تجاهلت هنغاريا لليوم الثالث على التوالي نداءات منظمة الامم المتحدة وهيئات حقوق الانسان وواصلت اقفال حدودها مع صربيا في وجه اللاجئين. هذا الواقع دفع المجموعات الجديدة من المهاجرين التي تصل صربيا عبر اليونان ومقدونيا الى تعديل خط سيرها، فبدل الذهاب الى اقصى شمال صربيا حيث الحدود الهنغارية، اصبحت الطريق بعد بلغراد تتجه الى الشمال الشرقي حيث الحدود الكرواتية. لكن زغرب اعلنت امس انها تحت ضغط شديد بعد دخول 7 آلاف لاجئ تقريباً الى اراضيها في اقل من 24 ساعة ولوحت للأمم المتحدة وللاتحاد الاوروبي بأنها لن تقدر على استيعاب المزيد.
وغير مئات من المهاجرين المحتشدين عند الحدود الهنغارية عصر امس وجهتهم بعدما تواصلت حتى الظهر الاشتباكات بين هؤلاء وقوى امن الحدود المجرية التي بدأت تعتقل بشكل تعسفي كل من تقع ايدي رجالها عليه. واكدت تقارير عدة ان من بين معتقلي الاربعاء صحافيين: استرالي وبولندي، وقد تعرضا للضرب المبرح والاعتقال من قبل الشرطة المجرية التي دافعت عن اجراءاتها المشددة واستخدام الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه في تفرقة المهاجرين، بمزاعم ان منظم الهجوم الذي شنه المهاجرون ضد الشرطة اول من امس هو ارهابي دون الافصاح عن هويته.
وندد امين عام الامم المتحدة بان كي مون بالعملية الامنية غير المقبولة التي تنفذها هنغاريا ضد اللاجئين عند حدودها مع صربيا. بينما اعلنت منظمة احموا الاطفال ان هناك مليوني طفل داخل سوريا محرومون من التعليم في اشارة منها الى ضرورة ان تعي الدول الاوروبية حجم مأساة الشعب السوري بدل رمي عيون اطفال اللاجئين بالغاز المسيل للدموع.
وبدأ الضغط يتكثف على كرواتيا التي تحاول جهدها تسجيل اللاجئين وتأمين قطارات وباصات لنقلهم من الحدود الى زغرب تمهيدا لنقلهم في مرحلة لاحقة الى دول اوروبية اخرى او ترحيلهم الى بلدانهم في حال رفضت طلباتهم للجوء. واكدت السلطات الكرواتية ان اكثر من 7000 لاجئ دخلوا الاراضي الكرواتية في الساعات الـ24 الماضية. وحذرت السلطات الكرواتية المهاجرين القادمين عبر صربيا من مغبة الدخول عشوائيا الى الاراضي الكرواتية التي لا تزال فيها حقول الغام قد تؤدي الى مصرعهم، وطلبت من جميع اللاجئين التجمع في محطة توفارنيك تمهيدا لنقلهم على دفعات الى زغرب. لكن التدفق الهائل للاجئين الى كرواتيا دفع وزير الداخلية الكرواتي رانكو اوستوجيتش الى زيارة النقطة الحدودية والاعلان امام عمال الصليب الاحمر وهيئات الامم المتحدة ان المخيمات التي خصصت للاجئين داخل كرواتيا امتلأت. والآن هذه مشكلتكم. عليكم التنسيق مع الدول الاخرى لفتح حدودها والا فإن المشكلة ستتفاقم وقد تخرج عن السيطرة. ولم يكد ينهي كلامه حتى بدأت بعض الاشتباكات بين حشود المهاجرين ورجال الشرطة الكرواتية وتمكن حوالى 200 مهاجر من اقتحام خطوط الشرطة ومواصلة الطريق سيرا على الاقدام هائمين على وجوههم داخل اراضي كرواتيا.
