8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

بوصلة اللجوء تنتقل إلى كرواتيا بعد إغلاق هنغاريا حدودها

اصطدمت خطة ضبط الحدود التي رسمها الاثنين الماضي وزراء داخلية الاتحاد الاوروبي للتعامل مع أزمة اللاجئين بواقع صعوبة تنفيذها في ظل تباين سياسات الدول واقعة على الحدود الجنوبية الشرقية للاتحاد وأسلوب تنفيذهم لهذه الخطة.
فقد أقفلت هنغاريا طوال اليومين الماضيين حدودها مع صربيا بشكل تام معلنة حال الطوائ وألقت القبض على مئات اللاجئين ممن حاولوا التسلل بطريقة غير شرعية ورفضت جميع طلبات اللجوء التي سجّلت لديها.
هذه السياسة فرضت على المهاجرين البقاء في الجانب الصربي، ولتخفيف الضغط عن أراضيها عرضت السلطات الصربية أمس على اللاجئين نقلهم الى الحدود الكرواتية فوافق تقريباً 250 منهم على الاتجاه الى كرواتيا التي فتحت لهم حدودها وسجّلت طلباتهم لديها. لكنّ المتجهين الى كرواتيا ليس باستطاعتهم الاستمرار في رحلتهم الى داخل القارة الاوروبية لأن كرواتيا ليست دولة موقعة على اتفاقية شينغن. وبالتالي مصيرهم هو الإقامة في مخيمات كراوتية للاجئين الى حين صدور نتيجة طلبات اللجوء التي قدموها، فإما الترحيل الى بلدهم الأم او نقلهم الى بلد اوروبي ما بحسب خطة توزيع اللاجئين التي لن يبت بها قبل اجتماع طار\ في بروكسل قد يعقد الاسبوع القادم أو خلال الأسبوع الاول من تشرين الاول المقبل.
وقد اثارت السياسة الهنغارية المتطرفة زوبعة شديدة في المانيا، ما دفع المستشارة الالمانية انغيلا ميركل ونظيرها النمسوي فيرنر فايمان زعماء الدول الاوروبية الى قمة طارئة الاسبوع المقبل لإيجاد حل جذري ملزم لهذه الازمة. وشددت ميركل على ان المانيا وافقت على تعزيز البلدان الاوروبية أمن الحدود ولكنها لن تسمح أبداً بإذلال المهاجرين الذين لهم أحقية في اللجوء. وكانت وزارة الداخلية الألمانية هددت بأن تقطع بروكسل المساعدات المالية الدورية التي تقدمها للتنمية في دول اوروبا الشرقية في حال واصلت تلك الدول وفي مقدمها هنغاريا سياستها المتشددة هذه. لكن ميركل اعتبرت ان لغة التهديد ليست أسلوباً سليماً في التعامل، وحاولت تهدئة الأجواء لإقناع دول أوروبا الشرقية وفي مقدمها هنغاريا بضرورة التعامل بليونة مع الازمة.
بيد أن بودابست بدت متشبثة بموقفها الصارم وأعلنت بدء بناء سياج جديد على طول حدودها مع رومانيا وذلك بعدما انهت اول من امس بناء سياج لوقف تدفق اللاجئين على طول حدودها مع صربيا. وادى احتشاد اللاجئين في الاراضي الصربية نتيجة لسياسة إغلاق الحدود المجرية الى إثارة غضب بلغراد التي اعلنت انها لن تسمح لهنغاريا بتحويل صربيا الى معسكرات اعتقال للاجئين. وقال رئيس الوزراء الصربي ايفيكا داسيتش انها فكرة سيئة جداً من هنغاريا إغلاق الحدود في وجه اللاجئين واعادتهم الى الاراضي الصربية ليحتشدوا هنا وفي الوقت عينه لا تزال موجات المهاجرين تصل ايضاً الى صربيا قادمة من اليونان ومقدونيا. ليس بوسع صربيا تحمل هذا الضغط ولن نرضى بأن تصبح بلادنا مركزاً لوصول اللاجئين. وأعربت كرواتيا ورومانيا عن قلقهما من احتمال ان يتحول المهاجرون من صربيا اليهما بعدما اقفلت الحدود المجرية في وجوههم.
ويسعى القيمون على الاتحاد الاوروبي وراء الكواليس الى ايجاد اكبر قدر ممكن من المخارج للحد من أعداد اللاجئين القادمين الى دول الاتحاد. فقد علمت المستقبل من مصدر ديبلوماسي أوروبي مطلع عن كثب على ملف اللاجئين بأن الممثلة العليا لخارجية الاتحاد فدريكا موغيريني وقعت مطلع الاسبوع الجاري اتفاقاً مع وزيرة الدفاع البوسنية مارينا بنديس للتعاون في التعامل مع ازمة اللاجئين وحماية حدود الاتحاد الاوروبي.
وأوضح المصدر ان هذه الاتفاقية قد تمهد لبناء مخيمات للاجئين في البوسنة والهرسك التي تتقاسم حدودًا واسعة مع كل من صربيا وكرواتيا.
