المزيد من المساعدات المالية لتركيا كي تتمكن الاخيرة من استيعاب عدد اكبر من اللاجئين السوريين ومنع هؤلاء من مغادرة اراضيها باتجاه اوروبا الى حين حل نهائي للأزمة السورية التي هي السبب الرئيسي لمعضلة اللاجئين.
وتجدر الاشارة الى ان تركيا طرحت مرارا وتكرارا منذ بداية الازمة السورية انشاء منطقة آمنة في شمال سوريا من اجل تأمين ملاذ آمن فيها لملايين السوريين الفارين من المعارك الدائرة بين نظام الأسد وداعش وحزب الله والفصائل المعارضة على انواعها، لكن واشنطن التي كانت راغبة في اتمام الصفقة النووية مع ايران رفضت هذا المقترح التركي، ولكن الموقف الاميركي قد يتغير الآن في حال ضغط الاوروبيون بشكل كاف على ادارة الرئيس الاميركي باراك اوباما.
وجراء التطورات الميدانية وفلتان امن الحدود استعرت الحرب الكلامية وتبادل الاتهمات بين بلغراد وبودابست وزغرب حول ماهية السياسة الانسب للتعامل مع المد البشري الذي يجتاح دول شرق اوروبا.
واكدت كرواتيا امس انها استوعبت ما يمكنها استيعابه من لاجئين بعدما سجلت نحو 13 الف لاجئ دخلوا اراضيها في اقل من يومين، وقررت فتح حدودها امام آلاف آخرين ليمروا دون تسجيل الى دول الجوار سلوفينيا وهنغاريا.
وقال رئيس الوزراء الكرواتي زهران ميلانوفيتش لم يعد بإمكان كرواتيا تسجيل وايواء المزيد من اللاجئين فهم يصلون بالآلاف كل يوم. سنقدم للوافدين الجدد الطعام والشراب والطبابة وبعض الاحتياجات وندعهم يمرون عبر الاراضي الكرواتية الى داخل اوروبا.
واثارت هذه الخطوة الكرواتية سخط المجريين فسارعت بودابست الى نشر وحدات من الشرطة والجيش على الحدود مع كرواتيا. وقال رئيس الوزراء الهنغاري فيكتور اوربان علينا تنفيذ الاجراءات الامنية نفسها التي اعتمدناها على الحدود مع صربيا.
وبدأت القوات الهنغارية بناء سياج شائك جديد على حدودها مع كرواتيا بعدما كانت اقفلت حدودها بشكل تام مع صربيا. والقت الشرطة الهنغارية القبض على مئات اللاجئين الذين حاولوا دخول الاراضي الهنغارية قادمين من كرواتيا.
ونجح مئات آخرون من التسلل عبر الحدود الكرواتية الى اراضي سلوفينيا قبل انتشار القوات السلوفينية على كافة النقاط الحدودية مع كرواتيا.
وعقدت الحكومة السلوفينية اجتماع طوارئ لتبني تدابير للتعامل مع مد المهاجرين القادم من كرواتيا، وكانت ليوبليانا لوحت باتخاذ اجراء قاس هو اعادة اللاجئين قسرا الى كرواتيا بدل السماح لهم بالعبور من اراضيها الى النمسا او ايطاليا، الا ان قرارا رسميا بهذا الصدد لم يتخذ بعد.
واوضحت السلطات الكرواتية انها تلقت عروضا من كندا واستراليا ونيوزيلندا والولايات المتحدة لنقل اللاجئين المسجلين في كرواتيا الى تلك البلدان في حال قررت سلوفينيا اعادة المهاجرين الى الاراضي الكرواتية وعجز زغرب عن استيعاب هذه الاعداد، لكن رئيس الوزراء الكرواتي زهران ميلانوفيتش شدد بشكل صارم على ان كرواتيا لن ترضى بأن تحول اراضيها محطة لتسجيل اللاجئين ونقلهم.
وبدأت تشيكيا مناورات وتدريبات عسكرية مشتركة للقوى الامنية ووحدات من الجيش من اجل التعامل مع الازمة وضبط حدود البلاد بشكل حازم اذا لزم الامر.
واستمر مسلسل المآسي عند مدخل نفق المانش في معبر كاليه الفرنسي حيث توفي امس لاجئ سوري صعقا بالتيار الكهربائي خلال محاولته التسلل الى بريطانيا على ظهر قطار لشحن البضائع.
كما اعلن خفر السواحل الليبيون انهم انتشلوا جثث سبعة مهاجرين بينهم طفل قبالة طرابلس امس، لافتين الى ان اربع حوامل لا يزلن في عداد المفقودين.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00