وسلوفينيا هي الدولة التالية بعد كرواتيا على خط سير اللاجئين، ووسط هذه المعمعة اعلنت سلوفينيا امس فرض الرقابة على حدودها لتصبح خامس دولة موقعة على شينغن تستغل بند الطوارئ في اتفاقية الحدود المفتوحة لتعيد برنامج الرقابة والتفتيش الى حدودها. وكانت اربع دول سبقتها الى هذه الخطوة هي المانيا والنمسا وسلوفاكيا وهولندا. ومن جهتها اكدت المانيا ان عدد اللاجئين الذين دخلوا اراضيها امس حوالى 7300 لاجئ اغلبهم دخلوا بصورة غير شرعية، واعلنت برلين القاء الشرطة الالمانية القبض على حوالى 20 مهربا من المتاجرين بالبشر الذين يسهلون عمليات مرور اللاجئين عبر ثغرات حدودية دون رقابة مقابل مبالغ مالية.
هذه الفوضى العارمة في التنسيق بين الدول الاوروبية تؤكد ان ازمة اللاجئين الى تفاقم، فبعض الدول التي لا تزال خارج الاتحاد الاوروبي كصربيا هاجمت بشدة امس جارتها هنغاريا ووصفت اخلاقياتها وسياساتها بالغير اوروبية داعية بروكسل الى ايجاد حل سريع للمشكلة بدل مطالبة بلغراد بزيادة عديد رجال الشرطة على حدودها مع هنغاريا. فيما تحمل الاخيرة اللوم لألمانيا التي لو لم تفتح ذراعيها بلا حدود للمهاجرين لما كان هذا السيل البشري استمر وكرر رئيس الوزراء المجري فيكتور اوربن مجددا ان ما تقوم به هنغاريا ليس تطبيق القوانين الاوروبية بصرامة فحسب بل انها تحافظ على بقاء اوروبا مسيحية.
وفي فرنسا قامت السلطات بنقل حوالى 600 لاجئ كانوا مقيمين في محطة اوسترليتز في مترو انفاق باريس الى مساكن خصصتها لاستيعاب اللاجئين. اما بلغاريا فقررت نشر المزيد من عناصر الجيش والقوى الامنية على حدودها مع تركيا لتجنب تدفق المزيد من المهاجرين. وقد اقر البرلمان الاوروبي صباح امس الموافقة على خطة رئيس المفوضية الاوروبية جان كلود يونكر لتوزيع 120 الف لاجئ محاصصة على دول الاتحاد الاوروبي، ويأمل القيمون على الاتحاد ان تؤدي هذه الموافقة البرلمانية الى زيادة الضغط على وزراء داخلية الدول المعنية عندما يجتمعون مجددا الاسبوع المقبل في محاولة جديدة لتبني المحاصصة وتجاوز اعتراضات الدول الشرقية في الاتحاد وفي مقدمها هنغاريا وسلوفاكيا.
وصوت النواب الاوروبيون خلال اجتماع طارئ امس لصالح اقتراح المفوضية الاوروبية القاضي بتوزيع 120 الف لاجئ بشكل الزامي على دول الاتحاد الاوروبي وهو موضوع يثير انقساما بين الاعضاء.
وستعلن الدول الاعضاء في الاتحاد الاوروبي موقفا الثلاثاء حول هذا الاجراء بعدما فشلت في التوصل الى قرار بالاجماع حول هذه المسألة خلال اجتماع سابق عقدته في 14 من الشهر الجاري.
واقرار البرلمان الاوروبي بهذا الاجراء يفسح المجال امام الدول لتبنيه.
وصوت 372 نائبا لصالح المذكرة المتعلقة بهذه الخطة القاضية بـاعادة توزيع لاجئين موجودين حاليا في ايطاليا واليونان والمجر بشكل عاجل، فيما صوت 124 ضدها وامتنع 53 عن التصويت. وان كان البرلمان لا يملك سلطة المشاركة في اتخاذ القرار بشأن هذا الاجراء، الا انه كان لا بد من استشارته بشأنها، وهو ما دفع رئيسه مارتن شولتز الى تنظيم عملية التصويت وفق الية عاجلة خلال اجتماع موسع في بروكسل.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.