وعن السبب الذي يدفع ساراييفو الى القبول بهذا العبء أشار المصدر الى ان الاتفاقية تتضمن وعوداً من بروكسل بإزالة عدد من النقاط غير المهمة التي لا تزال تؤخر ملف انضمام البوسنة والهرسك الى الاتحاد الاوروبي. كما ان التكاليف المادية الخاصة بمخيمات اللاجئين في حال أقيم بعض منها على الاراضي البوسنية ستسددها حتماً دول الاتحاد.
وختم الديبلوماسي الأوروبي بناء مخيمات في البوسنة والهرسك ليس مذكوراً في الاتفاقية ولكنه قد يحدث في إطار التفاصيل التطبيقية لها. أما المؤكد فهو أن الاتفاقية تلزم ساراييفو بالتنسيق والتعاون مع الاتحاد الاوروبي أمنياً من أجل التصدي للأزمات، بما في ذلك طبعاً أزمة اللاجئين.
وفي لندن أكدت وزيرة الداخلية البريطانية تيريزا ماي امس امام مجلس العموم ان الحكومة تعمل من اجل تأمين استقبال اللاجئين السوريين بأفضل وسيلة مشيرة الى ان الدفعة الاولى من اجمالي الـ20 ألف لاجئ التي قررت بريطانيا منحهم اللجوء ستصل الاراضي البريطانية خلال الايام القليلة المقبلة. ودافعت ماي عن قرار رئيس الوزراء البريطاني دايفيد كاميرون بمنح اللجوء الى لاجئين سوريين مقيمين في مخيمات دول جوار سوريا كلبنان والاردن وتركيا بدل اللاجئين القادمين من جنوب شرقي القارة. وقالت: ان اللاجئين المقيمين في مخيمات البلدان المجاورة لسوريا هم الاكثر حاجة للمساعدة والحماية. كما ان خيارنا هذا لا يسهم في تعريض اللاجئين لخطر الموت والغرق ولا في تمويل جيوب مهربي البشر الذين يستغلون الظروف المأسوية التي يمر بها الشعب السوري.
وعلى حدود تركيا مع اليونان، أمضى مئات المهاجرين وأغلبهم من السوريين ليلتهم في العراء بعد أن أوقفت الشرطة تقدمهم في محاولة للعبور إلى الاتحاد الأوروبي.
وتراكمت أكوام النفايات وانتشرت الخيام على طول الطريق صباح امس قرب مدينة أدرنة التي تبعد 17 كيلومتراً تقريباً عن المعبر الحدودي في حين منعت قوات الشرطة وبعضها في زي قوات مكافحة الشغب المهاجرين من مواصلة رحلتهم. كانت قوات الأمن أقامت الثلاثاء حواجز لمنع المئات ممن يحاولون الوصول إلى اليونان العضو في الاتحاد الأوروبي كما علقت خدمة الحافلات من اسطنبول إلى أدرنة.
وبعد قضاء ليلة في العراء وتوقع ارتفاع درجات الحرارة خلال النهار انطلقت بعض العائلات عائدة إلى اسطنبول وسط إصرار كثيرين على شق طريقهم إلى الحدود بأي ثمن.
وقال صالح (25 عاماً) وهو مهندس إلكترونيات من مدينة حلب: أنا شاب وقوي. ربما إذا تمكنت من الذهاب إلى أوروبا قد أبني لي حياة. لدينا شهادات وتعليم ولا يوجد شيء لنفعله في تركيا.
وتستضيف تركيا أكثر من مليوني سوري وعراقي يشكلون أكبر مجتمع لاجئين في العالم، غير أن قلة فرص العمل دفعت عدداً أكبر من أي وقت مضى لمحاولة العبور بشكل غير شرعي إلى الدول المجاورة أملاً في حياة أفضل في أوروبا.
ووسط جهود أنقرة الحثيثة للتعامل مع تداعيات الوضع الإنساني والاحباط مما تعتبره تقصير شركائها الأوروبيين في تقديم الدعم تصاعدت المخاوف من أن يبدأ المسؤولون بغض الطرف عمن يحاولون مغادرة البلاد.
وفي سياق متصل جدد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلقاء المسؤولية على حليفه السابق وعدوه اللدود الحالي الرئيس السوري بشار الأسد.
وقال في خطاب في أنقرة: لا يمكننا بعد الآن أن نجلس من دون تحرك ونشاهد جثث الأطفال والنساء يلفظها البحر على شطآن المتوسط وايجه نتيجة العجز القسري. وأضاف الحل لهذه الأزمة هو إسقاط النظام الاستبدادي في سوريا. وتوجّه المهاجرون في الأيام الأخيرة إلى الحدود البرية التركية نتيجة زيادة الوفيات عن طريق البحر إلى أوروبا. وأمس الثلاثاء غرق 22 شخصاً عندما انقلب قاربهم المكتظ في البحر.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00